الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / ما الذي يجري في الخليج ؟

ما الذي يجري في الخليج ؟

أبو يعرب المرزوقي

وما علاقته بالصراع القومي الإسلامي المتقدم على سقوط السوفيات وبالصراع الاستبدادي التحرري بعده وخاصة منذ الربيع؟
فالحدثان المحيطان بما يحدث اليوم في الخليج لهما وجهان:
• أولهما ذاتي لحركة النهوض العربي الإسلامي
• والثاني خارجي لحال العالم السياسي والخلقي

الصراع قبل سقوط السوفيات كان بين أنظمة تدعي التأصيل الإسلامي تحت جناح أمريكا وأنظمة تدعي التحديث القومي تحت جناح السوفيات بمعارضة من جنسهما. فكل نوع من النوعين يساعد معارضة من جنسه لخصيمه: فنمت الحركات الإسلاموية والحركات الحداثوية أدوات بيد كلى النظامين القبلي والعسكري ضد الخصيم. فنشأ أول نظام شيوعي على حدود أكبر نظام قبلي يدعي التأصيل الإسلامي وأول نظام إسلامي يدعي التحديث القومي على حدود أكبر نظام عسكري.

فأول نظام يدعي التحديث الشيوعي على حدود السعودية هو اليمن الجنوبي وأول نظام يدعي التأصيل الإسلامي على حدود مصر هو نظام السودان الإخوان. وظلت الحرب الاهلية العربية سجالا بين الخيارين والمظلتين إلى أن سقط السوفيات ففتح الخيار القومي الاشتراكي مظلته وانقسم حول التبعية لأمريكا. وتوهم الخيار الإسلامي أن فرصته أتت للحسم فساند أمريكا في القضاء على كل مقاومة في الإقليم وتلك هي علة حروب الخليج الثلاثة التي غيرت الخارطة. ولا بد هنا من إدخال عامل الذراعين في المعادلة: إسرائيل وإيران. فأولى حروب الخليج بين العراق وإيران كانت بداية مضاعفة الذراعين وثقل دورهما. فالاستعانة بإيران على إسرائيل ثم بإسرائيل على إيران علته تصديق سذج العرب خدعة العداوة بينهما فاحتموا بهما وأصبح كل منهما مظلة لأحد الصفين. وطبعا فوراء إيران في هذا الدور تواطؤ روسيا بالفعل وأمريكا بعدمه ووراء إسرائيل في هذا الدور تواطؤ أمريكا بالفعل وروسيا بعدمه: إنه الوضع الراهن. فأصبحنا أمام خدعتين يصدقهما العرب بسذاجة قياداتهم السياسية ونخبهم الفكرية: خدعتي العداء بين الذراعين والعداء بين السندين رغم اتحادهم علينا.

لا يمكن فهم ما يجري في الخليج من دون قراءته في ضوء هذه المعادلة التي لا جديد فيها إلا ما فرضه الربيع العربي: حرب الثورة المضادة ضد التحرر. في هذه الحرب حدث امر مضاعف أفقد الأنظمة التي ظنت انها انتصرت فيما وصفت مما حدث قبل الربيع: بعده الأول عربي وبعده الثاني إسلامي. ولهذا الأمر ببعديه ممثلون: الأول تمثله قطر والثاني تمثله تركيا. فهما “الحصاة” التي أفسدت اتحاد نوعي الأنظمة العربية ومكينة الثورة المضادة. فالصفان -أصبحا استراتيجيا رغم تغير ظرفيات التكتيك- يمثلان حلف الانظمة بصنفها والذراعين والسندين ثورة مضادة على ثورة الشعوب وعلى قطر وتركيا. وغالب ظني أن قيادات قطر وتركيا وقيادات الثورة اللاجئين في بلديهما لا يخفى عنهم أن إيران وروسيا لا يؤمن جانبهما ولن يقعا في تبعية القطبين.

صحيح أنهما مجبران على تقوية الصف تكتيكيا لأن إيران وروسيا تقدمان بيادقهما على الرقعة أمام لاعبين هما إسرائيل وامريكا والرهان سنة الإقليم. وللأمر علاقة بالتاريخ الوسيط والقديم. فعلاقة إيران وإسرائيل بالإسلام يحكمها القديم وعلاقة سنديهما به يحكمها التاريخ الوسيط والحديث. إيران وإسرائيل يعلمان أن العرب والاتراك هما العقبة التي تحول دونهما واسترداد إمبراطورتيهما المتقدمة على الإسلام: سر حلفهما المتين والخفي. والغرب الروسي والأوروبي الامريكي لا ينسى دور العرب بداية والأتراك غاية في الصراع الذي بدأ منذ نزول القرآن إلى سقوط الخلافة العثمانية.

وطبعا فللاقتصاد والاستراتيجيا دور كبير في طموح الذراعين وعدم نسيان السندين وحلفهم مع النظامين القبلي والعسكري ضد الثورة وقطر وتركيا مؤيديها. والحذر من إيران وروسيا بالنسبة إلى قطر وتركيا واجب: يكفي أن يعلما أن حلفهما ضد الثورة هو في آن حلف ضدهما وضد نجاحهما نموذجا قويا للثورة. وكنت أتمنى تفهم قيادات للأنظمة العميلة القبلي منها والعسكري أن حلفهما مع إسرائيل وأمريكا انتحار حتى في المدى المتوسط لحربهما على أساسهما. فلن يبقى للأنظمة القبلية أساس دعواها تمثيل اصالة الحضارة الإسلامية ولن يبقى للأنظمة القومية أساس دعواها تمثيل أصالة القومية العربية. سينزعان عنهما كل شرعية حتى لو كانت كاذبة ويعرون عمالتهم وتبعيتهم. ولعل في ذلك كل الخير لأن الشعوب فيها ستنضم للثورة ضد الثورة المضادة.

ما يجري في الخليج اليوم هو فرصة بط الدمل الذي تعاني منه سنة الإقليم: فهي تعاني من خمسة أخطار: 1-الأنظمة ونخبها 2و3 الذراعان 4و5 السندان.
ومع ذلك فالثورة هي الأقوى لعلتين:
الأولى مبدئية: وهي طموح الشعوب ومستقبلها معها.
والثانية ظرفية: سبع سنوات من الصمود وأزمة البترول قوة للثورة.
فالصمود في حرب المطاولة يقوي الضعيف ويضعف القوي. وأزمة البترول تفسد على الانظمة شرط بقائها الذي يحول دون المواطنين وطلب حقوقهم.
لكل ذلك أنا متفائل ومتفائل جدا خاصة وأن الرويّة والحكمة والحذر الاستراتيجي يقود النظامين المساندين للثورة والحاميين لقياداتها وإعلامها.

شاهد أيضاً

قتَلَتْنا الردّة يا مولاي..

زهير إسماعيل عُرف عن التيار الإسلامي في الحركة الطلابيّة، في تونس، نقده المبكّر للفكر الإخواني ...

اترك رد