الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / مفارقات المصالحة – القسم الثاني

مفارقات المصالحة – القسم الثاني

أبو يعرب المرزوقي

أواصل الكلام في مفارقات المصالحة
من المفروض أن نميز بين نوعين مضاعفين من المصالحة:
1. بين المستبدين والفاسدين والمظلومين ثم بينهم والجماعة.
2. بين من كان بيدهم سلطة الحكم والدولة كنظام مؤسسات اصابها ضرر تحولها إلى أداة مافيوية ثم بينهم وبين الجماعة التي فقدت حرياتها وحقوقها.
هل يمكن أن يوجد علاج واحد لهذه الأنواع الأربعة من الأضرار التي أصابت المواطن والجماعة وأساس الشرعية (وظيفة الدولة) ومصدرها (سيادة الشعب)؟
فبعض الجرائم التي نتكلم عليها هي جرائم استغلال سلطة من ذوي الجاه، وبعضها جرائم إزاء الجماعة، وبعضها إزاء خيانة مؤتمن، والاخيرة خيانة أمة.

وللتيسير:
الأول بفرعيه لرجال الأعمال وذوي الجاه الذين اثرَوْا على حساب الضعفاء أو الجماعة الوطنية.
والنوع الثاني للسّاسة الذين خانوا الأمانة والأمة.
قد أفهم قابلية العلاج بالصلح في الحالتين الأوليين بالتعويض المضاعف للمتضررين وللجماعة ككل. لكن كيف يمكن العلاج بالصلح في حالة الخيانتين؟
ذلك أن الخيانتين لهما صلة بالظلمين الاولين لأنهما هما علة حصولهما إن لم يكن إيجابا فلعدم منعهما ولهم صلة بفساد الدولة وضياع الحرية والحقوق.
واي نائب يسمح اليوم بعدم التمييز بين هذه الحالات الأربع والنظر في كيفية علاجها المناسب ينطبق عليه ما ينطبق على هؤلاء: فهو بهذا يكون مثلهم.

لست داعية انتقام بل كنت من أول المطالبين بالمصالحة بهذين الشرطين:
• أن يعترفوا بجريمتهم فيعوضوا الوطن.
• ويعتزلوا السياسة نهائيا طوعا أو كرها.
وعندي أن كل نائب لا يضع هذين الشرطين مستبد وفاسد بالقوة إن لم يكن بعد بالفعل فقد يكون المصوتون للصلح بغير هذين الشرطين في خدمة المستفيدين.
ولما كان لا يمكن أن نعامل الجرائم السياسية مثل الجرائم العادية (الحق العام ربما، رغم أنها ناتجة عن الأولى) فلا بد من قانونين على الأقل.
وكلاهما مضاعف: علاقة بين الأفراد (جان ومجنى عليه)، وعلاقة بين المجرمين والجماعة، ثم علاقة بين دولة (خيانة الدستور: مؤتمن) والأمة (خيانة الوطن).

حصر الخيانة في المسؤول الأول يضاعفها: فالخائن يكون حينها قد خان واجبين:
• واجبه كمساهم في الحكم.
• وواجبه كمواطن عادي من حقه القول لا لمن فوقه.
وما يؤيد مضاعفة الخيانة هو أن بعض هؤلاء المسؤولين اضطهدوا من أراد أن يقوم بواجب المواطن فعارض فكان مآله ما نعلم من حرمان ونفي وتعذيب.
فإذا لم يلتزم هذا المشارك في النظام السابق فانضم إلى صف الثورة وزعم انه شارك في بناء تونس ويريد مواصلة عمله فهو وقع ولا يمكن المصالحة معه.

ولست أقول إنه ينبغي أن يعاقب من دون محاكمة عادلة بل أذهب إلى أن شرط العفو عنه بعد ثبوت دوره السياسي فيما حصل هو تجريده من حق المشاركة.
أما من اعتدى على ملك غيره بفضل الجاه أو أثرى بغير وجه حق فينطبق عليه القانون العادي ويعاقب بمقتضى ما يثبت القضاء العادل من جرائم اقترفها.
أما إذا كانوا يريدون مصالحة أخوية تقلب الصفحة فينبغي ألا يفكروا في استعادة الماضي وأن ينضموا لصف الثورة بمالهم وأنفسهم كشبابها المحروم.
أما مواصلة الابتزاز: المصالحة مقابلة تمويل الاستثمار، فهذا يعني اسمحوا لنا بمواصلة نهب ثروات البلاد بديلا من المستعمر في الجهات التي أفقرناها.

أعلم أن هذا الكلام حقيقة مرة. وأعلم أن السياسة ليست مجال الحقيقة بل هي مجال إخفائها. لكن الثورة تكون مجرد كلام إذا سمحت بعودة المافيات.

شاهد أيضاً

قتَلَتْنا الردّة يا مولاي..

زهير إسماعيل عُرف عن التيار الإسلامي في الحركة الطلابيّة، في تونس، نقده المبكّر للفكر الإخواني ...

اترك رد