الإثنين ، 20 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / في اليابان،، يحيا هنا الإنسان

في اليابان،، يحيا هنا الإنسان

منجي باكير

في مستهلّ هذا الأسبوع، صادف أن شاهدت مقطعا لليوتيوب بعنوان (صداع اليابانيين)، هذا المقطع كان يجسّد مشهدا من الحركات الجماعيّة لثلّة من الشباب اليابانيين، لكم أن تواصلوا رابط المقطع لتقفوا بحقّ على قوّة الإبهار وتعايشوا صدى الجماليّة النّاتجة عن الدرجة العالية من الإتقان، النّظام والإنضباط،، مقطع يُظهر التناسق الحركي في أعجوبة متناهية، تناسق تصوّره الدقّة وتظبطه المهارة إلى حدّ ملامسة الإعجاز، إعجاز هؤلاء الشباب في التحكّم في أجزاء الثانية من الوقت بأريحيّة وسلاسة وتطويعها في مهارة خياليّة…

طبعا ليس هذا المقطع هو الشّاهد الوحيد على تفوّق اليابانيين، بل هو مجرّد إثارة للحديث عن معجزة كبيرة، معجزة إسمها (شعب اليابان). شعب اليابان الذي صار مضرب الأمثال في عصرنا عن النّظام، الولاء، تقديس قيمتي العمل والوقت، الآداب الخاصّة والعامّة، العدالة الإجتماعيّة، الإنضباط السلوكي، والتضحية بلا حدود وبلا مقابل…

شعب اليابان، شعب عصامي، عرف حدود مقدّراته الطبيعيّة واعتبر من هنّات التاريخ،، راهن على (الإنسان)، ثمّ آمن بذاته وعوّل على نفسه ليتمكّن ذاتيّا من خلق واقع إقتصادي له بصمته الرائدة بلا منازع في كل الأسواق العالميّة،، كذلك ليفرض نمط العيش الخاصّ به و يعتزّ بتاريخه، تراثه وعاداته في شموخ ولم يفكّر حتى -مجرّد التفكير- في التنازل أو استبدال بعضها.

شعب اليابان -أو معجزة التاريخ الحديث- شعب استطاع في ثبات أن يجعل لنفسه مكانا تحت الشمس بلا تبعيّة ولا ارتهان لقوى الهيمنة العالميّة، بل أصبح له النصيب الأفر من إحتمال قيادة العالم ولو بعد حين،،، شعب لم يفعل كما فعل العرب الذين فرّقتهم الأطماع وكبّلتهم المخاوف فجعلتهم رهائن (الغول الغربي) ولم يقدروا حتّى على مجرّد التفكير في الخروج من تحت عباءته أو فكّ الإرتباط عنه..

حتما ما نعرف إلاّ -بعضا- من اليابان، لكن هذا البعض كافٍ بأن يعطي صورة واضحة عن شعب أخذ مكانه في سجلّ الحضارات وجعل لنفسه بصمة ذاتيّة الملامح،،، شعب بلغ هذا الشأو وبرهن على جدارته في صنع وتكييف الحياة،، هو شعب يستحقّ الحياة،،، واليابان فعلا بلد يحيا فيه الإنسان كإنسان..!

شاهد أيضاً

أشعر بالعار

خير الدين الصوابني أشعر بالعار عندما اعلم أن على بعد بضع كيلومترات من بلدي انبتت ...

اترك رد