السبت ، 18 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / فضيحة 67: أهمّ قرار اتّخذ أثناء سير المعركة

فضيحة 67: أهمّ قرار اتّخذ أثناء سير المعركة

عبد اللطيف علوي

تابعت اليوم على الجزيرة، شريطا وثائقيا عن فضيحة 67، لا أريد أن أسمّيها نكسة ولا حربا، فلم تكن هذه ولا تلك… لم تكن حربا لأنّ جيوش البلدان العربية الأربعة (مصر والأردن وسوريا والعراق) البالغ تعدادها 350 ألف عسكر كردونة، لم تحارب ودمّرت 80 بالمائة من قدراتها الجوية في 3 ساعات وباقي الحكاية كانت نزهة لأطفال الجيش العبريّ، الذين يقول أحدهم: لا نعرف لماذا في بلدنا يسمّوننا أبطالا، فنحن لم نحارب أصلا… كانت لعبة مسلية انتهينا منها في ساعات…

هي لم تكن نكسة أيضا، لأنّ النّكسة تكون أمرا استثنائيا داخل سياق عامّ من الانتصارات، والعرب لم يعرفوا في تاريخهم الحديث سوى الهزائم المذلّة، بما في ذلك نكبة 73 (وسأعود إليها لاحقا) التي يعتبرها خرفان عبد الناصر نصرا عظيما وفتحا مبينا…

ماشدّ انتباهي في كلّ ذلك، شهادة أحد الجنرالات الإسرائيليين الذين قادوا تلك الحرب،
قال إنّ موشي دايان، لمّا بدأنا نستمع إلى تغطية الإذاعات العربية والجرائد وما إلى ذلك، أصدر أمرا أن نكفّ على الفور عن إصدار أية بيانات تخصّ سير المعركة وأن نترك العرب يفعلون ذلك… نريد أن يتابع العالم الحرب من خلال الإعلام العربيّ.
ثمّ استطرد الجنرال قائلا: “كان ذلك أهمّ قرار اتّخذ أثناء سير المعركة”
بعد ذلك أخذ يفسّر الأمر قائلا: ” كنّا على الأرض نكتسح هذه البلدان كالطوفان، ضاعفنا مساحة إسرائيل ثلاث مرات في ثلاثة أيام، في حين كان إعلام العرب يتحدّث عن انتصارات الجيوش العربية وإسقاط المئات من طائراتنا ووصولها إلى أبواب تلّ أبيب وقرب القضاء علينا نهائيّا… ”
يواصل فيقول: “لو علم العالم آنذاك بحقيقة ما يحدث على الأرض، لتحركت الأمم المتحدة والشعوب العربية والزعامات التقليدية لإيقافنا قبل تحقيق غايتنا… لكنّ الإعلام العربيّ وفّر لنا غطاء رائعا لتحقيق تلك المعجزة”.
للأسف، الإعلام العربي كان سببا مباشرا في كلّ مآسينا منذ 70 سنة، ومازال إلى اليوم يوفّر الغطاء الكامل لإسرائيل وهو شريك كامل لها في انتصاراتها، وهو أيضا شريك دائم لكلّ الديكتاتوريات ومجرم بالكامل على قدر إجرامها.

هل تدركون الآن مرّة أخرى، لماذا الحرب على الجزيرة؟

شاهد أيضاً

هل يقبل القوادون برفع الوصاية عن المساجد ؟؟

الأمين البوعزيزي • على مدار عقود طويلة مارست مقرات حزب الحاكم اللصوصية (عدم خلاص فواتير ...

اترك رد