الأربعاء , 12 ديسمبر 2018
الرئيسية / تدوينات تونسية / أَشْأَمُ من عِطْر مَنْشَمْ !

أَشْأَمُ من عِطْر مَنْشَمْ !

عبد القادر عبار
مَنشِمْ أو منشَم، بنتُ الوجيه، هي امرأة من “حِمْير”، كانت تبيع العطر ويتشاءم العرب من عِطرها؛ وقيل أيضا هي امرأةٌ كانت تتجوّل في أحياء العربَ تبيعهم عطرَها، فأغار عليها قوم من العرب فأخذوا عِطرها. فبلغ ذلك قومَها فثأروا لها وانتقموا من كل من آذاها، فقتلوا كلّ مَن شَمّوا عليه ريحَ عطرها! فذهب عطرها عند العرب مثلا في الشؤم والنحس والبؤس وسوء البخت فقيل “أَشْأَمُ من عِطْر مَنْشَمْ !”.
وفي وطني، وجوه ٌ أشأمُ من عطر منشَمْ، كالحة، باسرة، عليها غبرة ترهقها قترة، لم تفلح بدائل الماكياج ولا خبراء التجميل والتزين في ردْم أو محْو وإخفاء تجاعيد الشرّ الإيديولوجي، والبهتان الحداثي والنفاق السياسي، الرابضة في باطنهم وعلى ألسنتهم وفي عقولهم.
لا يتعطّرون إلا بالرّداءة والبذاءة، ولا يلبسون إلا من فريب الأخلاق، فإذا برزوا للناس تأذّى الناس من كلامهم، وإذا مرّوا ببلدة، تلطّخت من آثارهم، وإذا ساهموا في مشروع ذهبت بركته وأفلست خزينته.. هم أشْامُ على الوطن من عِطْر منْشَمْ.

شاهد أيضاً

"الشَّنْفَرَى".. صُعْلوكٌ نحتاجُه !

عبد القادر عبار 1. إذا كان “الطفلُ للطفل.. ألْقَنُ”.. كما جاء في مقولة بيداغوجية تربوية ...

"نابل".. هجم البلاء وغاب النبلاء

عبد القادر عبار نابل عقيلة الوطن القبلي.. ذلك الأنف الجغرافي المندسّ في البحر.. وطن السياحة ...