الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / المساواة في الميراث: هل “تجرؤ” “النهضة” ؟!

المساواة في الميراث: هل “تجرؤ” “النهضة” ؟!

أحمد الرحموني
رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

المستشار السياسي لرئيس حركة النهضة (السيد لطفي زيتون) -اصبح بقدرة قادر- يفتي في مسائل الفقه والميراث ! ويدعي بشأن ميراث المراة “ان المساواة هو موضوع عالمي والإسلام أعطى للمرأة الحد الأدنى موش معناها مانجموش نزيدوا نعطيوها حقها” (اذاعة شمس .اف.ام 25 سبتمبر 2017).

وربما يعتقد البعض ان جوابه في هذه المسالة يمثل وجهة نظر خاصة (اوهكذا يراد لتصريحه ان يظهر) مع ان الامر يخفي اشارة في غاية الخطورة تستهدف الايحاء بان مقادير المواريث (سواء للانثى او للذكر) تندرج ضمن المواضيع الخلافية التي تتراوح بين الادنى والاعلى فضلا عما يستبطنه ذلك التصريح من ان الاسلام لم يعط للمراة كامل حقوقها.
وحتى ينكشف المقصود بصفة اوضح من الثابت -خصوصا بالنسبة لاهل الاختصاص- ان السيد لطفي زيتون يردد (ربما دون وعي او فهم!) ما يقوله السيد محمد شحرور (وهو في الاصل مهندس سوري- مولود في 1938) اشتغل بتفسير القران الكريم واصدر عددا من المؤلفات في سياق ما يعرف “بالقراءة المعاصرة للقرآن”.

ويورد السيد محمد شحرور من ضمن نظرياته المعزولة (او حتى الشاذة) نظرية الحدود في التشريع التي تشمل (على مقتضى تفصيل مفتعل لا اساس له نصا ومنطقا) حالة الحد الادنى والحد الاعلى معا وتقتضي فيما يتعلق باية الارث (سورة النساء – الاية 12) ان الحدود هي: “الحد الأعلى للذكر والحد الأدنى للأنثى بمعنى أنه مهما بلغ التفاوت في تحمل الأعباء الاقتصادية للأسرة أي أن الرجل مسؤول مسؤولية كاملة والمرأة لا تتحمل أية مسؤولية (بمعنى المسؤولية الاقتصادية 100% على الرجل وصفر على المرأة)، ففي هذه الحالة جاءت حدود الله لتعطينا أن يأخذ الذكر ضعف الأنثى فهنا أعطى الحد الأدنى للأنثى 33.3% والحد الأعلى للذكر 66.6%. فإذا أعطينا الذكر 75% والأنثى 25% نكون قد تجاوزنا حدود الله، أما إذا أعطينا الذكر 60% والأنثى 40% فلا نكون قد تجاوزنا حدود الله بل بقينا ضمنها.

وبما أن الله أعطانا الحد الأعلى للذكر والحد الأدنى للأنثى فيأتي دور الاجتهاد حسب الظروف الموضوعية التاريخية بتقريب الفرق بينهما، وهذا التقريب مسموح حتى التساوي الكامل فيما بينهما طبقا للحالات الإرثية المنفردة كل على حدة أو طبقا للوضع التاريخي التطوري العام أو طبقا للاثنين معاً…” (د.محمد شحرور: الكتاب والقران -قراءة معاصرة- الاهالي للطباعة والنشر والتوزيع – ص458- تراجع كذلك اراؤه المفصلة في نفس الموضوع بكتابه: نحو اصول جديدة للفقه الاسلامي – الاهالي للطياعة والنشر والتوزيع ص221 ومابعدها).

فهل يمكن ان تكون امثال هذه القراءات -التي وصفها احدهم بانها “مجرد تنجيم”- سندا مشروعا لزعزعة نظام الارث (المتكامل) او عرض تلك القراءات كاجتهاد “داخلي” يكون بديلا عن فقه المواريث التقليدي ؟!.
ربما تتجه حركة النهضة لهذه الاراء (وهذا ما تفترضه تصريحات السيد زيتون) كمدخل “اضطراري” لتبني “المبادرة الرئاسية” الداعية للمساواة في الميراث بين الرجل والمراة وطرح المسالة في اطار “الخلاف الفقهي” بين اصحاب القراءات “المتزمتة” من جهة واصحاب القراءات “المعاصرة” من جهة اخرى.
فهل ستكون مثل هذه الاراء “المهتزة” قاعدة الانطلاق لتقريب الفروق (بين الحد الادنى والحد الاعلى) وتحقيق التساوي الكامل في الميراث تحت ظل الاجتهاد ؟!.

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد