الثلاثاء ، 21 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / الشعوب الكبيرة تصنع معاركها العظيمة..

الشعوب الكبيرة تصنع معاركها العظيمة..

الحبيب بوعجيلة

في فضح سياسة الكومبارس وشعوب الهوجة

يشير “يونغ” في كتابه “تاملات في العنف” انك لا تستطيع حمل الناس على الفعل ما لم يكن لديك يوتيوبيا (أساطير.. احلام كبرى.. طموحات.. مشروع عظيم معبئ) (الاضافات التفسيرية من عندي)…

هذه الانشغالات الجزئية التي نراها على فضاء النشطاء ليست دائما نتاج مؤامرات تلهية او صرف اهتمامات الى قضايا صغيرة (دفاع على الاسلام العظيم في مواجهة علبة ليلية.. دفاع على الارض المدورة في مواجهة الرجعية العلمية..الخ)…

الأمر في الحقيقة تخبط كائنات مسكونة بطاقة الفعل في البحث عن قضية معبئة بعد افول قضية الثورة والانتقال من اجل وطن قوي حر وكريم ومستقل..
مؤامرات التلهية والانحراف بالحماس التعبوي للشعوب العربية المنكسرة تمت في مستويات اخرى اكبر من هذه السفاسف مثل التعبئة المؤامراتية للحماس في الصراعات المذهبية والعرقية بديلا عن مواجهة الفساد والاستبداد والصهينة والتدخل الاستعماري لنهب الثروات المادية والرمزية ولم تتم في الحقيقة في هذه السفاسف من العلم الى التمساح والعلبة والارض الدوارة.

هذه السفاسف كانت من اختراع الناس الصادقين فعلا وقد صنعوها لانفسهم وهم متروكون لاجتهاداتهم العفوية ما دامت نخبهم وطبقتهم السياسية المصنوعة والمخترقة والضعيفة غير مسموح لها في “ديمقراطية الفساد والارتهان” ان تصنع لاتباعها وشعبها أحلاما وطنية كبرى…

حتى “المعارك الاجتماعية” وانتفاضات الجهات المهمشة لا يمكن ان تكون تمهيدا لصنع الاحلام الكبرى التي تدخل بها الشعوب العربية الى طاولة التفاوض الدولي على كرامتها وانبعاثها.

حق الشغل والاكل والخروج من الفقر ليست الا خميرة للتعبئة على مشروع كبير عندما تتمكن النخبة والقيادات الفكرية ان تؤكد للجائعين والفقراء والمحرومين ان الحل الجذري لمشاكلهم المادية هو في الانخراط في مشروع الكرامة الوطنية الكبير ضد فرعون وقارون الدوليين. دون ذلك تبقى الانتفاضات “المادية” وحلولها “الجزئية” هي ايضا جزء من مؤامرة “التلهية” بصراعات وانتصارات صغيرة عن المعركة والانتصار في المشروع الكبير.

حتى مقاومة الفساد هذا الشعار الجميل نفسه ورغم صحته وصوابيته يمكن ان يصبح كذبة دعائية للاحساس بالرضى على النفس بأن ذات الفاعل بصدد خوض معركة من اجل قضية حين يصبح هذا المشغل جزئيا بلا رؤية تحرر وطني كبير.

سترون بعد أيام مثلا في هذه القضية ان سليم الرياحي سيصبح شبيها بسامية عبو وشوقي الطبيب. أليس هو أيضا قد قال أنه جاء على “زقفونة محسن مرزوق” ليقاوم “المافيا وحكم العائلة” يا عيني؟

نعم يمكن للمشروع الوطني أن يتجزأ في معارك صغيرة لكن يجب ان يوجد هذا المشروع الوطني الكبير أولا حتى تصبح المعارك الصغيرة كبيرة في أفقه وعلى طريقه الطويل. عدا ذلك تكون المعارك الصغيرة صغيرة يظنها المساكين كبيرة.

اذا كان هناك من مؤامرة فعلا فهي مؤامرة ديمقراطية مفتتة بلا افق ومؤامرة صنع طبقة سياسية بلا قضايا كبيرة تلعب في سقف كبير صنعه لنا محرك العرائس.

هذا عصر الشعوب الكبيرة بالاحلام الكبيرة.. اذا كان من حلم كبير لهذه الامة فلا مناص من البحث عنه في عقل مقاوم هناك في اقصى الارض على اكناف فلسطين وذاك هو نموذج “الحالم الكبير” الذي يتجند محرك العرائس حتى لا يصبح نموذجا للناس الطيبين الباحثين عن احلامهم الكبرى في الصراع مع بوغلاب والعماري وسليم الرياحي والغنوشي والبجبوج من علبة الليل الى ساحة التمساح.

شاهد أيضاً

إلى جماعة “الحجّاج”

أحمد الغيلوفي أولا: كم مرَ علينا من حجاج: من حمورابي الي ابي العباس السفاح الي ...

اترك رد