الإثنين ، 11 ديسمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / آل سعود وآل زايد يعيدان للأذهان سيرة الغساسنة والمناذرة في الجزيرة العربية

آل سعود وآل زايد يعيدان للأذهان سيرة الغساسنة والمناذرة في الجزيرة العربية

صالح التيزاوي

لقد قرر آل سعود وآل زايد الإحتماء بالأمريكان والصهاينة بدل الإحتماء بشعبيهما ومن ورائهما الأمة لذا انخرطا بصفة مكشوفة في تخريب وعي الأمة والتآمر عليها لإحكام تبعيتها لأعدائها كما لم يحدث من قبل إلا في عصور الجاهلية عندما دخل الغساسنة الذين استوطنوا مشارف سوريا في طاعة الروم فيما دخل المناذرة الذين استوطنوا شواطئ الفرات في طاعة الفرس وكانوا يدفعون الجزية للإمبراطوريتين نظير توفير الحماية لهما. وتقوم الدويلتان العربيتان بغارات خاطفة على سائر القبائل العربية بالوكالة لنهب الأموال وتحويلها للقوتين الحاميتين.

أليست صفقة الأسلحة التي كبدت المملكة العربية السعودية مبالغ ضخمة، يضاف إليها حجم التبرعات السخية لفائدة الجمعيات الخيرية الأمريكية، دفعت كمقابل للتعويضات عن أحداث 11 سبتمبر التي كان “ترامب” قد توعد حكام السعودية بإجبارهم على دفعها إبان حملته الإنتخابية؟

أليست جزية يدفها حكام الإمارات والسعودية للأمريكان وللصهاينة نظير حمايتهما من ثورات شعبية قد تخلع النظامين وتأتي بأنظمة ديمقراطية أقدر على تحقيق شروط استقلال الأمة وتخليصها من جحيم التبعية أو على الأقل خلعهم على نحو ما حدث لبن علي ومبارك والقذافي وصالح أو تضعهم في مواجهة دموية مع شعوبهم على نحو ما هو واقع في سوريا.

إن الناظر في حيثيات مقاطعة آل سعود وآل زايد لشقيقتهم قطر يدرك بما لا يدع مجالا للشك أنها جاءت بإملاءات أمريكية وصهيونية وذلك لكون إعلان المقاطعة جاء بعد زيارة “ترامب” مباشرة ولأن مطالبة قطر بطرد قيادات المقاومة الفلسطينية يصب في مصلحة الكيان الصهيوني. لقد جاء إعلان المقاطعة ليكشف عن ترتيبات أمريكية صهيونية في المنطقة انتدب لها آل سعود وآل زايد بحكم تبعية النظامين المستحكمة للأمريكان. فما هي هذه الترتيبات:

1. إجهاض الثورات العربية للحيلولة دون قيام أنظمة عربية ديمقراطية قادرة على كسر قيود التبعية والإلتفات إلى قضايا الأمة الحقيقية: تصفية آثار الإستعمار واسترجاع سيادة الأمة على ثرواتها وتحرير المقدسات بما يعني تحقيق الإستقلال التام والكامل للأمة. (وهذا الوضع لا يرضي أعداء الأمة).

2. تصفية المقاومة الفلسطينية من خلال إجبار دولة قطر على عدم إيواء قادة الفصائل الفلسطينية تجفيفا للمنابع المالية والفكرية واللوجستية للمقاومة لذلك أدرجت شخصيات ذات ثقل مالي وأخرى فكرية على لوائح الإرهاب تناغما مع رغبة الصهاينة والأمريكان إجهاضا لمعركة “الحرية والتحرير” على رأي الفيلسوف التونسي “أبو يعرب المرزوقي”.

3. إقصاء قناة الجزيرة بالكامل أو تحجيم دورها وإشعاعها لأن ما ترتب له أمريكا والصهاينة عن طريق عملائها في المنطقة وللقضية الفلسطينية يراد له أن يتم بعيدا عن أعين الإعلام الحر خاصة قناة الجزيرة التي انخرطت منذ نشأتها في منظومة الإعلام الحر تمشيا وانسجاما مع القيم للكونية في مواجهة إعلام السلطات: (إعلام العار ومليشيات القلم).

شاهد أيضاً

تونس والطريق السالكة نحو “حقوق الإنسان”

إسماعيل بوسروال 1. وضع حقوق الإنسان الأساسية في تونس نعم تونس دولة مستقلة ذات سيادة ...

اترك رد