الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / إلى السيّد يوسف الشاهد : في تطاوين السّرطان لا يُداوَى بالأَسبرينْ

إلى السيّد يوسف الشاهد : في تطاوين السّرطان لا يُداوَى بالأَسبرينْ

سليم الحكيمي

عندما تكتب مذكرّاتك يوما فاذكر انك حين زرت المناطق المحرومة عرفت انه لا أثر في تونس لتفاوت جهوي بل لميْز في قيمة الانسان اصلا وكسْر لم يجبُره التاريخ، وان اصل الداء والإِعياء ليس في التفاوت بل في فداحته، وان اهل تطاوين علّموني يوم 27 افريل 2017 ان السّرطان لا يداويه الأسبرين.

مشاريعك ليست الا تغييرا في موعد كذبة افريل، وعوض غُرّته قلتها في العشر الاواخر منه وهو شهر “فْضيل” للتجمعيّين. جئت لتكمل كذبة شيخ أحزاب الخراب وجثة عفنة لا يواريها تُراب، قلتها لك يوما وساعيدها عليك غدا، لن تنفعكم ادوية الدهر وعقاقير الصيدلية المركزية، ولن تنفع غيركم مادام تشخيصك للمرض خاطئا، عملا بالمثل القائل: “هو يقلّو ثورْ والآخر يقلّو نحلبُوه”. التهرب الضريبي يبلغ 15 الف مليار من بارونات المال والنهب والسلب سنويا، وتونس تعد موئل كبار الاثرياء مقارنة بعدد سكانها. والنهج اليبرالي الاقتصادي في الغرب على لسان الفيزيوقراطي “فنست دِي جُورنَاي؛ في القرن 18، لخّص التوجهات الأولى لليبرالية وعدم تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي وفق مبدا “دعْه يعمل دعه يمُرْ” وانتم جعلتموه “دعْه يسرقْ دعْه يفرْ”. تونس مرتع السراق دهرا، المافيا في العالم تستقطب بعض موظفي الدولة، اما انتم فملكتم كل الدّولة ولست ادري من الاخطر حينئذ ؟. حقّ الاجيال في المال المسروق يجب ان يعود، ومن يفرط في ذلك من الأحزاب عليه ان يعلم انه صار تحت طائلة “عطاء من لا يملك لمن لا يستحق”، تونس كانت مطمورة روما وانتم جعلتموها حائط المبكى، مطمورة الطاقات وبلد الفاقات.

الحكم -اصلح الله شانك- كعكة زمن الاستبداد وجمرة زمن الحرية، وانت اليوم ترى مقعدك من الجَمْر والتّمر. وحين تعرف ان الفرق الجوهري بين ثورات الاستقلال زمن الاستعمار وثورات الاستقلال الثانية على الاستبداد في الربيع العربي، انه في الثانية قرّرت الشعوب ان لا تسلّم الامر لنُخبها لتنهبَها مرة ثانية وتُلعِقها الشّعارات كما سنة 1956، ستعلم انك عكس التدفّق الطبيعي للتاريخ وفي عصر غير العصر وما قرارك “التاريخي” تسميتك “طبّة ارض” بمعتمدية الا دليل. فالمشكلة ليست في الاسم بل في المسمّى وما اتعس ان يكون الانسان خارج الزمان، ولهذا امات الله اهل الكهف بعد ايقاظهم رغم “انهم فتية امنوا بربهم فزدناهم هدى ّ.

سُئل “نور الدوم سيهانوك” ملك كمبوديا سنة 2004 عن تغلغل الفساد في بلاده فقال: “si la corruption disparaissait،la Cambodge n existerait plus إذا زال الفساد زالت كمبوديا”. واذا زال الفساد زال “نداء تونس” وهو سرّ الرغبة المسعورة في تمرير قانون المصالحة دون اعتذار من الناهبين، وهو الرسالة الخطا في الوقت الخطا، فالفقير لا يصبر على دولة يامن فيه الثري البغيّ غائلة العقاب، والجرائم الكبرى في التاريخ مرت تحت عناوين الاصلاح الكبرى ايضا. فاينما ولّيت وجهك، سواء لماركس الذي استشهدت به بالبرلمان -مغازلا للرّجل الكبير- ستجده يقول “لا يكون الفقر فقرا الا اذا أضفنا اليه وعي الفقر” او للاسلام الذي تؤرقك نماذج عدله، فستجد قول النبي «إنما أهلك الذين قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد».

نزلتَ على المشهد السياسي بمظلّة الباجي سليل الدولة الطاغية، والزمن زمن الدولة الراعية، والفساد انتهاك لمبدأ النزاهة… فانظُرْ ما ترى.

شاهد أيضاً

مدينتي التي أعرفها ترفض أن تتجمّل بالأصنام

محمد القطّي خطير ما يحدث في صفاقس  بعد الفضيحة التي وقعت في إجتماع الجلسة التمهيدية ...

اترك رد