الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / مفتاح ومشروع ومزروب: لا تنظروا إلى دمع عينيه وانظروا إلى عمل يديه

مفتاح ومشروع ومزروب: لا تنظروا إلى دمع عينيه وانظروا إلى عمل يديه

صالح التيزاوي

“مفتاح”، يفتح على عناوين الدسائس والمؤامرات، من أمثال دحلان وحفتر وخلفان والسيسي وبشار: كوكبة بائسة تعمل جاهدة على إطالة أمد الإستعمار في البلاد العربية ومنع الأمّة من كل محاولات النهوض حتّى تبقى في حالة تبعية دائمة والحاق للقوى الإستعمارية. كوكبة من العملاء الجدد الذين أوكلت إليهم مهمّة تخريب الثّورات العربيّة بتمويل من الأنظمة القبلية في السعودية والإمارات وبتخطيط أمريكي صهيوني.

إنه مفتاح مغلاق للخير، اختص في فتح الشّقوق والجبهات كما اختص في إشاعة التّفرقة بين أبناء الوطن الواحد وفي التنكر لاستحقاقات الثورة، مرّة بادّعاء الحداثة ومرّة أخرى بادّعاء الديمقراطية، وهي مصطلحات تّستدعى عند الحاجة لتنميق الخطاب وتسويقه في الدّاخل والخارج وحتّى يسهل على البسطاء والمخدوعين هضمه. كما انطلت عليهم الحيلة في انتخابات أكتوبر 2014.

مفتاح بهذه المواصفات لا شك انه يحيل على “مشروع” غاية في الخطورة كشفت عنه أخيرا جبهة الحصار لدولة قطر، مشروع يراد له تحقيق ثلاثة أمور أساسية:

1. تصفية الثّورات العربيّة بالكامل، وقد شكّلت فرصة تاريخيّة وحقيقيّة للعرب لإصلاح أوضاعهم بقدرات ذاتية من الدّاخل وتصفية إرث الإستبداد بما هو النكبة الحقيقيّة التي نكب بها العرب والمسلمون وعطّلت نهوضهم.

2. محاربة الإعلام الحر (الدعوة إلى غلق قناة الجزيرة) لما لعبه الإعلام الحر عموما وقناة الجزيرة خصوصا في الرّفع من منسوب الوعي لدى الشّعوب العربية التي أرادت دولة الإستبداد في العالم العربي أن تبقي عليها منزوعة الإرادة قابلة للتّوجيه حسب رغبة الأنظمة. ينحصر دورها في تأييد “ولّاة الأمر” مهما أجرموا ومهما خانوا.

وقد استعانت دولة الإستبداد على تحقيق أهدافها بأخطر ثلاث مجموعات على الأمّة “جماعة النّمط” و”جماعة ولّيّ الأمر” و”الشيوعيون العرب”. هذه الجماعات كانت عكّاز الثورة المضادّة وواجهتها واداتها حفاظا على مواقعها المتميزة في مفاصل دولة الفساد والإستبداد. لذا فهي تقاتل بشراسة من أجل تصفية الثّورات العربيّة قبل ان تحدث تغييرات عميقة في المجتمع تكون لصالح الإنسان العربي وقضاياه.

3. تصفية القضيّة الفلسطينية من خلال ما يعد لها من مشاريع يراد لها أن تمرّ بعيدا عن متابعة قناة الجزيرة. وأن لا تجد معارضة من أنظمة ديمقراطية يمكن أن تأتي بها الثّورات العربية لكونها مشاريع غير مرحّب بها شعبيّا تتعارض مع إرادة الأمّة في استعادة سلطتها على ثرواتها وعلى مقدّساتها.

صاحب المفتاح، “المزروب” على السلطة يحمل مشروعا مخيفا مهما حاول تنميقه بشعارات برّاقة لأنّه ينفّذ أجندة خارجيّة لم يعد خافيا تآمرها على الرّبيع العربي، وهي أجندة دول الحصار التي لا تحاصر قطر فحسب وإنّما تحاصر فلسطين ومقاومتها والثورات العربيّة وخيار الأمّة في التحرّر من قيود الإستبداد واستعادة دورها الحضاري.

يروى أنّ صيّادا نصب شركا في يوم شديد البرودة فكان إذا وقع طير في شركه أخذه فذبحه والدّمع يسيل من عينيه من شدّة البرد، فقال عصفور: ما أشدّ رأفته…! فردّ عليه آخر: لا تنظر إلى دمع عينيه ولكن انظر إلى عمل يديه.

صاحب المفتاح وصاحب المشروع المزروب على السلطة، كان من دعاة الإنقلاب على المسار الديمقراطي في تونس وقد أوفد مبعوثا من حزبه ضمن وفد برلماني يتكوّن من بقايا القومجية والشيوعجية ليشاركوا نظام الممانعة في دمشق احتفاله بالإنتصار على شعبه بمساعدة الغزاة كما صفّق لانقلاب العسكر في مصر، فهل من كانت هذه صفاته يمكن أن يصدّقه عاقل في ادّعائه بأنّه حداثي وتقدّمي ؟ إلا إذا صدّقنا أنّ وزير الإمارات يزرع البسمة على وجوه الشعوب العربية…!

شاهد أيضاً

السيد رئيس الحكومة المستهلك يسمعك بـ”جيبه” المثقوب وليس بعقله

عبد السلام الزبيدي عندما يفتخر رئيس الحكومة باهتراء المقدرة الشرائية، ويعلّق خيبة السياسات على أزمة ...

اترك رد