الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017

بروميثيوس

سامي براهم

المتابع للأحداث في منطقة الخليج ينتبه إلى أنّ هذه الدّول رغم ضعف تقاليدها الديمقراطيّة لديها من الموارد الطبيعيّة ما يمكّنها من امتصاص الأزمات وتصريفها سواء على المستوى الدّاخلي باجتناب مخلفاتها الاجتماعيّة أو على المستوى الخارجي من خلال شراء الأنصار وربط المصالح المشتركة بل وامتصاص أزمات الدّول التي تربطها بها مصالح… 
هذا قد يعطّل فرص هذه الدّول في التطوّر الطبيعي التلقائيّ نحو الإصلاح وقد يؤخّر إمكانيّات تعبير الإرادة الشعبيّة عن رغبتها وتشوّقها للإصلاح وإحداث التغيير.

الأهمّ من ذلك أنّ بلدنا الذي يملك رصيدا نادرا من التراث الإصلاحي والدّستوري والنضالي والسياسي والنقابي والحقوقي بإمكانه رغم ضعف الموارد الطبيعيّة أن يوفّق بين رهان الديمقراطيّة والتنمية…
ليس لبلدنا موارد تمكّن من امتصاص الأزمات الكبرى رغم مراهنة بعض المقامرين والمتنطّعين على إحداث أزمات تعدل بظنّهم أوضاع البلد كما يشتهون، وليس هناك من لديه الاستعداد لينفق على امتصاص أزمة كبرى في تونس التي لا تشكّل مطمعا كبيرا ولا ثقلا وازنا في المعادلة الاقليميّة ليحظى بالرزّ المضمّخ بالنفط.

تونس بكلّ تعثّراتها وارتباكاتها ونزوات نخبها هي فقط في نظر من يكيدون لها أيقونة أينعت في عالم الشّرق الذي يقبع خارج عالم الحداثة في غفلة من حرّاس المعبد تمدّ شعوب الشّرق بالمثال الحيّ المصغّر عن شرق متحرّر…

ستبقى هذه الأيقونة المثال كابوس الاستبداد الشرقي الذي يقضّ مضاجع المستبدّين ولن يهدأ لهم بال حتّى يخربوه بكلّ الوسائل… لن تجني الأيدي الدّاخليّة التي يمكن أن يقع توظيفها للخراب غير الخراب… لا نفط لها لتصمد أمام العواصف… ولا شيك على بياض ليُصرَف على الأزمات… وحتّى إن توفّر ذلك لن يكون ضامنا وثيقا… فمثل التّونسي كمثل بروميتي “بروميثيوس” مكتشف سرّ النّار حيث لا إمكان للعودة إلى الوراء…

ليس لهذا البلد ليضمن أهله الوجود والبقاء الآمن إلا تقاسم الأعباء والمنافع والمساواة في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص والتّعايش ببناء المشترك.

شاهد أيضاً

السيد رئيس الحكومة المستهلك يسمعك بـ”جيبه” المثقوب وليس بعقله

عبد السلام الزبيدي عندما يفتخر رئيس الحكومة باهتراء المقدرة الشرائية، ويعلّق خيبة السياسات على أزمة ...

اترك رد