الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / الأزمة السعودية القطريّة: عبثيّة الجدوى وضبابيّة النتائج

الأزمة السعودية القطريّة: عبثيّة الجدوى وضبابيّة النتائج

فوزي الطلحاوي

لئن كشفت الأزمة السعوديّة القطريّة عن ضعف تمثّل ساسة الخليج للسّياسة في مفهومها الشامل والعميق باعتبارها وسيلة لجلب المنافع والاستقرار لشعوبها وحلّ المشاكل العالقة والطارئة بالحوار والتقارب الاجتماعيّ والاقتصاديّ والعاطفي، نظرا لموقع السعوديّة في وجدان الأمّة العربيّة والاسلاميّة فإنّها عمّقت الإحساس بأفول هذه الأنظمة وهذه الأشكال من الحكم بعدما هبّت تحوّلات ملحوظة على الواقع السياسي في المنطقة المغاربيّة خاصّة إضافة إلى إحساس تلك الأنظمة ببدايات اهتزاز عروشها بعد هدير الوعي العربي بضرورة البحث عن أشكال جديدة من أشكال الحكم تكون أكثر تمثيليّة للشعوب وأكثر جدوى من حيث الأداء، وهو ما لم تعد تمثله تلك الأنظمة. فما الجدوى من اختلاق السعودية أزمة مع دولة قطر الحليف لها في حربها غير المحسومة مع الحوثي وصالح في اليمن وفي صراعها مع إيران إضافة إلى أنّ قطر عضو قار في مجلس التعاون الخليجيّ ؟

إنّ غياب المعنى في الازمة المفتعلة الأخيرة قد عرّى زيف المشروعيّة السياسيّة لنظامي آل سعود وآل نهيان ونظام الانقلاب العسكري في مصر كما كشف عن صراع أجنحة وعائلات داخل نظام حكم العائلات السعوديّة والإماراتيّة نفسها قد ينسف تلك الأنظمة ويسرّع بزوالها بعد التغيّرات الحاصلة في المنطقة العربية… فهل دقّ آل سعود آخر إسفين في نعش نظام حكمهم الاستبداديّ القمعيّ والرّجعيّ ؟

لم يقف المتابعون للأزمة الخليجيّة على أسباب حقيقيّة وعميقة لنشوء توتّر أضحى يهدّد المنطقة الخليجيّة برمّتها، فما جدوى تصنيف تلك الأنظمة للجماعات الدينيّة والفكريّة والطائفيّة وحتّى العرقيّة إرهابيّةً في ظل افتقادها لآليات إنهاء تلك التنظيمات ؟؟؟ فكيف لأنظمة قامعة للحريات أن تنجح في محاربة التطرف والإرهاب والحال أنّها عامل رئيس في تفريخ التطرّف والإرهاب ؟ وكيف لها أن تقنع الرّأي العام المحلي والعربي والإقليمي بالمطالبة بإغلاق قناة تلفزيّة لها مكانة في وجدان أيّ عربيّ نظرا لما مثلته من طفرة في عالم الإعلام والإخبار والسياسة وصناعة الرّأي العام وإثارة القضايا الحارقة عربيّا وإسلاميّا، مع تحفّظ على أدائها في الثورة السوريّة التي أثخن غاربها التدخّل الإقليمي والدوليّ ؟، فهل حاول نظام آل سعود التغطية على فشله الإقليمي في العراق وسوريا واليمن بافتعال الأزمات غير المحسوبة ؟؟؟ فما النتائج المنتظرة منها ؟ وما للسعوديّة من مقوّمات النجاح فيها ؟

ليس مأمولا من وراء الأزمة السعوديّة القطريّة أكثر من مزيد توسعة رقعة التوتّرات الخليجيّة الخليجيّة والخليجيّة العربية والخليجية الإسلامية والإقليميّة، فماذا حقّقت السعوديّة من وراء إلحاق حزب الله بقائمة الإرهاب أكثر من صبّ الزيت على نار التوترات الطائفية اللبنانيّة ؟ وما الذي حقّقته في تضييقها على الطوائف الشيعيّة وتغذيتها للنزاعات الطائفية في المنطقة والجوار أكثر من تكاثر المناوئين والمتعصّبين والجماعات الإرهابية ؟ فمتى استعبد آل سعود النّاس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارا ؟ ليس أمام آل سعود ومن سار في ركبهم أكثر من التوقّف على رعونتهم، فهم لا يملكون مقوّمات سياسيّة ولا استراتيجيّة تخوّل لهم الوصاية على دول المنطقة ولا على شعوبها، فالسعودية التي نجحت في إرساء نظام ديمقراطي طائفي في لبنان من خلال مؤتمر الطائف لا يمكنها اليوم أن تحارب الطائفية، وتلك الدولة التي لم تفلح في حلّ الخلاف العراقي الإيراني في ثمانينات القرن الماضي بل وقفت طرفا في تغذية استعاره لن تنجح إلا في مزيد إراقة دماء الشعوب العربية المفقرة والمهمشة، والسعودية التي كانت مشاركة في إسقاط بغداد في يد الطائفيين الشيعة والأكراد لا مشروعيّة لها ولا مصداقيّة لتصنيفاتها، والسعودية التي لم تكتف بفشلها في حلّ الأزمة اليمنية بل حشرت فنادت ولإراقة دماء اليمنيين الطيّبين اقترفت لن تنجح في أيّ خطوة تقوم بها، والسعودية التي قادت تحالفا عسكريّا لمواجهة التهديد الإرهابي والإيرانيّ ها هي تخسر حليفها الاستراتيجيّ التركيّ، والسعوديّة التي تجثو على أراضيها القواعد العسكريّة الأمريكيّة لا يمكن أن تطالب قطر بإنهاء التواجد العسكري التركي على أراضيها.

والسعوية التي هي سليلة الاستعمار الأنقليزي لا يمكن أن يكون لنظامها مكانة في الوجدان الجمعي العربي والإسلاميّ…
ما يجب أن يعيه آل سعود قبل غيرهم أنّهم لا يملكون مقوّمات قيادة الأمّة العربيّة والإسلاميّة لأسباب تاريخية وثقافية وعسكرية واقتصاديّة وحتى وجدانيّة وقفنا على بعضها ولم نذكر بعضا آخر، لذا فما تقترفه الآن لا يتعدّى رقصة في الفضاء أو رقصة ديك مذبوح أهدافها داخليّة بالأساس ليسهل على “الثّعبان تغيير ثوبه” دون ضجّة أو تململ، وسينتهي كلّ شيء بمجرّد تمكنّ محمد بن سلمان من مفاتيح أجنحة القصر الملكي السعودي.

شاهد أيضاً

قتَلَتْنا الردّة يا مولاي..

زهير إسماعيل عُرف عن التيار الإسلامي في الحركة الطلابيّة، في تونس، نقده المبكّر للفكر الإخواني ...

اترك رد