الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / على هامش ما يحدث في الخليج: الأزمة هناك.. ومعنىً ينزُّ هنا

على هامش ما يحدث في الخليج: الأزمة هناك.. ومعنىً ينزُّ هنا

نور الدين الختروشي

يبدو من الواضح أن الموقف الرسمي المعتدل للخارجية التونسية من الازمة الخليجية، كان متقدما على مواقف الداعين للإصطفاف والتخندق وراء المحور السعودي أو قطر.

الطريف والداعي للفضول ان التاريخ السياسي الحديث يفصح على تكرار هذا الاصطفاف في مواقف الاحزاب والرأي العام في تونس والمنطقة المغاربية وراء أطراف النزاع العربي-العربي في الشرق الاوسط، ويكفي ان نتذكر المواقف من الحرب المصرية اليمنية وحرب اليمن بين شماله وجنوبه والحرب الاهلية في لبنان وحرب الخليج الاولى والثانية وصولا الى الثورة السورية.
لم تشذ الديبلوماسية التونسية الا مع الحالة السورية زمن حكم الترويكا حيث اصطفت تونس / الدولة وراء الثورة ضد النظام السوري، وسحبت سفيرها متأسية بموقف دولي غالب يومها في هذا الاتجاه.

وذا كانت الديبلوماسية التونسية قد عرفت بسياسة صفر مشاكل مع محيطها العربي، فإن الأمر مختلف تماما مع المجتمع الحزبي الذي تعامل مع أغلب تلك النزاعات من موقع الاصطفاف ومناصرة أحد اطراف النزاع، وكانت في الاغلب اصطفافات ايديولوجية منتظمة ضمن عناوين التضامن القومي او الاممي او الاسلامي. فاصطفاف الناصريين خلف مصر عبد الناصر في حربها باليمن، أو في نزاعها مع السعوديين على قيادة الجامعة العربية كان له معنى ودلالة سياسية واخلاقية واستراتيجية من المنظور القومي. كذلك الامر بالنسبة لمناصرة الخميني عند الاسلاميين، أو تبني موقف الابيض في اليمن الجنوبي والجبهة الوطنية في لبنان عند اغلب فصائل اليسار التونسي والعربي. ليس غريبا اذا ان نشهد موقفا رسميا متوازنا من الأزمة الخليجية الجديدة في مقابل اصطفاف فج ومباشر من القطاع الغالب من الرأي العام والمجتمع المدني والسياسي وراء هذا الطرف او ذاك.

من هذه الزواية يبدو من نفخ في مزامير الحرب على قطر او المنافح عنها يكرر انتاج تيبولوجيا المشهد الوطني في التعاطي مع نزاعات وصراعات وحروب “الاخوة المشارقة”، غير أن إقترابا أكثر ملموسية من الراهن الوطني وتفاصيل تعاطيه مع الازمة الخليجية، يحيلنا في حالة المناصرين للمحور السعودي على تناقض حدي بين الموقع والموقف.
وإلّا ما معنى أن يصطف يساري يبشر بالعدالة الاجتماعية هنا، ويناصر دول الكمبرادور المالي هناك ؟!
وأية دلالة تنبجس من موقف ليبرالي حداثي يدافع بشراسة في تونس على حق المساواة في الارث او حقوق المثليين ويتخندق في الخليج مع أنظمة تحرم سفر المرأة من دون محرم ولا تسمح لها حتى بحق سياقة السيارة ؟!! ضمن أي افق ستتأول اصطفاف المناصرين لسوريا بشار باسم القومية العربية او ما يسمى بخط الممانعة مع السعودية والتي تقف في سوريا في صف الداعمين لسقوط بشار ؟؟!!

الجديد في راهن انخراطنا في معارك الشرق الاوسط اليوم هو هذا الغياب الفضائحي للمعنى والدلالة. هو في غياب اي محتوى رمزي او استراتيجي في تحديد الموقف والموقع من الازمة الخليجية اليوم. فالاطراف المساندة للمحور السعودي / الاماراتي يفصح خطابها عن مفارقة عجيبة لا يفسرها او لا يبررها الا ساحر او مجنون. فعمق التخارج بين معنى الالتزام في الموقف، وبين فوائض الانتهازية، لا يمكن فهمها الا في سياق اخلاقي فضائحي يستغرقه بوضوح فج معنى العمالة والاسترزاق.
لقد وجدت ريعية العقل السياسي الخليجي سوقا للاستثمار الاسود في جزء كبير من نخبنا السياسية المحسوبة على مزيج الحداثة بضعف الولاء للديمقراطية والعداء الخالد للاسلاميين في تونس. في العداء للاسلاميين قد يكمن بقايا المعنى في هذا التخندق الغريب مع المحور السعودي.
الحرب تدق طبولها في الخليج وبقايا معناها ينز على سماء الخضراء بما ينشط همة التخلص بالحلول الاستثنائية من حركة النهضة.
يتأكد للمتابع والمعني بالحالة التونسية، أن خصوم النهضة لم ييأسوا من ممكن إزاحتها من المشهد على الطريقة المصرية.
في هذا المدار يمكن ان نلتقط المعنى السياسي وراء تخندق جزء من نخبنا في الصف السعودي، وهو معنى يفصح على رغبة حالمة بممكن محو مسار مابعد الثورة، وانتزاع تونس من افق الحداثة السياسية، وتحريف مسارها نحو الديمقراطية.

جريدة الرأي العام

شاهد أيضاً

مدينتي التي أعرفها ترفض أن تتجمّل بالأصنام

محمد القطّي خطير ما يحدث في صفاقس  بعد الفضيحة التي وقعت في إجتماع الجلسة التمهيدية ...

اترك رد