الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / رسالة إلى السيدة مريم بلقاضي وإلى البورقيبيين الذين مارسوا التوظيف السياسي للإرث البورقيبي

رسالة إلى السيدة مريم بلقاضي وإلى البورقيبيين الذين مارسوا التوظيف السياسي للإرث البورقيبي

عبد الجليل التميمي

من المؤسف حقا أن تدار حلقات الحوار حول الإرث البورقيبي في بعض القنوات الإعلامية أمثال قناة الحوار التونسي، وتونسنا وبرنامج لمن يجرؤ فقط وغيرها والتي ساهمت في معالجة الإرث البورقيبي أمام الرأي العام.

وأود فقط أن أتوقف حول الحصتين التي خصصتهما السيدة مريم بالقاضي في قناة الحوار التونسي للدفاع عن التراث البورقيبي ودعت له الباحث خالد عبيد. وبادئ الأمر أحب أن أشكر السيد لطفي العماري الذي لمح بشكل برقى على ما تم انجازه في مؤسستنا منذ عشرين سنة حول هذا الملف.

لتعلم السيدة مريم بالقاضي أننا أنجزنا سبع مؤتمرات حول الرئيس بورقيبة حين التزم البورقيبون الصمت أيام استبداد بن علي، ولم يجرؤوا حتى على ذكر اسم الحبيب بورقيبة وهذا بشهادة الهادي البكوش الذي تقدم بشهادة على منبر مؤسستنا وهي منشورة في كتاب مرصد الثورة التونسية، الجزء الثاني ص 761-805، إن هؤلاء البورقيبيين اختفوا من المسرح السياسي ولم يدافعوا عنه عندما كان الزعيم سجينا في المنستير، ما عدا بعض الزيارات القليلة، وهذا خلافا للمناضل الوطني جورج عدة الذي انبرى مدافعا عن الزعيم وطالب بن علي بحزم وجرأة نادرة فك الحصار عليه، وهنا أنوه بشهادة الوالي المرحوم الحبيب براهم يومئذ في مؤسستنا حول الظروف البائسة للسجين بورقيبة.

ألا تستحون اليوم أيها البورقيبيون البؤساء للدفاع كذبا وبهتانا عن الإرث البورقيبي اليوم وتسعون جميعكم لتوظيف ذلك اعلاميا ؟ إني أخجل من موقفكم الغير أخلاقي البتة، ومن هذا المنطلق فقد كنت الوحيد من المؤرخين المهتمين بتاريخ الزمن الراهن بتنظيم 7 مؤتمرات عن الحبيب بورقيبة وتوجنا ذلك بنشر كتابي : الحبيب بورقيبة : مؤسس الدولة التونسية الحديثة ونهاية الأسطورة (بالعربية والفرنسية) : 353 ص، جوان 2012.

ومن هذا المنطلق دعونا سي محمد الصياح لمدنا بشهادات ثلاث كما دعوت لأربع ندوات سي الباجي قائد السبسي والتقيته عشرات المرات في مكتبه ولكنه اليوم يتجاهل عدم ذكر ذلك ونشرنا 300 دراسة عن الزعيم الحبيب بورقيبة، وقمت في إحدى دراساتي بتأليه موقف الزعيم من استقلال موريتانيا، عندما وظفت مصادر جديدة من الأرشيف الملكي المغربي، ومكنني سي الحبيب بن يحيى من الإطلاع على الأرشيفات التونسية وخاصة مراسلات المنجي سليم حول هذا الملف.

إن السبع مؤتمرات التي عقدناها قد أزعجت بن علي شخصيا ومستشاره المرحوم عبد العزيز بن ضياء الذي ناصبني العداء منذ كان وزيرا للتعليم العالي وكنت يومئذ مديرا للمعهد الأعلى للتوثيق، وهو الذي دعاني وألح علي بتنظيم مؤتمر دولي عن بن علي، إلا أني رفضت ذلك، وكان من تداعيات ذلك غلق المدينة البحثية خلال تسع سنوات التي أنشأتها بزغوان وفرض علي حصار رهيب من طرف كل وزراء الثقافة والتعليم العالي إلى يوم الناس هذا.

وقد انطلقت بعد عقد المؤتمرات السبع عن الرئيس بورقيبة على جمع شهادات الذاكرة الوطنية وفتحنا منبرنا لكل الفاعلين الوطنيين بقطع النظر عن انتماءاتهم الفكرية، ومن ضمن المدعوين دعونا سي حمادي غرس وأحمد صوة وأحمد بن صالح والطاهر بلخوجة وادريس قيقة ووصل عدد من دعوناهم إلى 540 شخصية. ولدينا قاعدة بيانات بـ 1650 ساعة تسجيل بالصوت والصورة!

وبخصوص شهادة السيد حمادي غرس والذي كنا أول من دعوناه لمدنا بشهادته، وكم هو مؤسف حقا أن يقلل الباحث خالد عبيد من شهادة السيد غرس ويعلل ذلك بسنه المتقدمة جدا، حتى يتمكن من مدنا بشهادة أمينة ! وهو رأي غير أمين البتة وبحكم تسجيلي لمئات الشهادات، فإن هذا الموقف البائس والغير أخلاقي تجاه شهادة سي غرس والذي يزيد الأمر بؤسا، أن هذا الباحث لا يذكر الإنجازات المهمة التي قمنا بها حول الذاكرة الوطنية وبصفة أخص حول الخلاف البورقيبي اليوسفي.

وعليه فإن تغييب الباحث خالد عبيد لهذه المجهودات التي أنجزناها دون غيرنا سواء أكان ذلك في معهد تاريخ تونس المعاصر أو غيره، قد أخل بواجب الإقرار بالفضل لغيره وأدعوه أن يكون أمينا ويبتعد عن هذه اللهجة الهجومية والتي لا تليق بأي باحث ويتذكر أننا نشرنا له عديد البحوث في دوريتنا الأكاديمية المجلة التاريخية المغاربية التي بلغت سنتها الرابعة والأربعين، وساهمنا في تأطير الحقيقة التاريخية.

ولدينا عشرات النصوص حول الملف وسنعمل على نشرها مستقبلا، وأتذكر المحاضرة المهمة جدا لفقيدنا المؤرح حسين رؤوف حمزة عندما ألقى على منبرنا محاضرة وداع طالبا من الدولة التونسية الاعتراف باقترافها جرم التعذيب والتصفية الجسدية لليوسفيين وغيرهم إذا ما أريد حقا إقامة المصالحة الوطنية، وهنا أنوه بموقف الحكيم عبد الرحمان الأدغم في هذا السياق.

هذه بعض الملاحظات التي وددت ابلاغها إليك حضرة السيدة مريم أولا، ثم إلى الرأي العام وخصوصا منها للسياسيين أن يكونوا أوفياء للقيادات الوطنية الحقيقيين، وسوف نبقى بالمرصاد لكل من يتلاعب برصيد كفاح زعمائنا الوطنيين.

شاهد أيضاً

قتَلَتْنا الردّة يا مولاي..

زهير إسماعيل عُرف عن التيار الإسلامي في الحركة الطلابيّة، في تونس، نقده المبكّر للفكر الإخواني ...

اترك رد