الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / إرحمــوا موظّف قومٍ ذًلّ

إرحمــوا موظّف قومٍ ذًلّ

منجي باكير

كمـــا كثير من الجماليّات التي اغتصبت وشُوّهت في هذه البلاد، فإنّ الوظيفة العموميّة بعد أن كانت عنوانا للبريستيج، تضمن قدْرا من العفاف والتعفّف لصاحبها وتغطّي عليه السّتر وتضفي عليه بعض -القدَرْ- فإنّها أصبحت لعنة ووصمة وماركة مسجّلة للفقر والطّمع والذلّ و -طياحْ القدرْ-، نعم هي الوظيفة العموميّة في القطاع العامّ في هذه البلاد..!

في الوظيفة العموميّة هناك نوعان من الموظفين، هناك موظّف -حافْ- وموظّف مغموس مغمّس… ومعناها موظّف عايش ومكتفي بالرّاتب (المحنونْ) وليس له أيّ دخل إضافي ولا عقارات ولا منقولات (شهرْ ما يخلط على خوه) وهذا موظف حافْ، أمّا الموظّف المغمّس فهو الذي احترف وأدمن التعامل بالرّشوة سرّا وجهرا وهو لا ينجز عملا ولا معاملة كبرت أو صغرت إلاّ متى قبض الثمن عاجلا غير آجل (وكلّ خطوة بأجرها)، هذا النّوع من الموظّفين أوّلا يتعامل مع شبكة عميقة سواء داخل مؤسّسته أو حتى خارجها (زملاء) والهاتف شغّال، ثانيا منهم من دخل باب الإستثمار و(الأفاريات) حتّى حوّل مكتبه ووظيفته إلى -مركز نشاط يبيع ويشري ويصبّ اللاّيتْ زادة- وهو الأوّل عنده أمّا مقتضيات الوظيفة والشغل في المرتبة الثانية…

الوظيفة العموميّة يا سادة، تشبه كثيرا عسكر زواوة مقدّم في الحرب موخّر في الراتب، الوظيفة العموميّة هي -ركيزة- معظم وغالب الشؤون الإداريّة والخدميّة و-ضامن- المصالح العامّة والخاصّة و-عجلة- الإقتصاد التي يجب أن تبقى في دوران مهما كانت الظروف والأحوال،،، غير أنّ الوظيفة العموميّة هاته هي محطّ أنظار الرّقابة حتّى على ضعفها وهي شمّاعة المواطن يعلّق عليها كل سَخطه ونقمته ويوعز لها كل أسباب تعبه وربما تعاسته، الوظيفة العموميّة أيضا هي العمود الأساس في ضرائب ومكوس الخزينة العامّة (القصّان من غادي لْغادي) ولا حسيب ولا رقيب بينما أباطرة المال والأعمال ومُلاّك الهناشر والعمارات و-البلاوات الزّرقة- لا تظفر من أكثرهم الدولة إلاّ ربما بالفُتات وببعض المصالحات -الحوْلاء-…

هي الوظيفة يا سادة (الإسم العالي و…)، الموظّفون هم الأصل وهم حجرْ الوادْ وجملْ الخدمة لكن هم وأزواجهم وذُريّاتهم ومن تبعهم بالضّرورة، دوما -يشفقوا ما يلحقوا- يعيشون على هامش وطُرّ المجتمع أبدا ما بقُوا..!

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد