الخميس ، 23 نوفمبر 2017

#الرخّ_لا

سامي براهم

#الرخّ_لا

بعض المتفيقهين في الخطاب اعتبر أنّ هذا الشّعار لا يعبّر عن معنى ولا يصلح أن يكون عنوانا لحركة احتجاجيّة، وهذا جهل بسيميولوجيا الخطاب والفهم التداولي لإنشاء الكلام، حيث تختزل الحركات الاحتجاجيّة الشعبية مضامينها ومطالبها في عبارات مركّزة مكثّفة تختارها من عمق مخزون ثقافتها ومنطوقها اليومي وحكمتها الشعبيّة.

#الرخّ_لا

تابعت ردود أهالي المنطقة في تفسير هذه العبارة، حقل دلاليّ ثريّ يربط الماضي بالحاضر، زمن مقاومة الاستعمار وعدم الرخّ له أي إرخاء الرّأس، وزمن التعاهد على عدم إرخاء العنان للفساد والتهميش بعد ثورة لا تزال في حالة ارتخاء في ما يتعلّق باستحقاق العدالة الاجتماعيّة وحقوق المحرومين من التنمية.

#الرخّ_لا

تعني لا للرّخاوة والطّراوة التي تتّسم بها الكائنات اللافقريّة mollusques القابلة للعصر والعجن والقولبة وما أكثرها في هذا البلد سياسيين ومثقفين وإعلاميين،

تعني لا للرّخوانيين الذي فرّطوا في الحقوق التي جاءت بها أجمل ثورة في الزّمن الرّاهن، وتعني عدم التراجع عن المطالبة بتلك الحقوق وعدم الانخداع بالوعود الزّائفة.

#الرخّ_لا

عبارة لا تحتاج دروسا في السيميولوجيا وسوسيولوجيا الخطاب فقط تحتاج أن نعيش نبض الواقع الحيّ والخطاب المعيش المختلج بالمخزون الثقافي الشعبي لذاكرة الفرسان في مناطق كانت ساحات نزال ومقاومة ضدّ المستعمر لم تتراجع ولم تساوم.

#الرخّ_لا

كلمة سحريّة مكثّفة بالمعاني والرموز تعبّر عقد معنويّ بين شباب سلميّين يتطلّعون للعدالة وكرامة العيش تعاهدوا على إنقاذ منطقتهم من قدر مرير فرضته عليهم دولة الحقرة على امتداد عقود الاستقلال الذي أسهم فيه أجدادهم بضريبة الدمّ والشّهادة.

بعيدا عن كلّ هذا التفلسف الثّقفوتي الذي يحاول أن يحاصر معنى عميقا في الوجدان يُعاش ولا يُقال، أفضل تفسير وجدته لعبارة #الرخّ_لا في ردّ من المخزون اللفظي الشعبي لأحد معتصمي الكامور على السخرية البليدة التي تحقّر من هذا الشّعار :

#الرخّ_لا يعني “ما تطيّحش السّروال”… وينتهي الكلام لتشتغل الكيمياء الدّاخليّة للغة.

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد