السبت ، 18 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / عن البوعزيزي أتحدث، محاربة الفساد، الكذبة الكبرى في بلد يعيش السكيزوفرينيا الايديولوجية والبرامج السياسية الضبابية

عن البوعزيزي أتحدث، محاربة الفساد، الكذبة الكبرى في بلد يعيش السكيزوفرينيا الايديولوجية والبرامج السياسية الضبابية

ليلى الهيشري

لم يتوانى المجتمع المدني من سياسيين ومحللين للشأن المحلي والاقليمي والعالمي عن المطالبة بضرورة اجتثاث الفساد لينعم المجتمع التونسي بالسكينة ويبحث عن بداية جديدة لتنمية مستدامة وآفاق أكثر اتساعا، وفي ظل ما أطلقته الحكومة الحالية من حملة لمكافحة الفساد، كان رد الشارع التونسي ايجابيا وداعما لكل هذه البوادر الايجابية التي أجلت لسبع سنوات عجاف من التجاذبات السياسية في تونس والتي عرقلت تطور البلاد في كل قطاعاتها.

واستهلت حكومة الشاهد نشاطها بالبحث عن سبل تحقيق التنمية الاقتصادية وصولا الى مرحلة تطرح العديد من المخاطر والتعقيدات وهو مرحلة مكافحة الفساد، ولكن ماذا عن مطلب الحكومة الملح الموجه للشعب التونسي بمقولة ناقفوا لتونس ؟

لقد اجمعت تصريحات الحكومة الحالية على عجزها التحرك بمفردها لمكافحة الفساد وضرورة تشريك المواطنين لمساعدتها على انجاح هذه الحملة التي اسفرت عن اتخاذا اجراءات قانونية ضد بعض رجال الاعمال ممن حالت حولهم شبهات فساد، بين الايقاف التحفظي والمصادرة، واعتبر ذلك نجاحا ميدانيا لحملة الشاهد في مكافحة الفساد عملا بما صرح به من نوايا حقيقية من خلال مقولته الشهيرة “باش ناقفوا لتونس”، في حين استجاب العديد ممن استمع الى الخطابات النارية والتحسيسية للسيد يوسف الشاهد، وشرعوا بناءا على تلك القناعة، مشكورين بمد الحكومة  ببعض الملفات الخاصة بالفساد استنادا على احدى مبادئ المواطنة المبنية على مساعدة العدالة وتوعية الرأي العام بالمخاطر المحيطة بأمن البلاد المتمثلة في  تفشي ظاهرة الفساد.

السيد الاسعد بوعزيزي لم يكن سوى أحد هؤلاء المواطنين الشرفاء الذين حاولوا المساعدة عبر ملف لا يقل أهمية عما يتداول في الراي العام في الآونة الاخيرة، وفي اعتقال السيد الأسعد بوعزيزي أحد النشطاء السياسيين الغيورين على السيادة التونسية ومؤسساتها الديمقراطية الثائرة.

وفي ظل قراءة بسيطة لموقف الشارع التونسي، الذي يشكل بدون منازع أكبر مصادر الرأي العام، من عملية اعتقاله، خسرت هذه الحكومة بذلك القرار المتسرع دعما شعبيا مهما مبررا خاصة مع ما تلمح له عملية الاعتقال من ايحاء لعودة ممارسات نوفمبرية سابقة يرفض المجتمع التونسي استرجاع مآسيها، بين ما يتداوله الناس من أحاديث جانبية وبين ما اذاعته هيئة الحقيقة والكرامة من ملفات حارقة وصادمة.

أدعو حكومتنا الموقرة وهي في خضم حملة هامة ومصيرية، وبما أنها في أمس الحاجة لتوحيد صفها مع الراي العام إقتداءا بديمقراطية تعمل بمبدأ الشفافية واحترام الحقوق المدنية والحريات الاساسية، أن تثمن مساعي بعض الناشطين السياسيين على غرار البوعزيزي في غيرته على مصلحة وطنية باعتباره من الجواهر الثمينة التي نفتقدها مقارنة بظاهرة نشر الاشاعات وبظاهرة التصريحات الشعبوية المقيتة التي تمس من القطاعات الحيوية للدولة ومنها القطاع الصحي عبر اتهام طبيبة بممارسات تسيء صراحة لصورة المجلس النيابي التونسي لأنها صادرة عن ممثلة عن تلك المؤسسة الدستورية العريقة.

دعمي لشخص لم أره في حياتي ولكنه استطاع ان يكسب محبة الرأي العام لأنه إنسان ومواطن فضل البحث عن مصلحة عامة في إطار إيمانه بالوطنية والدولة التي عرفت ثورة -حلما وجعلت للأحزاب فرصة الوصول الى كراسي المسؤولية التي لولاها لما استطاع أي سياسي ممن يحكمون البلد اليوم تحقيق حلمه ببلوغ مناصب عليا في الدولة في ظل الحكم السابق الذي عرفته تونس طيلة عقود.

السيد بوعزيزي اختار الانتفاض على مبدأ السلبية الذي نعيشه واعتدنا عليه لما يوفره لنا من بلادة فكرية وانتهازية اجتماعية وأنانية أدت الى اضعافنا وتفرقتنا سابقا، وسأقتبس جملة من تدوينة للناشط السياسي الامين بوعزيزي عندما اعتبر الاشاعة البغيضة ضد شخص ما احدى مظاهر فقر إيتيقيا العيش المشترك، التي هي بصدد العود بتجلياتها التقليدية عبر استدراج الاحرار وتحجيم دورهم ونشاطاتهم وعبر اسكات كل صوت حر وذلك لفسح المجال امام مآرب لا يفصح عنها سوى في كواليس مظلمة يخشى افتضاحها.

شكرا لأسعد بوعزيزي لأنك احتكمت إلى ضميرك بدل البحث كغيرك على مبدأ “اخطى راسي وأضرب” ومبدأ “اش يهمني في غيري “وغيرها من المقولات المأثورة والمخزية التي اعتدنا عليها فدمرتنا سابقا وستعيد الكرة إذا لم نواجهها صراحة.

لن ننكر على الدولة حقها في القيام بما يمليه عليها واجبها في إطار القانون ولكن ليس على حساب كرامة الانسان أو حقوقه او على حساب حرية التعبير فلولاها لما كانت هناك حكومة الشاهد ولما انطلقت حملة مكافحة الفساد في تونس التي وعدت بها هذه الحكومة الشعب، ولا عزاء لنا إذا أعيدت لنا تلك الاهازيج النوفمبرية التي تحاول الرجوع من منافذ عدة.

كل الاحترام والدعم للمواطن التونسي والناشط السياسي الأسعد بوعزيزي.

شاهد أيضاً

الحريّة من جديد… عن الحرية والفنّ والأخلاق

نور الدين الغيلوفي 1. من مزايا الثورة أنّ المجتمع صار قادرا على البوح بأسراره وفضح ...

اترك رد