السبت ، 16 ديسمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / رسالة إلى المقيم العام الفرنسي

رسالة إلى المقيم العام الفرنسي

لسعد بوعزيزي

بلغني أنك قد أديت اليوم زيارة إلى سيدي بوزيد، وأنك اجتمعت بمكونات المجتمع المدني وقيادات للثورة،
وآني أحيطك علما أنك لم تلتق وأنت تعلم ذلك، بغير “الصبايحية أبناء الصبايحية” الذين كان أجدادهم تشي لكم بالمقاومين والمجاهدين، ذلك أن من كان له ذرة إيمان بالثورة يتقزز من رؤياك ولا يمكن أن يلاقي ممثل للاستعمار، والذين لاقيتهم اليوم مقدمين لك أنفسهم قيادات للثورة وأنت تعلم عكس ذلك، فليس فقط لم يشاركوا في الثورة، بل كان جلهم إبانها يحمل أرقام عادل الطويري وجلال بودريقة والمنصف العجيمي للوشاية بالثوار…

ولقد بحثت في تاريخ الشهيد المقاوم للاستعمار الهمامي “البشير بن زديرة” والشهيد الهمامي “الحسين بوزيان” فوجدت أن أجدادك جندوا لهما عشرات من أبناء عمومتهما للظفر بهما، وأخير تم قتلهما من أحد أبناء عمومتهما..

بما معناه، فإن نفس الشيء حصل بعد الثورة، حيث جندت كلابكم من النظام القديم بعد الثورة كثيرا من الصبايحية المعروفين في سيدي بوزيد فأغدقت عليهم الأموال وصارت كلابكم تقدمهم على أساس المجتمع المدني وقيادات ثورية لضرب الثورة وضرب ذاكرة الثورة وضرب كل رجالات الثورة… وهذا ما تطمحون له وقياداتك في فرنسا التي أعترفت يوم 16 جانفي 2011 أن الثورة فاجأتها ولزم أن تصححها…
لكن للأسف، أقول لك أيها المقيم العام، أن 17 ديسمبر 2010 اتعض مما تعرض له المقاومون والمجاهدون زمن الاستعمار من تزييف للتاريخ والحقائق في غياب التوثيق، واستطاعت فرنسا أنذاك أن تقدم قواديها على أساس أنهم كانوا ثوارا، فجمع 17 ديسمبر لرجاله من صور وفيديوات كل ما يثبت أنهم أبناءه الحقيقيون، وترك لأبطاله كل ما من شأنه أن يخرس أفواه القوادين صوتا وصورة…

وشخصيا أعرف أن قواديكم بعد الثورة عملوا عملا جبارا للاجهاض على الثورة حتى انتصر النداء في معقل الثورة، وأعلم أن الثورة بدأ ضربها من هنا من معقلها باطلاق مليشياتكم ناطقين باسم الثورة وخراجهم يصب عند أسيادهم، ولقد قال لي ذات مرة تجمعي معروف في الجهة اختبأ بعد الثورة بقليل: كيف لا أعود للساحة ويعود التجمعيون وقوادينا زمن الجمر هم من يقودون المسيرات الآن ويحركون الاعتصامات…
أخيرا : أعلم أنك دخلت سرا ولم يعلم بقدومك الا القوادين من “الثوار” بين ظفرين ووالله لو كان خبر قدومك على الملأ كما تفعل في بعض زياراتك لرأيت غضب الرجال والأحرار ما يفعل بك وبالكلاب التي معك…

شاهد أيضاً

ما خسرته قناة “التاسعة” لا تعوضه مليارات الإشهار

إسماعيل بوسروال كمواطن عادي انتبهت الى الاشهار الذي تم تقديمه على قناة التاسعة حول برنامج ...

اترك رد