الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / المغرب : أحداث الريف وجدل السّياسة والسّلطان

المغرب : أحداث الريف وجدل السّياسة والسّلطان

سليم الحكيمي

تتصاعد الازمة السياسية بعد خطاب الملك، ويشتد وتر قوسُها في الحُسَيمة بالريف المغربي، حيث فارق احد المحتجين “عماد العتيبي” الحياة، لتغلي اكبر مراجل الغضب الشعبي، ويتقارب المشهد في احتقانه مع احداث 20 فبراير 2011. لازال الملك يتهم الاحزاب بعدم تحمل المسؤولية فيما يجري، متناسيا ان المخزن هو من سعى الى اضعاف العديد منها. حيث فرّخ بنفسه مجموعة من الاحزاب الادارية والنقابات واضعف اخرى، مثل حزب “الاتحاد الاشتراكي” الذي اريد له ان يكون حزب السلطة و”حزب الاستقلال” الذي هُمش لانه ساند “العدالة والتنمية” في ازمة تشكيل الحكومة. وانتهى الامر سياسيا بتآكل الدور الذي كانت تلعبه الاحزاب وسيطا بين الدولة والمجتمع في فك الالغام، ولم تحصد الدولة باضعاف الاحزاب سوى الترهّل في الاداء والمواحهة المباشرة مع حراك شعبي عصي على المناورة.

وازمة حزب “الاصالة والمعاصرة “البام” الذي تاسس سنة 2008 والمقرب من المخزن، أحد تجليات التعامل الخاطئ مع الطيف السياسي، إذ تغذي من السلطة، فحاز المرتبة الثانية في انتخابات اكتوبر 2016 وهو ما لا يحصل عادة مع حزب حديث السن، مما يضع نقاط الاستفهام حول شبكته في الدولة. لينتهي مشهده باستقالة امينه العام “الياس العماري، اصيل منطقة الريف، الذي فشل في إدارة حزبه، وفشل حزبه بدوره في ادارة الازمة. وتم تهميشه وانتهى دوره، إذ جيئ به لمحاربة الاسلاميين، ولكن اخفاقه شحذ الية المقارنة لدى الناس بين ادائه واداء العدالة والتنمية فظهر “العماري” في صورة قزم سياسي مقارنة بـ “بن كيران” حسب نشطاء التواصل الاجتماعي. في الوقت الذي يُجمع فيه المغاربة ان حكومة المغرب شكّلها فعليا “عزيز اخنوش” زعيم “الاحرار” ويسيّرها “الفتيت” وزير الداخلية.

واستقر الراي لدى الحافي والمنتعِل، بان الحكومة الهجينة التي تقود الامور لا تمثل الارادة الشعبية، ولكنها تعكس موازين القوى السياسية والمخزنية على الارض فقط. والنافذون في البلاط الملكي هم من لوث السياسة رافضين مغادرة معاقلهم القديمة، اذ كونوا شبكة استثمار داخل الدولة وليس خارجها.

لم يسبق لاية حكومة في تاريخ المغرب ان حكمت فعليا منذ 1960 عهد عبد الله ابراهيم. ولكن في عهد بن كيران انتهت الحكومة النمطية. فالرجل ظاهرة، واول الرّادين على خطاب الملك، لازال يصرّ على ان ما يقع مسؤولية الجميع مطالبا بربط المسؤولية بالمحاسبة متحديا الجميع بقوله: “ان كان “العدالة والتنمية” مُساهما في تعطيل مشاريع الريف فانا اقبل بحله”، مذكّرا بمن اجّج “البلوكاج” الذي قاده “عزيز اخنوش” الرجل النافذ في الاقتصاد والسياسة ومنع تشكيل الحكومة لمدة خمسة اشهر كاملة تعطلت فيها مصالح الناس والمشاريع المبرمجة في “الحُسيمة”، وانتهت باحتقان اجتماعي في الريف المهدور. سيحفظ له التاريخ ميزة الوضوح في السياسة، وذهابه بمقاربة تشاركية مع الملك سنة 2011، في حين كان البعض ينادي بـ “ملكية برلمانية” اغضبت، وقتها، الشباب والخصوم، ولكن اقتنع الحميع اليوم بوجاهة رايه القائم على منهج “التغيير في اطار الاسقرار” عصما للدّماء. ولكنه كوفئ بجزاء “سنّمار واستغنى عنه الملك في ازمة تشكيل الحكومة بطريقة سيئة لا تليق. فمرّ الرجل باكبر ازمة سياسية في حياته ولكنه عاد، ومن ظن انه قد تَرمّد وجده تجدّد كطائر الفينيق.

المغرب الجديد لا يتحمل هزات اجتماعية كبرى فهو لازال في مرحلة توافقية وديمقراطية وليدة. والملكية اساس الاستقرار في المغرب، وهي ليست متغولة بالشكل الفاحش الذي يتصوره البعض. ولكن تبقى نقطة الضعف في الخطابات الملكية هو ضعف التاثير. اما احزاب “الدكاكين السياسية” التي اعتادت ان ترى السياسة وجاهة ونقاهة، فلم يعد لها مكان، فالناس ليسوا كما عُهدوا زمن الجور. تبدو صعوبة التعديل الدستوري واضحة. فالملكية المتوجّسة سنة 2011 ترى نفسها في مِنعة من امرها اليوم. ولكن المشهد السياسي يتعكر بعد ارتفاع وتيرة الحراك الشعبي الحانق وهشاشة الاوضاع الحزبية غير مستقلة القرار، زاده استعارا اصدار مجموعة من الاحكام القضائية الثقيلة كما هو الشان بزعيم الحراك “الناصر الزفزافي” مما سيزيد الامر سوءا. واتهام النشطاء بتلقي اموال من دعم خارجي، يرغبون في الانفصال، تبدو تهمة نافذة المفعول زمن استبداد، ولكنه تحمل مواصفات الاهتراء أَوان الديمقراطية، ولن تزيد النار في الريف الا وميضا.

الاحزاب حقيقية يمكن ان تلعب دورا في حلحلة الازمة، رغم ضعفها النسبي مثل “فدرالية اليسار المغربي” و”حزب التقدم والاشتراكية” الذي لازال ينبض بالحياة. والامل في حياة سياسية ناضجة لازال معقودا بالنواصي. ينتظر الجميع خطاب الملك في عيد العرش الذي قد ياتي بالجديد تسريحا من السّجون لنشطاء من الحسيمة، او اقالة مسؤولين كبار في الدولة. بينما ادرك الجميع ان من انتصب بديلا عن الاسلاميين في ادارة الشان العام في المنطقة العربية، سواء بالانقلاب العسكري او النّاعم، لم يستطع صناعة الفرْق، بل عاد بالسياسة والاقتصاد الى الوراء… والارقام تثبت ذلك والشعوب لن تنفكّ عن المقارنة.

الرأي العام

شاهد أيضاً

قتَلَتْنا الردّة يا مولاي..

زهير إسماعيل عُرف عن التيار الإسلامي في الحركة الطلابيّة، في تونس، نقده المبكّر للفكر الإخواني ...

اترك رد