الجمعة ، 24 نوفمبر 2017

كفرنا بأحزابكم

منجي باكير

نحن (الكتلة الصّامتة) فضّلنا الصّمت في كلّ وقت تطلّبت منّا مصلحة الوطن هذا الفعل، وواصلنا العمل في مختلف مجالات التنمية والدّوام الإداري والخدمات الإجتماعية والإنسانية وغيرها سواء في القطاع العام أو الخاصّ وحرصنا على سلامة الوضع الإنتقالي في مختلف محطّاته بعد الثورة برغم كل العراقيل والمخاطر، (نحن الكتلة الصّامتة) ساهمنا كلّ من موقعه لاستمرارية الدّولة وحرصنا على ضمانة الحياة اليوميّة لكلّ المواطنين برغم كثير من المحن والنّقائص، لكنّنا فعلنا ذلك طوعا أملا في وطن جديد نبنيه مع سياسيين نبلاء يجمعنا معهم فقط حبّ هذا الوطن..!

كنّا ولازلنا صامتين وسط كلّ ضوضاء الأحداث وتجاذب التيارات السياسية والمنظّمات وهرطقة الفلول وبقايا الردّة، كلٌّ كان ولا زال بكل صفاقة يتحدّث بلغة (الأنا) أو بلغة الولاء لمشروع حزب أو حتّى بقاياه ولا همّ له إلاّ إثبات ذاته وترسيخ وجوده والسعي إلى تحالفات سياسية لتقوية مركزه واغتصاب سلطة وتضخيم رصيد،،،

لكنّنا نحن (الكتلة الصّامتة) نفذ صبرنا على مشهد سياسي غوغائي المسار يعمره في جلّه حفنة من الإنتهازيين والمقايضين والفاسدين يشتمون بعضهم وينشرون غسيل بعضهم بعضا صبحا ومساء على قنوات العار والخُنّار وكلّهم في نفس الدّائر سواء،،، سياسيون لا يفقهون شيئا في الفعل السياسي ولا يتقنون حتى إدارة عائلاتهم، فقط يجيدون السّمسرة و -قلبان الفيستة- والشعوذة السياسيّة…

نفذ صبرنا على أحزاب لم يكفها الكذب والنّفاق والضحك على الذّقون بل تعدّت ذلك إلى التقوقع داخل -مركزيّاتها- لترقّع حالها المهتريء أو (لتنتدب) شخوصا أكثر كذبا وبهتانا أو لتقايض مصالح البلاد والعباد مع بعضها، قطعت كل وصلاتها مع خزّاناتها الإنتخابيّة منذ آخر تصريح بنتائج الإنتخابات وانفتحت على أجندات الخارج في هرولة إلى عتبات السّفارات واسترضاء لأجنداتها…

أحزاب -تهبر- علنا وبكلّ وقاحة وأخرى تحت الطّاولة في ورع وتعفّف، أحزاب تتناحر في مرايا الإعلام الفاسد وتجتمع في أقبية وكواليس السّفارات بدعوة وبغير دعوة، أحزاب أخرى فقط ليس لها إلاّ الإسم والمقرّ جعل منها أصحابها -باتيندة- تخوّل لهم فتح حساب جاري مع (الدّول المانحة) ولاستجلاب الحضوة والبريستيج الواهي في المؤتمرات والملتقيات واللّقاءات الجامعة والخاصّة والتي تقوم أساسا على مزيد استنزاف الوطن ومزيد تطويع وتدجين البلاد والعباد.

لم نعد نرى في المشهد أحزاب القيم ورجالات المبادئ، أحزاب لا تساوم في الوطنية ولا تتخلّى على الثوابت، صرنا -واعتدنا- على مجاميع تلتفّ حول الغنائم وتتفرّق عند التخاصم حولها، لا يعنيها الوطن ولا أهلوه، لا مقدّرات البلاد ولا استقلاليّتها بل جعلوا من كلّ ذلك -رأس مال- لسمسرتهم السياسيّة ومقابلا…

نحن الكتلة الصّامتة، نعلن على الملإ أنّنا كفرنا بأحزابكم، بكلّ الوانها وأسمائها ومرجعيّاتها وأصحابها وباعثيها ومبتعثيها ومجدّديها، كفرنا بدجلكم السّياسي وارتهاناتكم لغير الوطن…!

شاهد أيضاً

إصلاح الصًناديق الإجتماعيّة: لماذا يتحمّل كلفتها الأجراء والشّغاّلون؟

صالح التيزاوي يبدو أنّ الحكومة ماضية في التّمديد بعامين في سنّ التّقاعد لإنقاض الصّناديق الإجتماعيّة من ...

اترك رد