الثلاثاء ، 21 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / إلهي، لا توقف جريان بطونهم

إلهي، لا توقف جريان بطونهم

كمال الشارني

لا تحملوا ممطريات 

أيا كانت النوايا وراء هذه الإيقافات، أيا كان من يقف وراءها، يمكننا الآن التحكم في نهاياتها وتحويلها إلى غير ما أرادوا من إعادة ترتيب “مواقع القوة” بين 0.01% من الشعب التونسي، إلى موجهة شعبية عارمة ضد الفساد، أتوجه إلى ضحايا كل أشكال الفساد في برّ تونس:

إنها تمطر حرية، لا تحملوا ممطريات، قد تبتلون قليلا، لكنكم ستعودون بشرا بكرامة وحقوق واضحة، يمكنكم أن تربحوا حقا بلا ذل لو اختفت هذه المناظر المقلبة من الفضاء العام، نصف شبكة الفساد يتهاوي، كثيرون يتساءلون عن النصف الآخر، لكن هي موجة إيجابية، يمكن برفضكم الذل والظلم أن تحولوا شهاداتكم، حتى هنا، إلى موجة عارمة لا تبقي ولاتذر، أنقلوا الرعب إلى مخيم الفاسدين، هم يريدون إعادة ترتيب السلطة، ونحن نريد الكرامة والمواطنة، لا كرامة لمن يدفع الرشوة، 99% بالمائة منا، لا حاجة بنا لدفع الرشوة ولا شراء ذمة أحد.

تعالوا أحدثكم عن الصحفيين الذين تجري بطونهم اليوم

ثمة علاقة مثيرة للدهشة بين وصف شفيق الجراية لبعضهم بالكلاب، ووصف الله لهم قبل ذلك بأن “فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ”.
يقول لي زميل قديم إن كثيرا من المحسوبين على مهنة الصحافة يعانون اليوم حالة إسهال حاد بسبب “تضارب المعلومات وعدم وضوح الرؤية” في خصوص سقوط سيدهم القديم وعدم ظهور السيد الجديد لكي يسارعوا بالوصول إليه، هم لا يحسنون غير الذل ولعق الأحذية، لذلك يعانون من اضطراب البوصلة الذي يؤدي إلى القيء وحتى الإغماء، كثيرون دفنوا المال الحرام الذي صوروه مقابل مديح الفساد وشتم الحقيقة وتزييفها، غيروا شكل المال الزقوم ولونه، لكن الخوف يحكمهم، لا يعرفون من أين سيأتيهم البلاء، قلوبهم معلقة بما سيقوله السيد عن كلابه، أنا أعتقد أن المال الحرام يترك أثرا في الروح قبل الجسد، أثر يتحرك ليتحول إلى خوف غامض، أحيانا بلا مبرر، مثلهم كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث.

المشكل أن أغلب من يرتمون في أحضان الفساد في الإعلام، لهم علاقة غير أخلاقية بمهنة الصحافة، هم أصلا دخلوها من باب الطمع في الشهرة والسمسرة، استجابة لإغراء التقرب من السلطة، وكثير من هؤلاء، لهم مهن أخرى يضيعونها ليضيقوا السماء علينا، يقدمون تنازلات لا نقدر عليها ويسبقون حتى الأنذال منا إليها، بعضهم مستعد لأن يدفع من قوت أبنائه لكي يتقرب من ذوي الجاه والسلطان بالإعلام، مستعد لبيع ابنته أو زوجته مقابل أن يسمحوا له بمدح من له سلطة، لذلك، إلهي، لا توقف جريان بطونهم، اجعل من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فيعمهون عن السيد الجديد، فيتركونه بلا قوادين ويتركون لنا مهنتنا الجميلة.

شاهد أيضاً

إلى جماعة “الحجّاج”

أحمد الغيلوفي أولا: كم مرَ علينا من حجاج: من حمورابي الي ابي العباس السفاح الي ...

اترك رد