الإثنين , 18 فبراير 2019
الرئيسية / تدوينات تونسية / لوحة من الزمن الذي مضى

لوحة من الزمن الذي مضى

الطيب الجوادي
أجدها مستلقية على “البنك” في الصالة وقد لفّت رأسها بخمس فولارات وتغطت بفرّاشتين ثقيلتين، فأتكلّف الجدّ والاهتمام وأرسم على ملامحي علامات الحيرة والانشغال وأخاطبها بطريقة مسرحيّة:
– يمّة، وشبيك، اللطف عليك، لاباس هاك ما قمتش باش تُحرك في الدار وتشوف أمورك
فترفع رأسها بتثاقل وتجيبني بصوت تحرص أن يعكس كلّ تعب الدنيا:
– وليدي مريضة، طُبّة تونس ما اداوينيش!
– باهي يمّة، أجيبها بصوت تخالطه نبرة لا تخفى عليها، توّة نشوفولك طبّة الخارج، المهم طيبلي كاس تاي منعنع.

فتزيح الأغطية المكدسة فوقها، وتندفع إلى الكانون، لتهيئ شايها الأسود الثقيل وتنسى انها كانت تشكو المرض منذ لحظات قليلة.

شاهد أيضاً

نعيمة بنت عمّي.. ما تموتش، وما تخلّنيش وحدي

الطيب الجوادي في شهر أوسّو، هناك في ريفنا الكافي البعيد، ينخفض إيقاع الحياة إلى حدّه ...

دولتك تركت أختي ليلى تموت أيها الزعيم الفذّ

الطيب الجوادي في ريفنا الكافي البعيد، لم نكن نفقه معنى الوطن، كان الوطن مجرد فكرة ...