الجمعة ، 17 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / الأفعى تغير جلدها

الأفعى تغير جلدها

خليل كمون

تقدم لنا علوم الأحياء والطبيعة بعض الظواهر الطبيعة التي تساهم بطريقة ابلغ في تفسير الواقع وتوصيفه، ولم أجد أحسن من ظاهرة الانسلاخ لدى الأفاعي “أي تغيير الجلد بصفة دورية” في تفسير الحملة على الفساد وأرباب التهريب التي تشنها الحكومة… إذ تشير بعض التفسيرات العلمية أن سبب انسلاخ الأفاعي هو التخلص من الشوائب والطفيليات التي تعلق بالجلد وتبرز بذلك في مظهر جديد وأجمل… وهذا بالضبط، ما تحاول السلطة الحاكمة اليوم تحقيقه سياسيا بعد الشوائب والطفيليات التي علقت بها وأضعفتها، علها بذلك تتمكن من السطو والفتك بفرائسها…

في الحقيقة إن الانسلاخ ظاهرة دورية كل سنة أو ستة أشهر بالنسبة للأفعى، أما الانسلاخ السياسي فهو كذلك دوري لكن بتواتر اقل سرعة… فمظاهر التلاحم بين النفوذ السياسي والنفوذ المالي والثروة هو صبغة النظام السياسي التونسي منذ العهد الحسيني، طبقة الحكم في تحالف تام مع طبقة المال والأعمال والثروة، وان كل الانتفاضات الشعبية والاجتماعية هي مرحلة من مراحل الانسلاخ والتجدد وإعادة إنتاج النموذج إثر ارتباك يشوب الأفعى-السلطة…

ألم يفتك بورقيبة بالطاهر بن عمار الذي أمضى على وثيقة الاستقلال؟… ولم يحمل احمد بن صالح مسؤولية فشل التجربة التعاضدية؟… ولم يكن محمد مزالي ضحية فشل الدولة وأزمتها في نهاية الثمانينات جندت له وسائل الإعلام وأجهزة الدولة التنفيذية والقضائية بالتشويه والمحاكمات؟… الم يكن انقلاب 7 نوفمبر 87 انسلاخا للجلد انطلاقا من الرأس برزت بعده الأفعى أشرس من ذي قبل في نهاية القرن إلى حدود 14 جانفي 2011. قلنا وقتها أن الأفعى قتلت عند فصل الرأس…

لكن سرعان ما عادت في ثوب النداء وبعدة رؤوس… هذه المرحلة من الانسلاخ هي ضرورية لا يختلف اثنين أن هذه الرموز كانت بالأمس القريب أذرع السلطة وأكبر مسانديها… ربما تطول آو تقصر وربما تحيلنا إلى انسلاخ أكبر وأوسع نطاق… هكذا فسرت الطبيعة الأحداث في انتظار أن نتمكن من القضاء نهائيا على الأفعى.

شاهد أيضاً

هل يقبل القوادون برفع الوصاية عن المساجد ؟؟

الأمين البوعزيزي • على مدار عقود طويلة مارست مقرات حزب الحاكم اللصوصية (عدم خلاص فواتير ...

اترك رد