الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / جماعة فرانسا بتونس

جماعة فرانسا بتونس

محمد المغزاوي

ذهب امنوال جاء امنوال فهل يتغير الحال
من يتابع حركة جماعة فرانسا في تونس سيلاحظ منذ فترة اصطفافهم خلف شخصية امنوال فالس الوزير الاول الأسبق لفرنسا فقط. والذي خرج عن المألوف وقرر الترشح للرئاسة مغلقا الباب امام رئيسه وولي نعمته فرانسوا هولوند.

فقد تكررت زيارات الرجل الى تونس في الفترة الاخيرة وقد توطدت علاقاته بمجموعة من الساسة ورجال الاعمال التونسيين خاصة وان في رصيده موقفا من حكم التروكا في تونس فهو الذي تجنب مصافحة منصف المرزوقي في جويلية 2013 حين زار مجلس النواب الفرنسي.

كما ازداد هذا اللوبي الفرنسي بتونس وضوحا وتوسعا منذ قدوم السيد أولفين بوافر دارفو سفيرا لفرنسا بتونس اذ تمكن هذا السفير في فترة قصيرة من الانفتاح على طيف واسع من الاعلاميين والمثقفين والمسرحيين فالرجل قد كان قبل قدومه إلينا سفيرا مديرا لإذاعة فرنسا الثقافية وكان كاتبا ومسرحيا.

وهكذا اتخذ هذا اللوبي شكلا واضحا وبدا خلال السنة الفارطة وبداية هذه السنة يراهن على فالس رئيساً لفرنسا ويستعد للاستفادة من هذه الرئاسة.

ولكن ما حصل خلال الانتخابات التمهيدية من سقوط مدوي لفالس وصهرت بنوا هامون ثم تسارع الأحداث بشكل دراماتيكي في الدور الاول وترشح امانوال ماكرون الى الدور الثاني امام مارين لوبان ليصبح الأوفر حظا للفوز بتسوغ قصر الالزي، علما ان ماكرون كان وزير اقتصاد في حكومة فالس استقدمه هولوند ولكنه استقال لخلاف له مع فالس.

وهنا يجد السادة أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه فكيف لهم ان يتكيفوا مع منوال الجديد بعد ان خسر امنوال القديم.

اما السؤال الجدي فهو هل ستواصل هذه المجموعة لعبها نفس الدور مع ماكرون ام ترى ان ماكرون سينتبه للامر بسرعة ويغير قائمة رجاله في تونس.

الجواب على هذا السؤال سيتضح مع الشخصية التي ستتولى رئاسة الوزراء ومع الانتخالات البرلمانية القادمة. ولكن سترسل إشارات عن الامر قبل ذلك بالإبقاء على اولفيي بوافر دارفون سفيرا لفرنسا بتونس ام تغييره بشخصية اخرى اقرب الى عالم المال يردد اسمها بعض اصدقائها في تونس منذ فترة وهي اليوم اقرب لماكرون.

الحلقة المفقودة بين الرئاسيات الفرنسية والحكومة التونسية

في كل الانتخابات الفرنسية السابقة كان المحللون يتوقعون تحويرات في الطواقم الحاكمة في كل من تونس والمغرب والسنغال وبعض الدول الافريقية الاخرى وذلك على ضوء اسم الرئيس الجديد لفرنسا باعتبار خارطة العلاقات بين الطبقة السياسية التونسية وفي هذه البلدان وبين الطبقة السياسية الفرنسية المعروفة لدى المتابعين فلكل حزب فرنسي مثلا جماعته في تونس ولكل رمز من رموز السياسة الفرنسية أصدقاؤه واتباعه في الطبقة السياسية التونسية ولذلك فان أصدقاء واتباع الرئيس الفرنسي الجديد يكونون اقرب الى تولي المناصب في تونس واصدقاء واتباع الرئيس المتخلي يكونون مرشحين للمغادرة.

فَلَو كان مثلا الأقرب الى الرئاسة الفرنسية اليوم السيد فيون او السيد فالس او الان جيبي او غيرهم من الرموز التقليديين في المشهد السياسي الفرنسي لكنا قادرين على توقع الوجوه التونسية التي يمكن ان تتولى حقائب وزارية او مناصب سامية باعتبارنا نعرف علاقات ومصالح كل واحد منهم باي طرف فرنسي هي متعلقة

اما اليوم وقد اصبح السيد امانوال ماكرون اقرب الى الرياسة وهو الشاب المستجد في الطبقة الحاكمة الفرنسية ونحن الى اليوم لا نعرف له علاقات وطيدة مع فاعلين سياسيين في تونس الا فرد او اثنين رصدنا اتصالهما به خلال الفترة القصيرة التي قضاها في وزارة الاقتصاد مع هولوند. ولذلك فانه على من يريد رسم توقعات لتاثير الانتخابات الرئاسية الفرنسية على تشكيلات الحكم في تونس عليه اليوم ان ينقب في علاقات بريجيت ماكرون زوجة الرئيس المرتقب العجوز وصاحبة العلاقات المتشعبة في مجالي التربية والتعليم باعتبار مهنتها وفي مجال المال باعتبار ارتباطاتها.

فزوجة الرئيس الفرنسي الجديد او الحاكمة الفعلية المرتقبة الاليزي تكون مؤثرة في مجال وزارة التريية والتعليم حيث يتوقع كل المتابعين ان تركز اهتمامها على قطاع التربية والتعليم.

اما الطريق الثاني الذي يجب ان نسلكه لنتوقع التحويرات الحكومية في تونس على ضوء مستجدات المشهد الرئاسي الفرنسي فهو ترقب معرفة من سيكون الوزير الاول الفرنسي لنبني التوقعات على ضوء علاقاته وارتباطاته مع أفراد من الطبقة الحاكمة التونسية كما كان الحال مع فالس حين كان وزيرا اولا مع هولوند وكيف دعم بعض الوزراء التونسيين ومنعهم من السقوط.

شاهد أيضاً

قتَلَتْنا الردّة يا مولاي..

زهير إسماعيل عُرف عن التيار الإسلامي في الحركة الطلابيّة، في تونس، نقده المبكّر للفكر الإخواني ...

اترك رد