الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / هل النظام الفدرالي يمكن أن يكون حلا ؟؟؟

هل النظام الفدرالي يمكن أن يكون حلا ؟؟؟

محمد الناصر رابحي

عندي مشكل يؤرقني منذ سنوات.. وزادت حدته بعد الثورة.. هي فكرة تخامرني، وفي أغلب الأحيان اسعى إلى تشتيتها، ولكنها تعود أكثر إلحاحاً.. ماذا لو طبقنا نظام فدراليا في تونس ؟

لماذا هذا السؤال ؟ لماذا هذا الطرح أصلاً ؟ اسئلة قد تراودكم..

ماذا لو قسمنا البلاد إلى 20، أو 40 أو حتى 100 منطقة.. كل منطقة مستقلة بذاتها، تنتفع من خيرات ارضها وحدها، لا ينافسها فيه أحد.. الفوسفاط لقفصة، البترول لمدنين، التمور لتوزر، المعامل الكيميائية لقابس، السكر لباجة، الحبوب لجندوبة والكاف وسليانة، الأسماك للمهدية، السياحة لسوسة… أو ليس هذا ما نسمع كل يوم ؟

ألا تطالعنا كل يوم أصوات من هنا وهناك: “لو اعطوا لهذه الجهة أو تلك البعض من خيراتها لصارت جنة على وجه الأرض”… “خيرات الجنوب ذاهبة إلى بطون الشمال والساحل”… والكثير من هذا القبيل..

أليس لهم في كلامهم جانب من الصحة ؟ ألم تقصر الدولة في حق هؤلاء ؟ ألم تصنع الدولة مركزية مقيتة، وجهوية حادة بين مختلف ربوع هذا الوطن.. هل يبرر ذلك الإعتصامات والمطلبية المشطة وبعض ردود الأفعال الغريبة عنا ؟ أم انني اجانب الحقيقة وأن العنصرية والجشع متأصلة فينا ؟؟؟

أم أن عين الصواب هو الإنتزاع بالقوة أين فشلت الدولة في إيجاد الحلول العميقة وليس العقيمة.. ألا يجدر بهذه الدولة أن تعود إلى تحمل مسؤليتها، فتعيد هيبتها من خلال احترام كافة مواطنيها كأن تقر تميزاً إيجابيا لبعض المناطق وفق مخططات تجعل الهوة السحيقة قابلة للملء في غضون 10 سنوات ونيف ؟؟

أنا عن نفسي مللت هذه الجمل.. هي جمل تشعرني بالغربة في وطني، وبالتفرقة التي يحدثها أبناء جلدتي بين أبناء جلدتي (تعمدت التكرار)..

والمشكل الأكبر، أني لا ولم ولن استطيع الإختباء وراء حاسوبي ونعت أهل هذه المناطق بأبشع النعوت، لأني أعرف معنى المعاناة والخصاصة ورأيت بأم عيني مشاهد يندى لها الجبين لما تنقلت في عديد الولايات… ولكن في نفس الوقت، يؤلمني حال البلاد وعقلية الأنانية والتنصل من الإحساس بالوطنية المقدسة عندي الذي أراه متفشياً بشكل مخيف..

المطرقة والسندان.. فهل الحل في إقرار النظام الفدرالي ؟ لا أعتقد ذلك.. هو مجرد سؤال ظاهره هزل وباطنه حسرة.. أترك المجال للاصدقاء للتعبير عن مواقفهم..

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد