الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / لماذا لا نعثر في برّ تونس اليوم على سياسيين “حقيقيين” ؟؟؟

لماذا لا نعثر في برّ تونس اليوم على سياسيين “حقيقيين” ؟؟؟

عبد الرزاق الحاج مسعود

قبل الثورة كانت السياسة ممنوعة على كل من يدخل أجهزة الحكم،
وفي جهة مقابلة كانت السياسة مناكفة إيديولوجية لأجهزة الحكم المغلقة ومعارضة “برجوازية” تتحوّل في الغالب إلى “امتياز” يدلّ على وجاهة نضالية/ثقافية يحتكره “ثقفوت سياسي” حملته صدفة قدرية جامعية-نقابية إلى الاحتجاج على أصوله الاجتماعية الفقيرة. احتجاج لا يجوز ان يكون من خارج مرجعيات نظرية عتيدة تحدّد لصاحبها مواقف نهائية من قضايا المجتمع والكون والإنسان والماوراء.. وإلا أصبح تشويشا على الصراع الطبقي وتمييعا لقضايا الشعب…

أصول المناضلين الفقيرة وترساناتهم النظرية الصلبة سرعان ما تتحوّل إلى عقد نفسية مركبة مع أول “انسلاخ طبقي” بدخول أجهزة الدولة من باب الوظيفة الذي كان مشرعا وكريما. فكانت ممارسة السياسة تستمرّ لدى هؤلاء في شكل حروب “فكرية وسياسية” (كدليل صمود نضالي افتراضي) وهم منحنون على “كونتوار” حانة من حانات الشارع الرئيسي (التي لست بصدد تقييمها اخلاقيا هنا، فربما كان لها فضل ما في ولادة نصوص أدبية مهمة على هامش هذا الحراك النضالي الطريف).
هناك، كان المناضلون يراجعون يوميا التصنيفات التنظيمية والارصدة الثورية لبعضهم البعض، ويعدّلون تحديداتهم “العلمية” لطبيعة النظام والمجتمع على وقع ما يتساقط عليهم من شذرات أفكار تتيحها لهم “عادة” قراءة الصحف الفرنسية الناقلة لحروب اليسار في العالم.

في أواخر السبعينات استفاق “ثقفوت السياسة” من سكرتهم المطمئنة ومن حربهم “السوفت” مع النظام الذي كانت تتم في الغالب تحت سقف نقابي ضامن لحدود اللعبة النضالية أو داخل رابطة حقوق الانسان الناشطة في مربع حقوقي معلوم وآمن (ما عدا بعض الأزمات العابرة والمكلفة للبعض في الحقيقة) على زحف إسلام مسيّس “شعبن” السياسة وفتحها على “العامة”.. فكانت “الطامة”…
قبل أن ينتهي الأمر إلى “تأميم” و”تفجير” الشأن السياسي مع حدث الثورة وبعدها. طبعا اكتظّ المشهد وكثر المدلون بدلائهم في بئر السياسة حتى تكدّر و”تحرود” وأصبح وحلا يكاد يحجب ملامح السياسة والبلاد.

الآن…
انكشف فراغ أجهزة الحكم التي كانت مسوّرة بالخوف والجريمة،
وانكشف معها فراغ مخازن كل التنظيمات التبشيرية المسوّرة بالوهم،
وتمّ “تمييع” كل المعاني.

وحتى لا أكون عدميا،
لا أرى أفقا خارج الإفراط في الواقعية،
مواجهة الواقع في كثافته الحسية هي أعلى مراحل العقلانية المفضية لكل الحلول.
الحسّ هو بؤرة الحركة الخالقة للمعنى.

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد