السبت ، 26 مايو 2018

التلفون الفيكس

الطيب الجوادي

الطيب وهنيّة: لوحة 12

ولم تطل فرحتنا “بإدخال التلفون الفيكس”
فقد سارعت هنيّة إلى وضعه في صندوق خشبي وخبّأت المفتاح في مكان مجهول! بعد أن نبهتنا أن استعمال الهاتف يخضع لبعض الشروط !
وسرعان ما تبيّن لنا ان عبارة “بعض الشروط” تنطوي على مغالطة كبرى، فقد كان مطلوبا من كل من يريد استخدام الهاتف ان يشرح لها بدقة الغاية من استعماله، وهي وحدها التي تقرر إن كانت المبررات المقدمة مقنعة او غير مقنعة، ولم يكن من اليسير إقناعها في أغلب الأحيان! فكانت ترفض تمكيننا من المفتاح لعدم الحاجة الاكيدة لإجراء المكالمة! وإذا اقتنعت تشترط أن تكون حاضرة أثناء المكالمة، ملزمة من يستخدم “التلفون الفيكس” أن يتجنّب الحشو وان يمرّ مباشرة للموضوع، فكنت ملزما وأنا أهاتف “مدامة المستقبل” ان أخاطبها بلهجة جافة سطحية لان هنية تعتبر أنه من “العيب” اعتماد عبارات مثل “توحشتك”، أو أيّة عبارات رومانسية أخرى: أولا لأنّ تلك العبارات تدخل ضمن معجم “قلّة الحياء” وثانيا لأنها تثقل فاتورة الهاتف وثالثا لانها تطرد الملائكة من البيت، فكان لا بدّ لي ان أهرع “للتاكسيفون” في كل مرّة حتى لا تتهمني الخطيبة بأنني “أعاني جفافا في الأحاسيس” !

شاهد أيضاً

#قرطاج_تستحقين_ملحا_ثانيا

الأمين البوعزيزي من روّج لأسطورة جلد الثور تحقيرا لأبناء البلد؛ هو نفسه من جعل من ...

اترك رد