الخميس ، 19 يوليو 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / يوم كان إعلان نتائجها.. رهيبًا

يوم كان إعلان نتائجها.. رهيبًا

عبد القادر عبار

امتطيت دراجة خالي النارية وقصدت مدرسة الترشيح /قابس. مركز اعلان نتائج باك 1972.. قاطعا مسافة 9 كم.. وتركت أمي على أحر من جمر اللظى تنتظر رجوعي الذي يستغرق 25 دق.. ووجدت النتائج معلقة على سبورات متنقلة أمام الإدارة.. والحمد لله قابلني اسمي في الناجحين فرقص قلبي ابتهاجا وسرورا.

ثم بدأ إعلان النتائج عبر الاذاعة.. والجرائد.. ثم في مرحلة أخرى عبر مكبرات الصوت أمام ادارة المعاهد.. واذكر انه في 1989 تقريبا.. وبينما كانت جموع المنتظرين تلاميذ وأولياء وأنصارا.. ينصتون ويستمعون الى الأرقام يقذفها صوت القارئ عبر مكبرات الصوت كانت إحدى التلميذات في لهفة إلى سماع اسمها عندما أحست باقتراب ترتيب سلسلتها.. وما ان نطق المذيع اسمها حتى صرخت وقفزت ثم سقطت فماتت فانقلب نجاحها إلى مأتم فعلق بعض أهلها: ليتها لم تنجح.

كان إعلان نتائج الباك رهيبا ومهيبا ومشوقا ومروعا.. وكانت مهرجانا اجتماعيا وعائليا.. اما اليوم فقد بهت لونها وخفت ضجيجها وانحسر مدّها عندما حنّطوها بـ (SMS) وأصبحت (silencieux) لا تتجاوز بصر وسمع وشاشة جوّال صاحبها.

لا احد يعترض على مواكبة التطور ومسايرة التقنية وتوظيفها في اعلان النتائج وغيرها.. ولكن لا تحرمونا من روعة إعلانها وبهجة مهرجانها ورهبة هيبتها.

شاهد أيضاً

بشرى تستعدي وزارة الدين

سمير ساسي أقول دوما أن الحداثة سبة وليست فخرا فكل من يدعي أنه حداثي فهو ...

اترك رد