الإثنين ، 20 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / مقالات / الإستخبارات الأمريكية: لو أعيدت إنتخابات المغرب لحصل بنكيران على 160 مقعدا

الإستخبارات الأمريكية: لو أعيدت إنتخابات المغرب لحصل بنكيران على 160 مقعدا

سليم الحكيمي

بعْد تعجيز دام 5 اشهر، أُحكمت استراتيجيته بعرقلة بن كيران عن تشكيل حكومته ودفعه الى حافة الهاوية، شدد “العدالة والتنمية” على براءته من تعسير تكوينها. فقد اثبت وحَل الوقائع انه كلما رغب الرجل في الاتفاق مع حزب الا واشترط معه آخر، على طريقة كتاب “البخلاء” للجاحظ في حديثه عن المتطفلين و”باب ومن دُعي الى وليمة فدعا اليها غيره”!!!. ووقع التسويق الى ترشيح العثماني باعتباره من جناح الاعتدال تساوقا مع نظرية “الحمائم والصقور” بالتعبير الامريكي الكلاسيكي.

حقيقة ما جرى، ان الاشكال كان رأسا أينع وحان قطافه، فلم يكن مسموحا لمن ملأ الدنيا وشغل الناس ان يتجاوز سقفا محددا من شعبية بلغت النضج والاوج، إذ يتسمّر فيها 6 ملايين مشاهد لمتابعة برنامج “لقاء الخاص” الشهري الذي يشرح خلاله برنامج الحكومة في شفافية لم تعرف لها السياسة المغربية مثيلا. واجه “التماسيح والعفاريت” أي الحيتان الكبرى للدولة، والذين يختبئون في ظلام يدبرون خطط السطو من حكومات ظلّ وجيوب مقاومة واباطرة الفساد القديم الذي يريد الاطاحة بالربيع المغربي الديمقراطي الناعم الذي ابتدع لنفسه نهجا ديمقراطيا فريدا. ورغم الشروط والضّغوط كان بن كيران طويل الاناة صبورا. ولكن الخطة المرسومة كانت لانهاك رجل نافس شعبية الملك وصار ايقونة قد تحرج التاريخ وتفرض المقارنة يعكسها عدم نزول اسهمه في بورصة السمعة والسياسة في عالم صار يشترط نزاهة المترشح قبل عرض البرامج كما يقع في الانتخابات الفرنسية التي يستعر فيه سؤال النزاهة ويخفق في اختباره الكثير رشوة ومحسوبية وتسريّا.

قاد بنكيران 4 انتصارات انتخابية بلدية وبرلمانية سنوات 2009 ، 2011 ، 2015 ، 2016 متحدثا عن شرعية الشعب مقابل شرعية السلطة، في رؤية طارئة عن تقاليد السياسة العربية الآسنة. كان راس بنكيران هو المطلوب ترتيبا لانهاء الربيع العربي يؤكده تصريح نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد اليساري بقولها “الأطراف التي أفشلت عبد الإله بن كيران هي نفسها التي تساعد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المعيّن في تشكيل الأغلبية”. مضيفة ان: “الدولة بصدد إغلاق القوس الذي فتح مع الربيع الديمقراطي ومع حركة 20 فبراير”.

وحقيقة ما واجهه بنكيران هو الطبيعة الثقافية والتركيبة البنوية للنظام المغربي التي لا تسمح بتعدد مراكز إنتاج القوة، ولا بد ان يظل في عرفها الطارئ من السياسيين حاشية على متن المخزن والسلطة الحاكمة والمتحكمة. صلابة الرجل وبلاغته واستعداده لوضع ما حيك بالليل على طاولة النهار، دون مواربة واسلوب “الحيلة في ترك الحيل”، ظلت قواعد فقهية اصولية لا تستجيب لواقع سياسة، لم تعده يوما بالاكرام، عمّرت طويلا بالحيلة والمفارقة بين القول والفعل تسويفا. بالمنطق العملي الديمقراطي وليس بالخطابات السياسية التي أشغلت الناس عن العمل والإنتاج الفعلي على الأرض، خاطب بن كيران الناس بان “شعار الحقوق الجذاب” الذي يغازل به البعض الجماهير والذي يفترض فكرة الحقّ قبل الواجب كما قال المفكر “مالك بن نبي” نتيجته السّعي خلف السّراب والخراب. فلابد “للواجب” أن يتفوق على “الحق” في كل تطوّر صاعد وبناء.

