الإثنين ، 11 ديسمبر 2017

احتراق الطبخة

محمد البقالي

الطبخة التي طبختها السعودية والإمارات في طريقها للاحتراق. ورائحة احتراقها تشتم من بعيد. يبدو ان القوم استعجلوا قطف ثمار مئات المليارات التي منحت لدونالد ترامب لكن لم يحسنوا قراءة موازين القوى جيدا. وهذه بعض معالم احتراق الطبخة:

دخول تركيا بثقلها في الملف من خلال تشريع سريع في البرلمان ينص على نشر عناصر من جيشها في قاعدتها في قطر.
دخول ايران على الخط وعرضها للمساعدة التجارية بما يعني ابطال مفعول الحصار اقتصاديا او تقليص اثاره للحد الأدني. وهو يعني سياسيا قطر ليست معزولة كما اريد لها وان حلفا ثلاثيا قطريا تركيا ايرانيا يتشكل او تشكل لمواجهة الحصار.
مواقف الدول الكبرى سارت عكس ما تشتهي سفن الحصار. اذا كان من السهل على السعودية والإمارات “شراء” مواقف دول صغرى مثل جزر موريشيوس او جزر القمر على سبيل المثال، فالامر ليس كذلك بالنسبة للدول الغربية المؤثرة في صناعة القرار الدولي، ولذلك لاحظنا انه رغم حملة العلاقات العامة التي انفقت فيها الإمارات ملايير لتشويه صورة قطر، فالموقف الألماني والإسباني جاء رافضا للحصار ومتضامنا مع قطر، والموقف الفرنسي جاء داعما لتسوية اقترح فيها الرئيس ماكرون الوساطة، ومواقف باقي الدول الكبرى جاءت داعية الى الحوار والى تجنيب المنطقة مغامرات غير محسوبة. ومعنى هذا ان حملة الشيطنة فشلت التي انفقت الملايين من اجلها قد فشلت.
مواقف الدول العربية لم تكن كلها متماهية مع الموقف الإماراتي السعودي، بل ان بعض الدول ورغم قربها من السعودية أشهرت ورقة الحياد كما هو الحال بالنسبة للمغرب، اما دول اخرى فقد دعت الى الحوار والتهدئة. (الجزائر وتونس مثلا).
الرهان على دعم ترامب بدا في غير محله لان الرجل لا يعبر تماما عن الادارة الامريكية، وقد بدا هذا الخلاف واضحا في هذه الأزمة، اذ ان تغريداته المباركة ضمنا للاجراءات السعودية الاماراتية تناقضت بشكل جلي مع موقف ادارته خاصة مع البنتاغون الذي أكد على امتنانه لقطر في ما يخص محاربة الاٍرهاب. وهو ما أدى في نهاية المطاف الى تراجع ترامب ضمنيا عن فحوى تغريداته الداعمة للحلف السعودي والامارتي وعرضه الوساطة.
الأهم من ذلك ان الرهان على ترامب في هذه المرحلة بالذات يشبه القمار: الرجل يواجه متاعب سياسية وقضائية، بشان اتهامه بمحاولة عرقلة العدالة، قد تنتهي بعزله او على اقل تقدير باضعافه وإنهاكه. وهو ما سيجعل الرهان عليه نوعا من القمار المحرم، خاصة اذا كان قد كلف مئات الملايين من الدولارات.

شاهد أيضاً

قرار ترامب ليس ناتجاً عن قناعة عقائدية

محمد المختار هيبة قرار ترامب ليس ناتجاً عن قناعة عقائدية أو اي نوع من عاطفة ...

اترك رد