السبت ، 20 يناير 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / الحرفيون اليوم مهددون بالإنقراض

الحرفيون اليوم مهددون بالإنقراض

الحبيب حمام

أزمة الصناع انطلقت وتتفاقم: نحب ولدي يطلع طبيب، وإلا مهندس، وإلا مدير، وإلا أستاذ في الجامعة، وإلا طيارجي. لا يكاد يوجد وليّ يرضى بأن يكون ابنه يوما ما نجارا أو حدادا أو سباكا أو ميكانيكيا أو بنايا أو أخصائ مكيفات، أو كهربائيا… وكلها مهن تدرّ ذهبا، وترجع بالنفع إلى الناس.

من هو الصانع؟ هو ذلك الطفل الذي منذ سن الثامنة أو التاسعة أو العاشرة يلازم حرفيا (صناعي) ويتعلم منه صنعته. وهل يستفيد الحرفي؟ طبعا، صانع التارزي مثلا يقوم بالأشياء التي تستهلك وقتا ثمينا للحرفي: يكوي الكسوة بالمكواة (الحديد) بعد أن يجهزها التارزي، يعطف سروالا، يفتّق لباسا قديما…

الصناع اليوم مهددين بالانقراض، والحرفيون مضطرون للقيام بكل شيء حتى كنس الدكان. بعد 15 سنة يصبح الحرفيون يُعدّون على الأصابع، وإن ماتوا ماتت صنعتهم، والنجار ندفن معه مخرطته.

مالذي وقع؟ الشاب يبقى في المدرسة حتى ييأس هو أو والداه من أنه يمكن أن يكون يوما طبيبا أو مهندسا أو أستاذا أو معلما أو ممرضا أو حتى موظفا بسيطا مكبشا في ظهر الحاكم. كم عمره عندما ييأس من المشوار الدراسي ويغادر المدرسة؟ 16 أو 17 سنة. هل يقبل هذا الشاب بأن يرتمي تحت سيارة ليغيّر زيتها ويستبدل المرشح (filtre) بأمر من عرفه. إيديه كحلة، ودبشو بالزيت، كان تشوفو صاحبتو شتقول؟ ما في بال كمش؟ ما هو عمل صاحبة في المدرسة، آكاهو عمرو 17، كيف صحابو، كبش ونعجه. لا يزيدك بزيادة:
1. عمل صاحبة
2. تعلّم الدخان وولّى بباكوويه
3. ولى عندو قعدة يومية في القهوى مع صحابو: المهف، والغبّار، واللي ماشي جاي على الخارج، ولي حرق لإيطاليا وخذا مرا، والكناتري، والي يبيع في الهوى
4. مصروفو أصبح 15 دينار في النهار، ويحب ساعة ساعة يخلص على صحابو
5. هذا إذا شد روحو وما ذاقش الشراب والكمية، ويا ذنوبي في ها الوقت!
6. ويقلك أنا متعلم قاري ومستوى ثنوي وما نرضاش بالي يجي

بجاه ربي، هذا ما زال يقدر يخدم صانع بناي؟ ويهز زوز شكاير سيمان على كتافو، ويدز 4 براوط رمل، ويقلب الكدس، ويغربل، ويصب الماء، ويخلط البغلي، وحواجبو بيض من الغبرة والشمس تنحر فيه، وصاحبتو تطلب فيه على البورتابل، ويشد روحو وما يردش؟ مشى، ça y est، فات فيه الفوت. هدفه في أحسن الحالات: الحرقة لإيطاليا، الكونترا… إذا موش البراكاج والسطو على عباد ربي وقطع الطريق.

ما هو الحل؟

1. كل تلميذ يختار صنعة، يدرسها بقدر ساعتين خفيفتين في الأسبوع منذ سن الثامنة إلى الخامسة عشر. حتى وإن أصبح طبيبا كانت له صنعة، وكان يدويا ماهرا، يصلح العطب البسيط بنفسه، ويصلح دراجة ابنه الصغير مثل الأطباء الألمان واليابانيين والكنديين والكوريين.

2. ترجع التصفية منذ الابتدائي، وموش التلامذه الكل تنجح وتتستمر في مسار واحد.

شاهد أيضاً

على التونسيين الأحرار “إسقاط” الإنقلابيين الأشرار

إسماعيل بوسروال • من هم (الانقلابيون الاشرار) ؟ انهم مدنيون وسياسيون تونسيون تلقوا رشوة من ...

اترك رد