الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / ليس من حق النهضة الرد على المرزوقي

ليس من حق النهضة الرد على المرزوقي

عبد القادر الونيسي

لا أدعي صداقة حميمية بالرئيس السابق منصف المرزوقي ولكن معرفة قديمة بنيت على التقدير والاحترام. لكن هذا لا يمنعني من القول أن مشكلة الرئيس السابق نرجسيته المفرطة ودورانه حول شخصه.

كنت شاهدا على تأسيس حزب المؤتمر (أول حزب تونسي يتأسس في المهجر).
النواة الأولى استجلبها شكري الحمروني من أبناء النهضة في المهجر وهي دائرة كانت تحيط به تتكون من عماد الدائمي وسليم بن حميدان وعماد بن محمد وسامي…
فريق تونس المتكون أساسا من محمد عبو وعبد الرؤوف العيادي وأم زياد وعبد الوهاب معطر وسمير بن عمر التحق بعد التأسيس المهجري (انسحب الجميع لاحقا من الحزب).
كل الأسماء الأخرى كعدنان منصر والكحلاوي وغيرهما التحقوا بعد الثورة والسواد الأعظم بعد أن وصل الحزب للحكم.

لم تبد النهضة اعتراضا على التحاق أبنائها بالحزب الجديد بل صدرت أوامر بعدم التعرض لهم بعد أن أتهمهم البعض بالخيانة وهم الذين أسسوا وضعهم المهجري بإسم النهضة (اللجوء السياسي والوضع الإجتماعي) وانسحبوا منها وهي في أشد حالات الضعف.
بعد الثورة وعند أول امتحان انتخابي استفاد الحزب من نظام أكبر البواقي الذي فرضه عياض بن عاشور لتمكين اليسار من الدخول إلى المجلس التأسيسي.
ساعدت النهضة المؤتمر في كثير من الجهات للفوز بالكسور لقطع الطريق على اليسار الإستئصالي.
بعد ظهور نتائج الإنتخابات لم يكن المرزوقي مرشح الحركة للرئاسة بل مصطفى بن جعفر وذلك في حركة ذكية منها لإتقاء ردة فعل فرنسا ومن والاها.
أصر المرزوقي على طلب الرئاسة وداوم الزيارة لبيت الشيخ راشد حتى وعده بذلك وكل زاده خمسة آلاف صوت في دائرة تعد أكثر من خمسمائة ألف صوت.
رغم تاريخ المرزوقي الحقوقي والنضالي إلا أن جلباب الرئاسة ظهر أكبر منه بكثير وكان من نتائجه إرتباك كبير في تسيير دواليب الحكم وعجزه الفادح في اكتساب صفة رجل الدولة الجامع لكل أطياف المجتمع.

ظهر أخيرا في برنامج “شاهد على العصر” في مشهد درامي فضيع: توتر طفولي. اهتزاز في الشخصية. إفشاء لأسرار الدولة. تهجم على حلفاء الأمس…
لست من أنصار الباجي ولم أصوت له وكغالبية أبناء النهضة صوتنا للمرزوقي الذي يلعن الآن اليد التي أحسنت إليه بينما يحرص الأول على التوافق من أجل مصلحة البلاد وهذا وحده ينبئ بالفارق بين الرجلين.
في الختام وقد أصبحت إستراتيجية حزب المرزوقي الجديدة بعد أن التحقت به رهوط من التجمعيين والإستئصاليين وانسحب منه عموم رجاله المؤسسين الهجوم على النهضة والإفتراء عليها في تسابق محموم في الوضاعة مع حزب المفتاح ليس أمام النهضة إلا الصمت وعدم الرد على المرزوقي وحزبه لأنها بعبارة مختصرة “تستاهل”.

شاهد أيضاً

مدينتي التي أعرفها ترفض أن تتجمّل بالأصنام

محمد القطّي خطير ما يحدث في صفاقس  بعد الفضيحة التي وقعت في إجتماع الجلسة التمهيدية ...

اترك رد