الجمعة ، 22 سبتمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / للرّجال فقط (النساء غضّوا البصر)

للرّجال فقط (النساء غضّوا البصر)

عبد اللطيف علوي

مشكلة المرأة العربيّة مع زوجها، أو جزء كبير من المشكلة، أنّه قبل الزّواج ينظر إليها نظرة شهوانيّة مطلقة، مثير للرّغبة والغريزة أكثر ممّا هي شريك محتمل في العاطفة والأحلام والأفكار والقرارات ومشروع الحياة والرّحلة الوجوديّة ككلّ، وبعد الزّواج وإنجاب الأبناء تكتسب هذه المرأة “الحيوانيّة” فجأة قداسة ونبلا وهالة أخرى، هي هالة الأمومة، فتتحوّل مباشرة من “حيوان” إلى “آلهة” دون المرور بمرتبة الإنسان…

هذا الوضع ينتج كائنا محبطا وفاقدا للأحلام وللخيال خاصّة في مرحلة عمريّة ما بين الأربعين والخمسين. قبل الزواج كانت المرأة مجرّد مثير، وبعده تصبح مجرّد مشبِع للرّغبات، رغبات الأبناء والزّوج وآل الزّوج، وفي الحالتين تظلّ متعطّشة إلى من يقدّر أنوثتها، ويتعامل معها كإنسان أنثى وليس فقط كمجرّد حاضنة أو جارية.

الرّجل التّونسي أو العربيّ عموما، حين تصبح زوجته أمّا يتفرّغ للأصحاب والمقهى والرياضة والتشلويش ولعائلته والعمل بجهد مضاعف ولكلّ شيء ما عدا زوجته الأنثى، لأنّها صارت أمّا ولم يعد يليق بها أن تقرأ شعرا عاطفيّا أو تسمع أغاني العشّاق أو تضحك بصوت عال رنّان أو تطمع في عشاء رومانسيّ أو أن يقدّر جمالها أوأوأو… تصبح العلاقة بينهما شراكة في الفراش والكوجينة وليست شراكة استراتيجيّة، كشراكة النّداء والنّهضة… مجرّد تعايش تفرضه المصالح المشتركة…

أعتقد أنّ هذا يؤذي المرأة كثيرا ويقتل فيها روحها التي خصها بها ربّ العالمين…
المرأة كائن جميل، وجمالها نصف وجودها، مثل الطّاووس… هي أيضا خلقت لتتجمّل، وهذا ليس نقيصة، لأنّها متى أحبّت نفسها أحبّت الجميع ووهبت الحياة.
الرّجل يشعرها بعد الإنجاب بأنّها فقدت تلك الخصيصة تماما، فتردّ الفعل إمّا بشكل إحباط وانغلاق داخليّ، أو في شكل نزوانيّ مراهق خارجيّ…
أنا طبعا لست فهيما في عالم المرأة… أنا مجرّد دعيّ، وأعترف بذلك…
ولا أحد يستطيع أن يدّعي حقيقة، أنّه يفهم عالم المرأة.
ذلك العالم الغريب، المليء بالتّناقضات، والأسرار والألغاز، والسّحر والمفاجآت،

التّوغّل في عالمها مثل التّوغّل في الكهوف الجبليّة العميقة الغارقة في العزلة والصّمت… حين تدخل إلى تلك الكهوف، يجب أن تكون مستعدّا لكلّ المفاجآت في كلّ خطوة تخطوها، قد تكون نبعا من الماء، وقد تكون حجارة من الكريستال اللاّمع في الأعماق، وقد تكون لدغة أفعى بربريّة لم تر النّور يوما، وقد تكون طحالب زاحفة آكلة للبشر، أو فوانيس طائرة من المذنّبات الحشريّة الرّائعة السّابحة في ملكوت النّسيان. وأنت تدخل إلى عالم المرأة، يجب أن تمضي على تصريح واضح بأنّك تتحمّل المسؤوليّة الكاملة عن كلّ ما يحدث لك، بما في ذلك الوفاة (مثل مستشفيات الولادة في تونس)
التدوينة القادمة، عن مشكلة الرّجال مع النّساء…

شاهد أيضاً

زغاريد الفجر القديمة

نور الدين العويديدي كأن ذلك بعض بقايا زمن سحيق قديم.. هل كان واقعا أم كان ...

اترك رد