الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / خطاب الدكتور رياض الشعيبي الفكري والسيلسي بين الرّصانة والارتباك

خطاب الدكتور رياض الشعيبي الفكري والسيلسي بين الرّصانة والارتباك

فوزي الطلحاوي

أنوّه بدءا أنّي لست معنيّا بخطاب الشّحن والمناكفات الحزبيّة، كما أشير إلى مجابلتي للدكتور مرحلة البدايات ببلدتنا زهرة مدين وإن فرّقتنا رقادة بداية التّسعينات، وليس يعنييني الذّاتيّ، في هذا المجال قدر عنايتي بالخطاب الفكريّ والسياسي، ولكن من باب التّذكير حتّى لا يتزايد علينا أحد، كما أنّ المجال للتّفاعل لا أكثر ولا أقلّ، وأنّي أحفظ للدّكتور مكانه ومكانته.

أمّا ونحن نلج الجوهر فنشير إلى ما لاحظناه من تحوّل في خطاب الدكتور الشعيبي منذ خروجه من حركة النّهضة من الرّصانة والهدوء والانسجام إلى التوتّر والإرباك خاصّة بعد عقد مؤتمره الحزبيّ الأوّل ونيله شهادة الدّكتوراه، ومع اقتراب موعد الانتخابات البلديّة. فما هو الذّاتيّ وما هو الموضوعيّ في الخلاف الشّعيبي الغنّوشي ؟ وهل يستقيم هذا الطّرح، إذا ما قسنا تفاوت الأحجام والأثقال بين الغنوشي الزعيم السياسي التاريخي للحركة الإسلاميّة في تونس وبين المناضل والسياسي الدكتور رياض الشعيبي ؟
نشير بدءا إلى أنّ المقارنة بين الرّجلين لا تستقيم علميّا وموضوعيّا ولكّنها قد تستقيم إجرائيّا، فما الذّاتيّ في هذا الخلاف ّ ولِــمَ رحّله الشعيبيّ إلى الحزبيّ ؟

لقد بدا واضحا منذ البداية أنّ الدكتور لم يتخلّص بعد من تبعات خروجه من حركة النّهضة النّفسيّة ومن موقف الأستاذ راشد الغنوشي من تهديده بالخروج، وقتها، خاصّة أنّ التبريرات االسياسيّة والفكريّة التي ذكرها الدكتور لم تتجلّ بعد فعلا سياسيّا، وإن كنّا لا نعدم الخلاف السياسيّ ولا نجحده. ولن يجد المتابع للشّأن السياسي في تونس عنتا في ملاحظة حدّة اللّهجة التي أضحى يخاطب بها الدكتور الشعيبي الأستاذ راشد شخصيّا لا موقعا واعتبارا، وهو الأعرف بالمكانة السياسيّة والفكريّة التي يحوزها الغنوشي لا عند منخرطي حزبه ولا في الساحة الساحة السياسيّة في تونس فحسب بل في الإقليمين العربيّ والإسلامي وحتّى الدوليّ، فالغنوشي، حتى عند ألدّ خصومة، قامة سياسيّة وفكريّة وشخصيّة اعتباريّة قلّ نظيرها في تاريخ “الإصلاحيّة الإسلاميّة” فمقارنته تجوز بعبد الرحمان الكواكبي وعبد العزيز الثعالبي وحسن البنا وغيرهم ولا بغيرهم، فما الذي جعل الدكتور يصرّ على شخصنة خلافه مع الأستاذ، والذي ظلّ لعقود له أستاذا ؟؟؟ وأمّا سياسيّا فاختصار الخلاف بين الدكتور والغنوشي قد أضعف كثيرا موقف الشعيبي السياسي، حسب رأيي للاعتبارات الذاتيّة وكذلك الموضوعيّة. فما الاعتبارات الموضوعيّة في النيران “الصديقة والدموية” (نسبة إلى العرق والدم فهو سليل الحركة الإسلاميّة) ؟

إنّ سعي الدكتور إلى محاولة التعريف بحزبه وتقويته وإعداده للمراحل القادمة جعله يتصرّف تصرّف الأحزاب الصغيرة التي طالما انتقدها إعلاميا وسياسيا عندما كان جزءا لا يتجزّأ من الترويكا، فعوض أن يتصرّف تصرّف السياسي القائد راح يوجّه سهامه لمنخرطي حركة النهضة، وإن كنّا ندين كلّ مسّ من شخص الدكتور وشخصيته الاعتباريّة من هؤلاء، فإنّ ذلك لن يشفع له نبرة “الكِبر والتعالي وتقزيم” منخرطي حزب منافس وتوجيه سلوكهم وممارسة الوصاية عليهم، وليس من باب التوجيه الأخلاقيّ، فلن نتزايد على أخلاقه العالية، ولكنّنا حرنا بمَ نفسّر قوله: “دعوكم من الغنوشي فلا أظنّه يحتاج لمن يدافع عنه وابحثوا لأنفسكم عن أدوار ومواقف حقيقيّة تعبّرون بها”، وأتساءل هنا، أ يسمح لرئيس حزب معارض أن يأمر منخرطي أيّ حزب ولو كان حاكما على وجه الاستعلاء والوجوب أن يفعلوا كذا وكذا ؟ وأمّا ما يتعلّق بانخراط بعض منتسبي حزبه في المناكفات والإقصاء فيعود إلى الحرب التي دشّنها رئيس حزبهم، متناسين ما كان يوسم به الإسلامي والتي كثيرا ما اكتوى بنارها الدكتور نفسه من اعتبار الإسلاميين “خوانجيّة” و”قطيعا” و”رجعيين” ووو… فلم ينهل هؤلاء من المنهل نفسه ؟؟؟ .

أمّا الموقف من فلسطين، فالمراد منه مناكفة سياسيّة، فلطالما وظّفت قضيّة فلسطين من قبل بعض النّخب السياسيّة في تونس لنيل “فتات انتخابيّ”، فالدّكتور أعلم بموقع فلسطين في وجدان التونسيين كلّ التونسيين، وأمّا موقف زعيم حركة النهضة الذي أورده فليس مفاجأ وسأفرده بمقال، لأنّ لا الغنوشي ولا الشعيبي ولا كاتب هذه الكلمات فلسطينيّا أكثر من الفلسطينيّن، ولا حلّ القضيّة الفلسطينيّة في درج من أدراج مكتب أيّ منّا ولا غيرنا، وأمّا حلّ الدّولة الفلسطينيّة الواحدة المتحدة العاصمة الديموقراطيّة لا الدينية ولا العرقيّة فطرح سبقه إليه زعماء وسياسيون كبار، وهو قابل للرّأي لا للقصّ واللّصق.

ختاما، لم أرم في ما كتبت النّيل من الدكتور ولا من حزبه، وإن أدليت بدلوي في ما قرأت وشاهدت، ولكنّ ذلك لا يمنع من الودّ والاحترام له ولشخصه وحزبه الذي نأمل أن يكون لبنة مضافة في الحياة السياسية في تونس. ومن موقعي المستقلّ آمل أن يعود الدكتور إلى تلك الرّصانة والهدوء اللّذين طالما أشدنا بهما.

شاهد أيضاً

قتَلَتْنا الردّة يا مولاي..

زهير إسماعيل عُرف عن التيار الإسلامي في الحركة الطلابيّة، في تونس، نقده المبكّر للفكر الإخواني ...

اترك رد