الإثنين ، 11 ديسمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / الاستبداد رغبة جامحة وليس دينا ولا مذهبا

الاستبداد رغبة جامحة وليس دينا ولا مذهبا

الحبيب حمام

هل الاستبداد منتوج عقائدي؟ هل الاستبداد سنّي، أم شيعي، أم كاتوليكي، أم أرثودوكسي، أم بروتستانتي، أم بوذي، أم سيخي، أم هندوسي، أم لينيني، أم ماوي، … ؟ هل الاستبداد عرقي، فرنسي، عربي، أمريكي (ولو أن أمريكا خليط)، جرماني، إفريقي، آسيوي، … ؟ الاستبداد رغبة في الإنسان، عليه كبح جماحها، وتبدأ معه منذ الطفولة، ويتخلق بها إن لم يُلجمها. ليس لها علاقة بالدين ولا بالعرق، …، إلا أن المستبدّ يبرّر استبداده بليّ عنق الدين والمذهب، لكي يوجد أصولا تجذّر استبداده، وتاجا يزيّن رغبته المتوّحشة في أعين أتباعه.

العباسيون كانوا سنّة، وعندما تمكّنوا من الحكم، أكثروا التقتيل في بني أميّة أوّلا، وبنو أمية سنّة، ولم يتركوا منهم حتى الأطفال الذكور، وتعقبوا عبد الرحمن الداخل حتى الأندلس، لسبب بسيط: لكي يستبدّوا عليهم تصفية من يسبّب لهم خطرا، لا لأن عقيدتهم مخالفة لعقيدة بني أميّة، بل لرغبتهم في الاستبداد، نقطة وارجع للسطر. القرامطة كانوا فرسا شيعة، كانوا سفاحين مثل العباسيين، وأكثروا التقتيل في السنّة، ليس لكونهم سنّة، بل لأنهم يحولون دون استبدادهم، وألقوا الجثث في بئر زمزم، إن صحت الروايات.

سيف الدين محمود قطز كان من أزهد الناس، وأكثرهم ورعا، وكذلك كان الظاهر بيبرس، وكانا يتسابقان إلى الشهادة عند ملاقاة التتار في عين جالوت. ولكن رغبة الاستبداد فيهما جعلتهما يخشى كل منهما الآخر، ويحتاطان من بعضهما، أكثر مما يحتاطان من هولاكو. مباشرة بعد عين جالوت، قتل قائد الجيش الظاهر بيبرس، الخليفة محمود قطز، بعدما قتل قائدَ جيش هولاكو، كتبغا نويان. إنها الرغبة في الاستبداد جعلت صانعيْ نصرٍ تاريخيٍ، من قيمة حطين والزلاقة واليرموك والقادسية…، ومنقذيْ دولة الإسلام بعد سقوط العاصمة بغداد، يتربصان ببعضهما. الاستبداد رغبة جامحة وليس دينا ولا مذهبا، ليست سنّة ولا شيعة، ليست يابانا ولا صينا.

تقسيم بعضنا إلى روافض ونواصب هو تخريف وتخلف ونبش أعمى في غبار القرون لإحياء عداء بغيض لم يكن في الأمة بل في المستبدين والمتنافسين على الحكم وأتباعهم، جنودا وأئمة في المساجد. الأغبياء اليوم مازالوا يحيون قضايا سخيفة جعلتنا أضحوكة في العالم.

ليس لي مشكل مع إيران الفارسية ذات الأغلبية الشيعية، بل عندي مشكل مع النظام الطائفي الدكتاتوري الاستبدادي الإيراني، القائم على ولاية الفقيه والذي ورث المعتقد السخيف الاثنى عشري القائل بأن الحاكم تحدّده الحيوانات المنوية من ذريّة الحسين رضي الله عنه وليس الشعب.

ليس لي مشكل مع الحجاز ذي الأغلبية السنيّة، بل عندي مشكل مع النظام العشائري الدكتاتوري الاستبدادي السعودي، القائم على خدمة الحرمين وعلى مقولة أن الحاكم تحدّده الحيوانات المنوية من ذريّة سعود وليس الشعب. كل هذا تخريف وتخلف واستبداد مكعب.

شاهد أيضاً

الرئاسة لا تكذب كذبة مستشارها !!

عبد اللّطيف درباله إستدعاء السبسي للسفير الأمريكي بتونس واستقباله لتبليغه الاحتجاج الرسمي لبلادنا على قرار ...

اترك رد