الأحد ، 19 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / عن رفع الآذان في ملهى ليلي

عن رفع الآذان في ملهى ليلي

كمال الشارني

عن رفع الآذان في ملهى ليلي: لماذا لا تحترمون حقوق الأقليات ؟
يعني، هذا شعب عنده دين مقتنع به منذ أكثر من 14 قرنا، يعتبر أن الآذان شيء مقدس في حياته: “نداء الله”، وهو لا يفرض عليك أن تذهب معه للصلاة ولا يطلب منك أن تكون مثله، فبأي حق تأتي أنت اليوم، لتسخر من مقدساته باسم حرية التعبير أو أي هذيان آخر ؟ يا سيدي، لنفترض أنك أنت، و”دعاة حرية المعتقد” قد أصبحتم أغلبية في تونس، وأن المؤمنين بقدسية الآذان أصبحوا أقلية ضعيفة، فلماذا لا تحترمون حقوق الأقليات ؟

لن أدخل في “قطيعة النخبة مع الواقع”، ولا أؤهل نفسي لإعطاء مواعظ في الأخلاق، فقط يا سيدي، الدستور التونسي احترم حرية المعتقد وحقك في أن تعبد الشيطان أو نفسك أو أن لا تعبد أصلا، فلماذا لا تنشغل بنفسك وتخترع ما تشاء لتسلية نفسك لترقص عليه وتترك الآخرين يعيشون قناعاتهم الدينية في سلام ؟ ثم طالما أنت فنان ومبدع ومشغول بآلام الناس وهمومهم، ألا ترى أنه من الأفضل أن توجه إبداعك إلى مقاومة الفساد والظلم والفقر بدل الإبداع في استفزاز عقائد الناس ؟

للتحذير فقط: لا أنصحك بالدفاع عن أي شخص تسول له نفسه الأمارة بحريّة التعبير أن يحول ترانيم النبي داوود إلى أغان، أو أن يرقص على تراتيل مريم العذراء، في الفاتيكان أو في تونس أو في أي مكان آخر، ذلك أن استفزاز مشاعر المسلمين وحدها “مثمرة سياسيا”، فحين يهيج الناس غضبا لمقدساتهم، فهو تشدد وتعارض مع حرية التعبير، وحين يقترف أحدهم حماقة نصرة لمعتقداته المنتهكة، فهي علامة أخرى على أننا شعب مجنون في دين دموي، لأننا متعصبون من حيث المبدأ، ولأنك أنت أصل الحرية، ونحن أصل التعصب.

شاهد أيضاً

حين رأى خوفي واضطرابي

عبد اللطيف علوي حين رأى خوفي واضطرابي، أحسّ أنّها الفرصة المناسبة لاقتناص فريسته، قال لي ...

اترك رد