السبت ، 18 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / مأزق سايكس بيكو حله الحكيم: بيدي لا بيد عمرو

مأزق سايكس بيكو حله الحكيم: بيدي لا بيد عمرو

 

أبو يعرب المرزوقي

هناك مسألة تحيرني كثيرا أثارها سعي الأكراد إلى اجراء الاستفتاء حول الاستقلال في العراق. والمحير في الأمر أن القابل والمعارض يبدو على حق. فالخوف من تفتيت الدول التي نشأت بعد الخلافة وبتقسيم سايكس بيكو قد يعمم على الإقليم فيفتت دوله. فسابقة تغيير الخريطة السياسية خطر حقيقي.

لكن هل التصدي بهذه الطريقة مفيد ؟
كيف يدعي أصحاب الدول الحالية أنها دول وطنية بقومية عرقية ثم يطالب بتوزيع قومية أخرى عليها كأقلية فيها ؟
إذا واصلنا التصدي بهذه الطريقة فنحن في الحقيقة نعد لحروب أهلية بين القوميات لن تتوقف. وبذلك فنحن من حيث لا نشعر نستدعي التدخل الأجنبي. ذلك أن الأقليات هي دائما الحجة الأساسية للتدخلات وبالذات في حالة الأكراد التدخل الإسرائيلي ومن ورائه أمريكا سيقض مضجع الجميع بتعلة بينة. والمعلوم أن العراق وتركيا وإيران منذ عقود تعاني ثلاثتها من هذه المسألة وهو ما يعني أن الحكمة والدهاء السياسي يقتضي حل بيدي لا بيد عمرو.

صحيح أن الحل يبدو عسيرا. لكن لو العراق وإيران وتركيا أصبحت دولا فدرالية لا تدعي أنها دولا قومية حتى تتجاوز المشكل بتعاون اقليمي مفيد للجميع. ونفس المشكل يوجد في المغرب العربي بالنسبة إلى الأمازيغ بل ولعله عام في العالم كله. فالتوحيد العنيف في الدولة الوطنية العربية لم يعد ممكنا. والدول الأوروبية نفسها بدأت تتحول إلى دول متعددة القوميات لكنها تتحمل ذلك بسبب مستوى الحريات والحقوق الناحية إلى المساواة بالتدريج. والاستغناء عن الدولة المركزية يساعد كثيرا وهو الحل الذي اختارته أوروبا ولعل نموذجه دولة سويسرا فالتعدد اللساني والقومي لم يمنع الوحدة. ولا أعتقد أن الغرب يسعى لتفتيت دول سايكس بيكو لأن نتيجته وخيمة عليه: فاتحاد سنة الهلال يكون دولة كبرى. يفضل الصراع العرقي والطائفي في دوله.

الحل الذي أراه حكيما وذا دهاء سياسي هو بيدي لا بيد عمرو: فهذا الدمل لن يحافظ على الدول الحالية بل هو سيضعفها ويمثل مرتع إسرائيل وأمريكا. فلا شيء اشد جورا من تعريب الاكراد أو تفريسهم أو تتريكهم ومثل ذلك بالنسبة إلى تعريب الأمازيغ أو أي أقلية أخرى. هذا مناف لعدل الإسلام. وهو سياسيا عقيم بدليل فشل كل المحاولات لتعريب الاكراد أو تفريسهم أو تتريكهم. والحل الأفضل هو توحيد الاكراد في العالم وتوحيد العرب إلخ…

لا يمكن أن نتبنى فكرة الدولة وحيدة القومية ثم نحرم غيرنا منها ولا يمكن أن نقبل حلا أوروبيا بدأت أوروبا تتجاوزه بمواطنة متجاوزة للقوميات. المشكل هو القوميات التي تتوزع على عدة دول مثل حالة الأكراد والأمازيغ عندنا. فهذا يقتضي أحد حلين حصرا: إما نفس الحق أو الفدرالية الشاملة.

شاهد أيضاً

الجثّة .. والقنبلة !

عبد القادر عبار عجيبٌ أمر مياه الأمطار الأخيرة المنسابة من مرتفعات مطماطة والعابرة في وديانها ...

اترك رد