الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / من أجل حكومة “بقاء وطني”..

من أجل حكومة “بقاء وطني”..

الحبيب بوعجيلة

لاشك أن “حكومة النداء_النهضة” الثانية تلفظ أنفاسها الاخيرة وبسقوطها تكون تونس قد جربت في السنوات الستة التي تلت الثورة كل العائلات الحزبية القديمة والجديدة واليمينية واليسارية كما تكون تونس قد جربت حكم الادارة العميقة الدائم من وراء الستار وعاشت تحت نفوذ اللوبيات المالية والامنية وحظيت بتدخل كل الدول الأوروبية والخليجية وحماية الأمريكان دون أن تتمكن كل هذه القوى الحزبية والدول واللوبيات من تسيير بلاد تسير نحو الهاوية وهي تظن أنها تراوح مكانها في سياق صراع تيارات ومراكز نفوذ تمنع بعضها عن الحكم دون أن يكون لأي منها برنامج واضح غير التسابق على اظهار الطاعة لخبراء الحكومة المالية العالمية.

لن يكون لانتخابات سابقة لأوانها معنى باعتبار أن الامر لن يكون أكثر من تدوير للنخب والاحزاب بحسب قدرتها لا على عرض البرامج بل على اغراء لوبيات المال والاعلام لضمان فوزها في الصندوق والصعود الى مناصب سطح الحكم في دولة تائهة يصرف أعمالها الحقيقية مسؤولو العالم الدوليون ويقضمون سيادتها بطبقة سياسية متصارعة تعرض مفاتنها عليهم فيعقدون معها زيجات مسيار ومتعة متنوعة حسب تقدير هؤلاء المسؤولين للموقف المرحلي.

هذا الوضع يعمق وضع احتقان شعبي صادق وعفوي بلا رؤية ولا رؤوس مدبرة مما يجعله مهددا بالاختراق والتجيير والتوظيف من طرف نفس المسؤولين الدوليين القادرين على الاستثمار في كل أشكال الحراك الحقيقي أو المصطنع بما ينذر بتحويل الانتفاض الشعبي نفسه في غفلة من صدقه الى حاضنة ممكنة لاستنبات نخب جديدة لا تقل ارتهانا وعمى استراتيجيا عن الطبقة السياسية الراهنة بحكمها ومعارضاتها.

الاحساس بالمسؤولية الوطنية تجاه وطن لا يحتمل الاستمرار في التبعية والانهيار يقتضي أن تكف كل الأحزاب والطبقة الحالية والمنظمات والتيارات الكبرى عن نزواتها في حكم بلاد قد تتحول الى رماد غير قابل للحكم وان تكف هذه الاحزاب عن الحكم والمعارضة وتتفق على حكومة “بقاء وطني” بعناوين مرحلية متواضعة تنقذ الاقتصاد والمدرسة والأمن الوطني وتضمن الحد الادنى من الاستقلال الوطني دون قرارات استراتيجية كبرى تميل الى هذا التيار أو ذاك.

المطلوب الابقاء على وطن يمكن التنافس على حكمه وأكله وطنيا بأفواه وطنية عوض الاضطرار الى امضاء معاهدة باردو ثانية من طرف من يجد نفسه في الحكم بفضل توازن الضعف (أصلا الحكم الحالي يفعل ذلك بالتدريج).

كيف ذلك ومن يشكل حكومة “البقاء الوطني” ؟ لا ادري… الأكيد ليس بهؤلاء بيمينهم ويسارهم وقديمهم وجديدهم و”ثورييهم” و”موش ثورييهم”. المهم يجب الذي يجب.

شاهد أيضاً

مدينتي التي أعرفها ترفض أن تتجمّل بالأصنام

محمد القطّي خطير ما يحدث في صفاقس  بعد الفضيحة التي وقعت في إجتماع الجلسة التمهيدية ...

اترك رد