الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / واشنطن بوست: ترامب أخطأ الوجهة تونس مستقبل العالم الإسلامي وليست السعودية

واشنطن بوست: ترامب أخطأ الوجهة تونس مستقبل العالم الإسلامي وليست السعودية

كريستيان كاريل

ترجمة طارق عمراني

عن الواشنطن بوست

الآن أكمل الرئيس ترامب رحلته إلى الشرق الأوسط. حيث قابلته العائلة المالكة السعودية بالإطراء مع الهدايا، فقابلهم ببيعهم الأسلحة ومدحه للدكتاتورية. ثم توجّه إلى إسرائيل، حيث أعطى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كل ما كان يمكن أن يريده. وقد مثّل هذا إنحرافا عن سياسات الرئيس باراك أوباما، الذي لم يكن على أفضل حال مع الرياض أو تل أبيب. ولكن في الإجمال، لم يكسر أوباما أبدا نمط الدبلوماسية الأمريكية في الشرق الأوسط منذ عقود. تخالف مع نتنياهو، وقال بعض الأشياء عن الديمقراطية التي جعلت حلفائنا العرب يمتعضون.

ومع ذلك، فإن إسرائيل، بالاعتماد على شبكات دعمها العميقة خارج البيت الأبيض، تحصّلت علی ما تريده. وأعرب النظام السعودي عن عدم رضاه عن خطاب أوباما، ولكن في نهاية المطاف استمرت الحياة. واستمر النفط في التدفق. وواصلت المملكة تصدير جهادييها غير المرغوب فيهم وتعاليمها الفظيعة عن الإسلام، وإستمّر التعذيب.

لذا، حتى لو كانت زيارة ترامب قد وصفت بأنها بداية جديدة دراماتيكية، فقد كانت مجرد تكرار كسول للسياسات الراسخة منذ فترة طويلة، وهي السياسات التي ساعدت في الواقع على إدامة الديكتاتوريات الفاسدة، والعقبات التي لا نهاية لها، والخلل الشديد في جميع أنحاء الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. يجب أن تكون رحلة ترامب قد ألمحت على الأقل إلى مستقبل مختلف للمنطقة. بدلا من ذلك مجرد إعادة احياء الماضي. وإذا استمر ترامب في هذه الدورة، فستكون مأساة ذات أبعاد هائلة. وقد أعطى التاريخ ترامب فرصة رائعة لإرسال إشارة إيجابية إلى منطقة استنزفت من الأمل. ويمكنه أن يفعل ذلك دون تهديد للتحالفات القائمة، أو دفع الولايات المتحدة إلى مستنقع جديد. وبقيامه بذلك، يمكن أن يضرب ضربة قوية ضد تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة.

تحتاج الولايات المتحدة لمساعدة تونس، قصة النجاح الوحيدة للربيع العربي. على مدى السنوات الست الماضية، كان التونسيون يقاتلون بعناد للحفاظ على ديمقراطيتهم الشابة في العديد من النواحي، على الرغم من الانتخابات المتعددة والعديد من جولات الإصلاح، ثورتهم لا تزال مستمرة. ولكن العقبات -الاقتصادية والسياسية- لا تزال ضخمة. وحتى الآن لم تحصل تونس علی الدعم الذي تستحقه. الولايات المتحدة والأوروبيين لم يقوما بالدور الذي يفترض أن يلعبانه لدعم تونس.

تجربة تونس الناجحة ليست فقط للعرب الآخرين ولكن أيضا للعالم بأسره. ولكن هل سمعتم يوما ما شيئا عن ذلك في الولايات المتحدة ؟ وعلى الرئيس الأمريكي أن يعلن دعمه لنضال تونس، وأن يزورها في أول فرصة ممكنة. (ملاحظة للرئيس: إنها أقرب بكثير من المملكة العربية السعودية). وعلاوة على ذلك، يجب عليه أن يجذب الأوروبيين -الذين ينبغي أن يكونوا سندا لتونس، ولكن قد تم تشتيتهم من خلال مشاكلهم الداخلية- للانضمام إلى الولايات المتحدة في وضع برنامج مساعدة طموحة. (تونس بلد صغير، بالمناسبة، لكنه “طموح” في الواقع “ليست كبيرة جدا ولن تتطلب جهدا كبيرا لمساعدتها”). فمن الواضح أن التونسيين يحتاجون إلى أكبر قدر من المساعدة في مجالات الأمن، والتنمية الاقتصادية، وتعزيز المؤسسات الديمقراطية. وليس هناك حاجة إلى بناء الدولة. فلدى تونس بالفعل مؤسسات حكومية قوية، و شعب مثقف سياسيا – ونسبة كبيرة من النساء المتعلمات تعليما جيدا.

لقد أحرز التونسيون تقدما هائلا. إلا أن تجربتهم الآن على حافة الهاوية. الاقتصاد في حالة ركود. مع تفاقم الفقر والفساد. نسبة البطالة بين الشباب مرتفعة. النخب تتشبث بالسلطة. ويستفيد المتطرفون الإسلاميون من السخط الشعبي المتزايد. وقد عرفت تونس بالرغم من كل ما حققته من إنجازات كمصدر للمقاتلين الأجانب في الحرب الأهلية السورية. ولكن فقط تخيل التأثير المحتمل إذا كان المجتمع الدولي يمكن أن يساعد التونسيين على معالجة هذه المشاكل. ومن شأن الانتعاش الاقتصادي أن يظهر البلدان العربية في صورة التي تشق طريقها في العالم دون أن تطفو على بحار النفط. ويمكن لبرامج مكافحة الفساد أن يقضي علی واحدة من أكثر العلل تغلغلا في المنطقة. ومن شأن استمرار الديمقراطية أن يقدم ردا مدمرا على المسلحين الإسلاميين الذين يخشون “قوة الشعب” الحقيقية أكثر من أي شيء آخر.، و تونس الديمقراطية الناجحة هي الرد الأكثر فعالية على “الدولة الإسلامية” التي يمكن لأي شخص أن يلاحظها، وخلافا للسياسة السعودية للقمع الدائم، فإن المثال التونسي سيتيح فرصة لكسر حلقات العنف والتطرف التي لا نهاية لها.

مستقبل العالم العربي لا يكمن في المملكة العربية السعودية. بل في تونس. ترامب لديه خيار. ويمكنه أن يتراجع عن دعم الحكومات التي تجسد السياسات الفاشلة في الماضي. ولازالت الفرصة سانحة مستقبلا.

the Washington Post

موقع كشف المستور

شاهد أيضاً

السيد رئيس الحكومة المستهلك يسمعك بـ”جيبه” المثقوب وليس بعقله

عبد السلام الزبيدي عندما يفتخر رئيس الحكومة باهتراء المقدرة الشرائية، ويعلّق خيبة السياسات على أزمة ...

اترك رد