الجمعة ، 17 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / قانون المصالحة من ثلاث وجهات نظر قابلة للنقد والنقاش

قانون المصالحة من ثلاث وجهات نظر قابلة للنقد والنقاش

أنور الحاج عمر

تمهيد:
الوضع العام ايام المخلوع كان لا يجرّم الفساد خاصة لكبار الموظفين ورجال الاعمال. حتى ما يجرمه القانون الوضعي المكتوب لا يجرمه النظام العام. لهذا من غير العدل محاسبة الناس على فعل جرى العرف فيه أنه غير مجرّم.
وينقسم الفساد لقسمين. قسم يجرمه القانون لا يحتاج لقانون خاص حتى يحاسب مرتكبه وقسم يبيحه او لا. يجرمه القانون ومن الظلم محاسبة الناس عليه.

وجهة نظر اقتصادية:
يدور الاقتصاد التونسي عبر محرّكين اساسيين الأول رجال الاعمال ورؤوس اموالهم والثاني الادارة التونسية وكوادرها.
منذ الثورة وهذين المحرّكين معطلين. مشلولين خوفا من شعار المحاسبة والانتقام والتشفي الذي يصر البعض على رفع فزاعته لاسباب مختلفة ابرزها الابتزاز والاخضاع.
وهنا لحل هذا الامر مساران. الاول محاكمة الجميع والزج بهم في السجون والثاني العفو عن الجميع والتجاوز عن الماضي واعادة الطمأنينة لنفوسهم مع احداث قانون يجرم الفساد والتنبيه عليهم بعقوبات مضاعفة لمن يعود لممارسة الفساد.
اما الحلول الجزئية من نوع محاسبة البعض من الذين. لم يدفعوا ولم يدعموا… لارضاء بعض الاطراف السياسية وذر الرماد على العيون. وترك البقية مكافأة لهم او تورطا معهم فهذا منتهى الظلم والفساد.
انا اميل لحل العفو عن الجميع واحداث قانون يجرم الفساد والتنبيه عليهم بمضاعفة العقوبة. لان العقاب الجماعي لا ينفع في شيء بل يزيد في شلل الاقتصاد ويضاعف الازمة اضافة الى انه فعل غير اخلاقي.

وجهة نظر دينية:
حين نتكلم عن المحاسبة فنحن نتكلم عن أمر نقدر عليه. انظرو ماذا فعل رسول الله مع كفار قريش حين قدر على المحاسبة. قال لهم “اذهبوا فانتم الطلقاء” لم يكتف بذلك بل جاء لرجال الادارة والسلطة ولرجال المال والاثرياء ووهبهم واجزل لهم العطاء فاعطى للواحد منهم عشرات اضعاف ما اعطى للواحد من الصحابة. وفي المقابل لم يعطي الأنصار شيئا..
لم يحاسبهم على نهبهم اموال بني هاشم
لم يحاسبهم على نهبهم اموال كل من يهاجر لرسول الله في المدينة.
لم يحاسبهم على قتلهم وتعذيبهم للمسلمين.
لم يحاسبهم على الدعاية الضخمة مدفوعة الاجر التي قاموا بها ضده بكل قذارة.
عفا عنهم واجزل لهم العطاء. وحفظ لهم مكانتهم.
رغم ان هناك من الثورجيين من اغضبه ذلك حتى اتى رسول الله وقال له “اعدل فانك لم تعدل”.

وجهة نظر سياسية:
ان الاعيان والاثرياء لا يهتمون بدينهم بقدر اهتمامهم بمكانتهم وثروتهم. فان رايتهم يستميتون في محاربة راي او فكر او دين فاعلم انهم يفعلون ذلك خوفا على ثرواتهم ومكانتهم التي يخشون المساس بها.
فتراهم ينفقون بسخاء لتسفيه من يظنونه خصما فيصنعون له الاحزاب ويشترون ولاء وذمم النخبة السياسية والاكاديمية وحتى الفنية ويجندون الصحفيين وينفقون عليهم بسخاء. مثلما فعل كبراء قريش واثرياؤها ومثلما فعل قارون ومثلما يفعلون اليوم في تونس.
لكي ننهي هذه المعركة الضروس علينا قطع التمويل لانها حرب قائمة على ضخ المال للسياسيين والاعلاميين ورجال الدولة، امنيين وقضاة واداريين. وشعار المحاسبة لا يقطع التمويل بل يضاعفه، لهذا بعض السباسيين مستميتون في رفعه.
ان خير حل هو ما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم. بثلاث كلمات فقط قتل حربا وهي لازالت جنينا. “اذهبوا فانتم الطلقاء” اوقفت كل مخططات الانقلاب عليه وامّنت البيت الداخلي وحمت ظهره وسمحت له بالتفرغ دون قلق لمحاربة يهود خيبر وغزو الروم.
ثلاث كلمات اغلقت الباب امام المتربصين والمتمعشين من مثل هذه الحروب.
لو قيلت هذه الكلمات في تونس اول ايام الثورة لما اُنفق مليم واحد ضدها. ولما وُجدت قوى الردة ولما تكونت الجبهة الشعبية ولا نداء تونس ولا التيار ولا البناء ولا كثير من الاحزاب والاعلاميين ومؤسسات اعلامية.
شعار المحاسبة هو وقود الحرب في تونس لن تنطفئ الحرب الا بانطفائه. عانينا ولازلنا سنعاني الكثير من مضاعفاته وتبعاته وخرابه.
لن ينصلح حال تونس الا بانتهاء هذه الحرب.

رأيي هذا قابل للنقد والمراجعة وليس للشتم والمسافهة.

شاهد أيضاً

مـــن أجــــل تأسيـــس حركـــة وطنيــــة تصحيحيـــــة

عبد الرزاق كيلاني الحمد لله، في اليوم 13/11/2017 النهضــة: المشكــل والحــل بعد قرابة السبع سنوات ...

اترك رد