الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / بلا سخرية.. أين القيادة ؟

بلا سخرية.. أين القيادة ؟

محمد بن رجب

لو ان الباجي خاف من الانتفاضات والمظاهرات والاعتصامات وتأزم فحضرته المنية… او تعالت الاحتجاجات فهرب الى قطر او السعودية… من سيحكم البلاد…؟؟؟ هل الشارع ام القصر… ام البرلمان…؟؟؟

انا على يقين ان سي شفيق وسي كمال سيتحركان من جديد وطبعا سيكونان مدعومين ببعض المغامرين المنافقين المتربصين من اجل مصالحهم… وطبعا سيكون معهما كلابهما… وعددهم كبير نسبيا. وسيحدث ما حدث يوم 14 جانفي 2011. فنحن نذكر انه لما كانت الثورة على اشدها في شارع بورقيبة.. وشعار ارحل هو الطاغي.. ولافتات تشتم الطرابلسية كانت مهيمنة… كان بن علي وزوجته وبعض افراد عائلة الفساد يجمعون ما امكن للهروب من تونس… وما ان طارت طائرته من العوينة حتى صرخ الجميع بفرحة الانتصار وعادوا الى بيوتهم مطمئنين على الثورة والبلاد…

في تلك اللحظات هناك من كان يشتغل في القصر الرئاسي لانهاء الثورة وترتيب الامور من جديد ووفق المعطيات الموجودة وفعلا تلاعب جماعة بن علي بالقصر نعم هم جماعة بن علي.. وجماعة فساد بن علي ساعدوه وزينوا له كل شيئ… اذن لا ندري ان هربوه او اجبروه على الخروج من البلاد.. ام ان هناك قوة اجنبية امرته بمغادرة القصر.. المهم ان جماعته دخلوا القصر وفرضوا النظام من جديد.. وجعلوا الناس سعداء بانتصارهم وانتصار الثورة.. واعادوا بن علي الى الحكم في شخص محمد الغنوشي.. وشخص فؤاد المبزع… باسناد من اهله وعشيرته… من كمال اللطيف والهادي البكوش وحامد القروي… ومن المؤكد الحبيب عمار ايضا رغم انه كان نسبيا بعيدا عن المكان… وطبعا كان السيك سالم نائب المدير العام للامن الرئاسي يتحرك بقوة وخبث ودهاء.. وهو ايضا من العشيرة دون ان ننسى سمير الطرهوني الذي كلفوه بالقيام بعملية رمزية لا تؤثر على سير ما يجري في القصر… الا وهو ايقاف بعض افراد من عائلات الطرابلسية الذين كانوا يستعدون لمغادرة البلاد.. ولا ننسى رشيد عمار الذي هو بنفسه فاتته الاحداث السياسية المتسارعة واسقطت في يديه وعليه ان يتعامل مع ما حدث في اخر لحظة…

وهكذا اصبح الناس السعداء بثورتهم واذا بهم مع نفس الوجوه ومع كمشة من الفاسدين واستمر النظام الفاسد… وهذا قبل بذاك.. مع القهر الكبير الذي يحسه المناضلون بحق.. واهالي الشهداء والجرحى الذين وجدوا في البداية الكثير من الدعم والتعاطف والمساندة… ثم مع الايام تهاوى كل شيئ في محيطهم الى درجة نسيانهم او اتهام البعض منهم بالسرقة والنهب… وسيتدعم النظام فيما بعد بالنهضة التي لم تفعل اي شيئ يشير الى رغبتها في التغيير وتحقيق اهداف الثورة… وها نحن نرى اليوم ما يحدث…

وانتهى الموضوع.. وعادت الامور كما كانت لولا الحرية التي نتمتع بها ولا احد يمكنه ان يلغيها… لان دم الشهجاء مايزال قانيا في الشوارع والطرقات والساحات…

ومن جديد مسيرات.. واعتصامات.. انا موش مسامح… وسيكون شعار الحاكمين المعوضين.. “وكان الحق زهوقا “…

واذا ما سئل المتظاهرون ماذا حدث.. سيجيبون من التراث العربي ان كانوا واعين “اشبعناهم سبا وشتما وراحوا بالبعير”

المشكل هو ان ما يجري بالبلاد ليست له قيادة.. تماما كما حدث في تونس منذ اغتيال صالح بن يوسف مرورا بيوم القتل الاسود في 26 جانفي 1978. حيث تم بعث المئات من المواطنين الى القبور. ويوم القتل الكافر على اساس ان الجوع كافر لاسكات اصوات المطالبين بالتخفيف من ثورة الخبز. يوم 3 جانفي 1984… الى ايام الحوض المنجمي.. وصولا باليوم التاريخي الاروع الا وهو يوم اسقاط الاستبداد وهروب الديكتاتور. وارباك التجمع والرعب الذي اصاب كل الحاكمين… وخروج البعض بالسفساري متخفين الى الحقول وبيوت عائلاتهم… وهم لا يدرون ان الحكام لديهم دائما خططا متتالية…

مشكلتنا اذن في القيادة…

الناس ينتفضون ويموت منهم المئات من الابرياء.. ويعود المحركون الى بيوتهم فرحين سعداء وهم عادة المحامون و”الثوريون” والنقابيون والاساتذة.. وغيرهم من اهل الثقافة من الذين قد لا يخسرون شيئا وقد يربحون كل شيئ… بعد ان يموت من يموت من الشعب الثائر.. يعودون وهم ويعتقدون انهم احدثوا ما يجب ان يقع وفي الصباح يجدون ان لا شيئ تغير لان الطرف المقابل مهما حدث له فهو بقياداته وقوته من جماعة الصف الاول والصف الثاني والصف الثالث… ولدى الحاكمين مخططات الكر والفر والضرب والصمت وترك الريح تمر ثم التحرك بقوة في خطة اولى وخطة ب وخطة س… وهكذا…

لست متشائما.. هذا اكيد

لكني اعتقد انه من الضروري تغيير طرق النضال…

لم يعد من الممكن رمي الناس في النار ثم نصبح على نفس الوجوه… او نصبح على جماعة الصف الثاني مدعوما باشباه ثوار قد يكونوا اشد فسادا وفتكا من الذين ثار عليهم الشعب…

شاهد أيضاً

قتَلَتْنا الردّة يا مولاي..

زهير إسماعيل عُرف عن التيار الإسلامي في الحركة الطلابيّة، في تونس، نقده المبكّر للفكر الإخواني ...

اترك رد