الأربعاء ، 25 أبريل 2018
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / هل سيعود العرب إلى النوم من جديد ؟

هل سيعود العرب إلى النوم من جديد ؟

أبو يعرب المرزوقي

سأكتب الآن كلاما مؤلما لي أكثر من أي إنسان آخر.
لكني سأقدم عليه انطلاقا من علامتين قد تعيدان أنظمة العرب إلى النوم بسبب قصر النفس.

فأما الأمر الأول فهو الاطمئنان من جديد لمظلة أمريكية يعدهم بها ترومب في حين أني ظننت أن صراحة أوباما قد جعلتهم يبدؤون الاعتماد على النفس.
والثاني فهو لهجة الحكم في إيران والتراجع التكتيكي كما جاء في كلام المرشح الأشرس للرئاسة الإيرانية (نجاد) التعاون الإقليمي وتغيير السياسة.
قصر النفس وقصر النظر سيدعوان العرب إلى الإخلاد إلى راحة الكسالى والجبناء وبدلا من الحسم سيطمئنون للمظلة الأمريكية والتراجع الإيراني التكتيكي.

أما أردوغان فيعلن صراحة رغم أنه أقرب إلى أمريكا منهم بسبب حاجتها إليه بما يفيد عدم الاطمئنان إلى أي مظلة وإلى التراجع التكتيكي الإيراني.
إيران وروسيا وإسرائيل وأمريكا رغم عدائهم لتركيا لا يقدرون على التلاعب بها لأنها حصنت نفسها ولعلمهم أنها مدركة لخططهم فيتعاملون معها باحترام. وهم يتعاملون معها بما يحفظ مصالحها رغم أن المعركة تدور على أرض عربية وأن العرب أكثر المتضررين منها. لكن لا أحد يحسب لهم حساب لأنهم غائبون.
وهم يتصورون أن ترومب سيحميهم وسيقوم بالعمل بدلا منهم ويتصورون أن إيران وروسيا رغم التراجع التكتيكي لن يستأنفوا خططهم لكأن ترومب حي لا يموت.
أكاد أرى استراتيجيي إيران وروسيا يتهامسون ويخططون لمزيد من التراجع التكتيكي حتى ينيموا العرب ويعودوا إلى التثاؤب اعتمادا على عنتريات ترومب؟

من أي طينة هم حكام العرب؟
هل يمكن أن يكون لهم صلة رحم مع بناء الامبراطورية الإسلامية في دفعتها الأولى؟
كيف تفهم تركيا وتعمل وهم يتناعسون؟
كل لعناتهم وتبرمهم يتوجه لأوباما الذي كان صادقا معهم بدفعهم للاعتماد على أنفسهم فأمكن القيام ببعض العمل الذي جعلني أشجع عاصفة الحزم مثلا.
وهم لم يفهموا أن بوش الاب والابن اللذين كانا مثل ترومب يعدونهم بالحماية قد هدموا كل خطوط الحماية التي ساهموا معهم في الإطاحة بها كالعراق.
هل يوجد راشد يمكن أن يصدق أن ترومب على فرض بقائه بعد الدورة الأولى سيبقي على عنترياته فيتغلب على مناورات تلهيه في آسيا وأوروبا وافريقيا؟

أكاد أرى بالعين المجردة الآمال الذي علقتها قيادات العرب بعد زيارة وزير الدفاع الامريكي للخليج.
إنها متوقعة لأنها ثمرة قصر النفس والنظر.
بدأ الشخير العربي الناتج عن النوم العائد بعد الاطمئنان لعنتريات ترومب وتشجيعها بالتراجع التكتيكي لإيران وروسيا.
لسوء الحظ ستبقى تركيا وحدها.

شاهد أيضاً

جميعهم لا يأبهون، الحكومة وجنرالات الإتحاد والأحزاب

عبد اللطيف علوي إخوتي وسادتي الأساتذة: لستم في حرب ضدّ أبنائكم، ولا ضدّ أهلكم وحاضنتكم! ...

اترك رد