بدا بن كيران بالضعفاء من الشّرائح الاجتماعية الشّعبية المغربية التي اشتد بها وقْر الفقر كالارامل والعاطلين والمرضى. فرفع دخل التقاعد لـ 10.500 اسرة من 140 درهم مغربي الى 1000. ودخل في معركة طاحنة مع لُوبي الادوية وخفّض سعر 1500 دواء ونسب الفضل لوزير الصحة الشجاع “حسين الوردي” في الاقتراح، بعد ان استكشف ان اسعار بعض الادوية الحقيقي لا يتجاوز 200 درهم ولكنه يباع بـ 4000، ووضعت منحة لفئة الارامل المسحوقة التي يبلغ عددها 100.000 فاسندت منحة لـ 16.000 اسرة وربط الاجر الشهري بعدد الأطفال ليحصل كل طفل في كفالة ارملة على 350 درهم وطال الاجراء اليوميين وشبه العاطلين الذي عمَدهم المرض، لتنكبّ الدولة على مشروع اصلاح التقاعد قبل ان تحل به كارثة الافلاس بحلول سنة 2025. واستطاع المغرب في عهده التقدم بـ 7 نقاط في مؤشر (Doing Business) حول ممارسة الأعمال 2017، وبـ 29 درجة منذ 2012، وأحرز المرتبة 68 عالميا من بين 190، حيث تصدر دول شمال إفريقيا، وحاز المرتبة الثالثة افريقيا والرابعة عربيا.

ولكن لم يكن يشفي قوى سياسية ويبرئ سقمها الاّ تقليم اظافر الاسلاميين وايقاف الربيع الديمقراطي المحرج للجوار الاقليمي والغربي ومنعا للتجربة من الترشح وان تمتلك نسقا ناعما في ربيع عربي عاصف انتهى بخطط التقسيم والانهاك المستمر للدولة والكيانات السياسية التي اندلعت فيها الثورات. فقد ورد على الصفحة الرسمية لحزب التقدم والاشتراكية الشّيوعي المغربي “هل باتت نهاية بن كيران وشيكة؟”. وكان السؤال الحقيق بالطرح: هل من صلاحية حزب ان يفرض على رئيس حكومة مكلّف من الملك بتشكيل الحكومة ان يدعو الى فرض احزاب وطرْد اخرى ؟ واي امتياز سيبقى لرئيس الحكومة اذا كان كل حزب يختار الاحزاب التي تشاركه في الحكم؟

فما ثبت ان لحظة انسحاب الرجل لم تكن بفضيحة مالية او أخلاقية، بل كانت بقرار واستراتيجية رُسمت للانهاك اوّلا والانهاء ثانيا، وتجنبا لاعادة التشريعية التي توقعت الاستخبارات الامريكية حصول “العدالة والتنمية” فيها على 160 صوتا، بدل 125 فوُضعت العراقيل في حذاء سيره وتخلصت منه الدولة العميقة التي صدَع بوجهها بكلمة “لا” الف مرّة حين بدت له المضرّة. ويكفيه شرفا ان لحظة خروجه كانت مدخلا الى الحل وليس للمشكل كما وصفته صحيفة “الايام” الاسبوعية المغربية واصفة الرجل “بالرهيب والاستثناء في تاريخ الحكومات في المغرب” في مقال لرئيسها بعنوان: “شكرا سي عبد الاله”. وانا اقول شكرا وذكرا يا جابر عثرات الفقراء… ورمزا ضحّى بنفسه من اجل وطنه وحزبه. ولازال التاريخ ينجب… ولن ينضُبْ. وبن كيران “لن ينتهي” كما قال عنه الريّسوني…

شاهد أيضاً

الحريّة من جديد… عن الحرية والفنّ والأخلاق

نور الدين الغيلوفي 1. من مزايا الثورة أنّ المجتمع صار قادرا على البوح بأسراره وفضح ...

اترك رد