الإثنين ، 20 نوفمبر 2017

من أجل القدس

أبو يعرب المرزوقي

يوم 5 جوان 1967 علمت بهجوم الطيران الإسرائيلي الغادر على مطارات الجيش ذي القيادات الراقصة، ليلة النكبة (النكسة)، في قاعة الامتحان في مادة علم النفس، في نهاية سنتي الجامعية الأولى في الفلسفة بكلية العلوم الإنسانية. وبعدها بأقل من يومين، بدأت مع جيلي، أدرك فقاعات صوت العرب وأكاذيب العسكر. وتوالت الأحداث ومعها دبيب الشك في فساد الخيارات السياسية والثقافية التي عشنا عليها غافلين، لأنه لم يكن لدينا مصادر أخرى غير الإعلام الرسمي. ومعها بدأت المقاومة. ذلك أني لأول مرة علمت التواطؤ بين الأنظمة العربية كلها لجعلنا في ذيل الأمم. ومنذئذ شرعت في المقاومة بالقول والفعل.

حوصرت في بيتنا بمنزل بورقيبة يومين أو ثلاثة لأن البداية كانت خفية ومراقبة عن بعد، لأن شرطة المدينة لم تجرؤ على الدخول حتى يوم قررت الاقتحام. لكن المحاصرة مثلت بداية ضمي للمراقبين في سجل الأمن، حتى وإن شفع لي تميزي في الدراسة وكوني أول الخريجين في البكالوريا وبعدها في الإجازة.
ثم تعمقت الأمور: ذكرى الهزيمة أو النكبة. فقد اختار سفير تونس بباريس 5 جوان سنة 1973 لينظم عيد تونس الوطني، فعارضت ذلك بلائحة ومنعنا الحفل.
ولما عدت سنة 1974 عوملت بصفتي معارضا صريحا. وكدت أمنع من العمل لولا أن رئيس ديوان وزير التربية كان صديقا وكان أستاذا جامعيا في علم النفس.
ولم تمض ثلاثة أشهر حتى حصل خلاف في المدرسة مع مديرها، لأني منعته من حضور اجتماعنا النقابي، فعوقبت بتوبيخ رسمي من الوزارة. وبشبيهه اقعدت سنة 2007.

ذكريات لم تحركها في النكبة بحد ذاتها. بل خمسينية احتلال القدس. وفي الحقيقة، المحرك لا هذا ولا ذاك، بل الصفقة التي ينوي أصحابها تسليمها رسميا.
أعلم أن ترامب كذاب. لكني في هذه الحالة أصدقه: وعده بالاعتراف بالقدس عاصمة للدولة اليهودية. ذلك مطلب لوبي إسرائيل، وما فرضه على طراطير العرب.
لماذا أصدقه؟
لأن ما حصل مباشرة بعد القمم الثلاث، ترجم إلى شروط على قطر: أن تقطع المساعدات على حماس وعلى اللاجئين من ظلم بشار والسيسي إلخ..
ليس من عادتي أن أقص مثل هذه الأمور، لكن قصها بات ضروريا حتى يعلم الجميع أن الأمر لا يتعلق بشيء جديد له صلة بأفضال قطر على الثورة، وهي حقيقية. بل هي ذات صلة بإيمان بطموح أمة عظيمة لا يمكن أن يتخلى عنها من يؤمن بمجدها وطموحها، فضلا عن الإيمان بوعد الله لها بدور الشهادة على العالمين.
ومهما بذلت فإني أشعر باني لم أف أمة الإسلام حقها علي، وواجبي نحو استراتيجية القرآن لتوحيد البشرية بقيم القرآن الكونية والمؤاخاة بين الأمم.

شاهد أيضاً

أشعر بالعار

خير الدين الصوابني أشعر بالعار عندما اعلم أن على بعد بضع كيلومترات من بلدي انبتت ...

اترك رد