الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / حَبِّرْ واعبُرْ

حَبِّرْ واعبُرْ

فوزي الطلحاوي

لقد تربّعت في وجدان القرّاء وعقولهم الطيب الجوادي Taieb Jaouadi وأقلت في الشّغاف، فأنت اليوم عندهم عزيز مكين، وبما أنّ الحالة تلك فلا بدّ أنّك على ما أنت عليه محسود، ثق أيّا الكافيّ الذي أبى أن ينسى أنّك لن ترحل من الذّاكرة وأنّك قد كبرت وتكبر بمذكّراتك التي ستكون نصّا مختلفا وفريدا لا في تاريخ كتابة السّيرة الذاتية لكتّاب تونسيين فحسب بل ستكون كذلك في السيرة الذاتية العربيّة…

أيّها المبدع لست ورقة في مهبّ الريح، بل أنت مبدع مغاير قد كسرت رتابة المكتوب وأخرجت القارئ من قمقم قوقعته، فالزم نصّك ولا تلتفت كثرا، وسنقرأ سيرتك وسنقسو عليك قراءة ونقدا، ولكن بآليات قرائيّة علميّة وموضوعيّة تمتح من مدارس النقد العربيّة والكونيّة ولن نقتصر فيها على مدرسة ولن نتعصّب لإحدى المدارس دون سواها، ديدننا المقروء قبل صاحبه وجمالية الخطاب قبل جماليّة القراءة وفرادة الجديد المغاير قبل المكرّر المألوف، فاخلع عنك غشاوة الإرباك ما أنت بمبتدئ في مجال الكلمة، وأنت الذي قضّيت ما قضّيت قارئا في مدار س التعليم ومدرسة الحياة أكبر، ومدرّسا للغة الضّاد في المدارس التونسيّة والعربيّة ومعاهدها، وملتهما لروائع الأدب العربيّ والكوني، فما أنت بحاجة إلى غطاء “جوّي” أو حماية بريّة أو بحريّة وأنت المدجّج الذي “يكره” المبدعون نزاله ناهيك عمّن تأبّط “الحقد” عاطفة والتحيّز أسلوبا والتّطاوس منهجا وسلوكا، وكيف، أيّها الأصيل، لمدرسة في مكانة مدرسة هنيّة أن لا نستفيد منها وألّا نقول فيها كلمة حقّ وألأّ نهبها قبسا من الوجدان وقدرا بسيطا من الاعتراف ؟

فاكتب نصّك واعبر وإيّاك أن تلتفت.

شاهد أيضاً

مدينتي التي أعرفها ترفض أن تتجمّل بالأصنام

محمد القطّي خطير ما يحدث في صفاقس  بعد الفضيحة التي وقعت في إجتماع الجلسة التمهيدية ...

اترك رد