الأربعاء ، 22 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / إسهام بعض النّخبة في تأصيل الإحباط داخل الأمّة

إسهام بعض النّخبة في تأصيل الإحباط داخل الأمّة

منجي باكير

إنّ النّخب التي نشأت تحت ظلّ الدكتاتوريات الظّلاميّة الخانقة، إنّما وُلدت وترعرعت في كبَد ومجاهدة وعلى منوال اعتباطي، بحيث لم يكن لها مؤشّرات ولا دلائل واضحة توجّهها التوجيه الصحّ في بحوثها عن البدائل الثقافية والإجتماعية والإقتصاديّة والسياسيّة التي تفرضها تلك الدكتاتوريات المقيتة،، فكانت تتلقّف ما تتصوّره بدائل جذريّة وصحيحة وتدفع بأنفسها في أحضان الثقافات الأخرى وتتصيّد على عجلة من أمرها المراجع وتنتهز كلّ فرصة للإرتماء في دوائر ما تراه سبيلا للخلاص في أيّ تيّار أو مذهب أو غيرها،،،

كذلك من الثّابت أنّه على طول أرجاء الأمّة وبين كلّ أفرادها وعلى طيلة عقود من الزّمن عشّش شعور مقيت بالإحباط والنّقص واليأس والقنوط نتيجة سقوط الأمّة في الجهل والتخلّف والتردّي الفكري والسياسي.. فتكاثرت الهزائم وتعدّدت الأزمات وتكرّست التفرقة وغُمر الماضي الحضاري والمدني للأمّة، بل سعت قوى الشرّ العادية إلى طمس وتشويه الكثير منه حتّى أصابه النّسيان والضياع بل هناك من الأجيال الصّاعدة من كفر به وتملّص من الإنتساب له…

المؤلم في هذا والسّلبي فيه أنّ النّخب التي تصدّرت مشهد الإصلاح والقيادة الفكريّة للأمّة لإخراجها من هذا الوضع كان منها من سعى بقصد أو بغيره إلى تعميق الشعور بالإحباط واليأس لدى قطاعات عريقة في الأمّة ودأبت على زرع الشكّ في عمقها. من هذه النّخب مَن كرّس كلّ شغله في وصف الأوضاع المحيطة وتهويل حالها والنفي القطعي لكلّ إمكانيّة في الصّلاح والإصلاح، واختارت في تناول وتشخيص هذه الأوضاع منهجا تفكيكيّا، بمعنى أنّها بنت كل أعمالها الفكريّة على تفكيك ماضي الأمّة إلى كتل مطارحات مشكوك في مضامينها أو تحتمل تأويلات تاريخيّة خاطئة أو مغرضة، لتضعها -ثوابتا- باستمرار في واجهات مداخلتها وتتخذ منها عناوين عريضة وبارزة في كل الندوات والمنتديات المهتمّة بشؤون الأمّة والباحثة في أزماتها وتشخيص علاّتها، فتكون هذه المطارحات كلّ مرّة جدار الصدّ نحو الإيجابيّة في كيفيّة التعاطي مع الماضي لإحياء روح ذلك الزمن الجميل والأخذ بأسباب الوصل مع ما ثبُت صلاحه لربطه مع حركة الإصلاح الحديثة واستعمال العقل لبناء الحاضر والستقبل.

لأنّ النخبة هي من تتحمّل أعباء القيادة الفكريّة للأمّة وهي رأس قاطرة الإصلاح فلا بدّ لها أن تبتعد على التشخيصات الخاطئة والتعميم الإنفعالي التي لا تقود إلاّ إلى تعميق الإحباط وتبعد أكثر عن معالجة الأمور بصورة إيجابيّة وفعّالة…

شاهد أيضاً

السيد رئيس الحكومة المستهلك يسمعك بـ”جيبه” المثقوب وليس بعقله

عبد السلام الزبيدي عندما يفتخر رئيس الحكومة باهتراء المقدرة الشرائية، ويعلّق خيبة السياسات على أزمة ...

اترك رد