الجمعة ، 22 سبتمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات عربية / العلماني العربي والعلمانية

العلماني العربي والعلمانية

أحمد القاري

العلماني النصراني واليهودي ربما لا يكون متدينا، ولكنه لا يعادي الدين والمتدينين. بل تجده يظهر لهم الاحترام والتوقير برغم أنه يعرف موقفهم منه.
يكفي التجوال في حي بروكلين بنيويورك لترى كيف يحترم السكان الطائفة اليهودية الأرثوذوكسية المقيمة في الحي وهي طائفة محافظة للغاية. ملابس أفراد الطائفة رجالا ونساء لها طراز خاص وغريب. وأطفالهم يلحقون بمدارس دينية وكثير من أنشطة الحياة المعاصرة محرمة في دينهم. وتجد زوار الحي يراعون العادات المحلية ويحترمونها.

وغير بعيد في ريف ولاية نيويورك نجد طائفة الآميش، وهم نصارى يحرمون معظم مظاهر الحياة العصرية. وربما خلت بيوت بعضهم من الكهرباء وكافة آلاتها. ولا يستخدمون السيارات ولا يرسلون أبناءهم لمدارس الدولة وإنما يدرسونهم في مدارس خاصة بهم. أما التلفزيون والراديو فهي عندهم من الكبائر.
وتجد الأميركيين يجولون في أحيائهم لرؤية نمط حياتهم والتسوق من عندهم دون أن تضايقهم السلطة ولا المجتمع في نمط حياتهم. ودون أن ترتفع الأصوات العلمانية بالسخرية منهم وضرورة “إنقاذهم” من “التخلف”.

ويحترم العلمانيون اليهود المجال الديني ويتركونه للأحبار. لذلك لم يغيروا قوانين الأحوال الشخصية في إسرائيل ولم يدخلوا الزواج المدني. ولا أباحوا للقضاء أن يتدخل في الأحوال الشخصية الخاصة باليهود بما يخالف أحكام الشريعة اليهودية.
ويشارك المحافظون والمتدينون بكل أطيافهم في السياسة والنقاش العام ويدخلون في الحكومات في بلدان الغرب وإسرائيل ويحققون في دول أوروبا الشرقية مثل المجر وبولونيا مزيدا من النفوذ ويدخلون تعديلات على القوانين بما يرونه موافقا لهويتهم المسيحية.

هرتزل، مؤسس الحركة الصهيونية الحديثة، كان يهوديا علمانيا مندمجا في الثقافة والمجتمع النمساوي المجري وكانت ثقافته ألمانية حتى كان يصرح بأن الألمان أكثر شعوب العالم ثقافة. ولكن ذلك لم يحل بينه وبين قيادة حركة جمعت قومه حولها في إطار اشتغل فيه اليهود المتدينون مع العلمانيين حتى وصلوا إلى ما نراه اليوم من سيطرة على فلسطين ونفوذ في العالم.

مقابل هذا نجد “العلماني” العربي يظن “علمانيته” لا تتم إلا بإظهار العداء الشديد لدينه والتبرؤ منه وربما محاربته ومحاربة أهله.
وربما جاز “العلماني” العربي ذلك إلى تأويل تاريخه كله تأويلا سلبيا وقاتما مع الإعجاب الشديد بتاريخ الغرب ورموز الغرب وفلاسفته. فتجده لا يذكر حكمة ولا مثلا ولا مقولة إلا منسوبة لاسم اعجمي.
على العلماني العربي أن يتوقف مع نفسه لحظة. العلمانية لا تعني العداء للهوية. ولا تعني التنكر للتاريخ. ولا التنصل من كل ما له صلة بالدين.
تصالح مع ذاتك ونفسك يا مدعي العلمانية وتعلم من سلوك العلمانيين النصارى واليهود. فأنت لن تخدم أمتك بهوية مستوردة. ولن تصبح أبدا مسيحيا أبيض مهما حاولت.

#حقيقة_العلمانية
#حقيقة_اللائكية

شاهد أيضاً

الحمار الشامي

التراث الشامي بناء على دعوة من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني وصل إلى دمشق مساء ...

اترك رد