السبت ، 18 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / من لا موطن له لا وطن له

من لا موطن له لا وطن له

محمد الحبيب عز الدين

في خضم هذه التخميرة التي يعيشها الرأي العام نتاج أحداث تطاوين، شهدنا عينات من الموتورين الذين أطلقوا سهام حقدهم على أبناء الجنوب ونعتوهم بشتى النعوت، وإحتكروا لأنفسهم الوطنية بعبارات ركيكة وممجوجة وعشوائية لا تنبئ إلا عن جهل أصحابها وإنتهازيتهم. لذلك يهمني أن أؤكد على:

على أن أبناء الجنوب هم أرقى من أن يوصفوا بهاته الأوصاف وأكبر من أن يتلقوا دروس في الوطنية من أشخاص أعماهم طمعهم وشجعهم وخوفهم على مكاسب زائلة من تبين الحقيقة وفهم الحيثيات.

أن ما حدث من أعمال حرق وتخريب لا علاقة له بالمعتصمين الحقيقيين، وهو ردّة فعل حماسي من طرف شباب ومواطنين من داخل الولاية ثأرا مما حدث للمعتصمين من هجوم غير مبرر وناتج عن سوء تقدير من سطّر وخطّط في غرفة العمليات الأمنيّة لفك الإعتصام وتحرير الفانة من المحتجين.

أن كل تجمع بشري أو حشد في كامل أصقاع الأرض لا بدّ ضرورة من أن يتخلله بعض الإختراقات من طرف منحرفين أو غيرهم ولكلٍّ غايته الخاصة.

أن هذه الأعمال هي مرفوضة بكل المعاني وأن مصلحة الدولة العليا لابد أن يحترمها أعوانها ومسؤوليها قبل مواطنيها.

أن منهج اللامبالاة الذي تتوخّاه الحكومة إلى حد الآن في التعامل مع المحتجين ذوي الأولوية من عاطلين عن العمل بكل شرائحهم وأصنافهم ومستوياتهم العلمية في مقابل الإنصياع اللامشروط لمطالب العاملين والموظفين بالزيادة في الأجور والترقيات الغير مُستحقّة.. هو منهج ظالم ولا يؤدي سوى إلى الفوضى والتناحر الإجتماعي.

أن على الدولة دعم مجهودات بعض السياسيين في لجم أفواه هذه الفئة من المنحطين الذي يذكّون الفُرقة بين الجهات ويهدّدون السلم الإجتماعية بتصريحاتهم الرعناء تجاه أهالينا في الجنوب..

على رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية إعادة النظر في فريق المستشارين السياسيين والإقتصاديين والأمنيين قبل فوات الأوان وتحميل ومحاسبة كل من أهان بالدولة وبمصالحها العليا كل المسؤولية في تدهور الأوضاع في جنوبنا العزيز.

وأن أبناء الجنوب الأشاوس وبالرغم من كل ما صدر عنهم وما قيل فيهم هم ملح هاته الأرض وأديمها، وهم بالفعل لا بالقول حماة للوطن يذُبّون عن شرفه وحدوده ولكم في أبنائه الذين يشتغلون في كل مؤسسات الدولة أحسن مثال.

أنه ليس بالضرورة أن نعتمد على تجربة وخبرة وتقارير أصيلي جهات الجنوب حتى تعتمد كمرجع لإتخاذ القرارات على غرار ما حدث أخيرا لفض إعتصام الكامور بواسطة قوات الحرس الوطني. وأن للدولة أجهزة كثيرة أكثر موضوعية ودقة لمعالجة وضعيات شديدة التعقد.

وأنه على الدولة إيجاد الحلول التدريجية دون السعي إلى التقسيم وبث الفتنة في صفوف مجتمع قبلي تحكمه قيم وتصورات وضغائن وحمية وعصبيّة وشعور بالتهميش…

وأني إذ أنوّه بإصرار شباب الجهة على تحقيق مطالبهم بسلمية عالية فإنني أدعوهم كذلك إلى مزيد الحيطة والحذر من الأجندات المسقطة ومن وهم الزعامة والبطولات الزائفة لبعض من تُسوّل له نفسه أحيانا بأنّه قد تحوّل إلى شخصية عامّة يُحسب لها ألف حساب…

وأخيرا وليس آخرا، فإني مُعتز بإنتمائي لجهة تطاوين التي ولدت فيها وتعلمت فيها أول الكلمات وخطوت فيها أول الخطوات… وحفظت فيها ما تيسّر…

وعليه، فإني أحذر كل من يتجرأ على هذه الجهة من أشباه سياسيين أو مرضى الفايسبوك من السقوط في فخّ السب والشتيمة والقذف والرمي بالغيب… فمن مصلحة الدولة العليا الحفاظ على السلم الإجتماعية وعدم إثارة النعرات الجهوية..

شاهد أيضاً

هل يقبل القوادون برفع الوصاية عن المساجد ؟؟

الأمين البوعزيزي • على مدار عقود طويلة مارست مقرات حزب الحاكم اللصوصية (عدم خلاص فواتير ...

اترك رد