الخميس ، 23 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / حول سيرة بورقيبة

حول سيرة بورقيبة

حليم الجريري

على خلفيّة الجعجعة الحائمة حول بورقيبة هذه الأيّام:

بورقيبة ظلّ ثلاث عشرة سنة في منفاه في المنستير يحاكي جدران سجنه “الأنيق” بمفرده تارةً، ويرفع سماعة الهاتف ليتصل ببن علي يطلب منه “المؤانسة” تارة أخرى، (السماعة التي قطعها بن علي في ما بعد لأنّه صار يزعجه)، كان هذا حال “الزعيم” آخر ثلاث عشرة سنة من حياته، ومع هذا لم يجترأ شقيّ مريدٌ واحد من هؤلاء السياسيين الذين ترونهم يقيمون الآن كربلائياتهم ولطمياتهم تأسّفا عليه في ذكرى وفاته، على زيارته أو حتى خطّ رسالة اليه، لم يجترأ منهم أحد على الاقتراب منه أو حتى النبس بإسمه، خوفا من آلة “صاحب الوقف” البوليسيّة المخلوع بن علي.

لكنّ تزاوج مصالحهم -بعد الثورة- بمرحلة البناء الوطني التي كان يتزعّمها “المجاهد الأكبر” جعلهم يتخذونه “شيخ طريقة”، ويتّخذون من مأساته “بيتيندا” يسمسرون بها في منبر مريم بلقاضي ولطفي العماري وشلّة أمين، ثمّ هبّوا زُرافات ووحدانى يقرؤون على قبره الفاتحة، فمنهم من يرتعش وتتصلّب عروقه بمجرّد أن يضع يده على ضريحه (محزِن مرزوق مثلا)، ومنهم من أبَى إلّا أن يتزيَّ بزيّه ويتعطّر بذكره في كلّ مفارحه ومتارحه (صاحب الكاريزما قدّس الله سرّه وجهره) ومنهم من يتذكّر مقولة القدامى “كاد المريب أن يقول خذوني” فيهجم على الذين باعوه في منفاه حتى لا ينزل الى موضع المدافع عن نفسه وهلمّا جرّا..

أيّها المواطنون أيّتها المواطنات:

لقد تحوّل بورقيبة إلى أصل تجاريّ يتّخذه سماسرة السياسة بُعبُعا ليتاجروا به في كبرى مقاولاتهم السياسية، فيضاربون بإسمه ويربحون أو يخسرون.. لكن، ذاب الثلج وبان المرج، فبعض السلع تنتهي مدّة صلوحيتها بسرعة..

إشارة:

من يريد الإطلاع على أكثر تفاصيل حول هذه الحقبة من حياة بورقيبة يمكنه مراجعة كتاب الصافي السعيد “بورقيبة سيرة شبه محرّمة”.

شاهد أيضاً

صراع الهمجيات الطائفية

الأمين البوعزيزي أن يجرّم كهنوت آل سعود “حزب الله” ليس مدعاة لرد فعل بافلوفي كونها ...

اترك رد