الثلاثاء ، 21 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / من البشمرقة إلى كلاب الصحافة

من البشمرقة إلى كلاب الصحافة

كمال الشارني

فتحة للذيل في مؤخرة السروال: من البشمرقة إلى كلاب الصحافة : “أقلام مزيفة للإيجار”،
لا تفاجئني عبارة شفيق الجراية عن الاتفاق بينه وبين كمال اللطيف حول “شد كلابك وأشد كلابي”، فضاء الصحافة مليء بالنباح والهرير، وعلمت من صديق من الثقاة أن “كلبة صارف” من كلاب الصحافة تبذل الغالي والنفيس للنباح لأحد الرجلين منذ أكثر من عامين، وهو لا يبالي بسبب كثرة الكلاب أو لأن عواءها لا يثير أحدا.

أنا أدركت البقية الباقية من الصحفيين المناضلين المحترمين من مناضلي الستينات والسبعينات، وكان لي شرف التدرب على أيدي الكثير منهم حتى دون علمهم، بعد ذلك، داهمنا جيش من المرتزقة، ممن فشلوا في مهنهم الأصلية، وأصبحوا قوادين برتبة صحفيين، كنا نسميهم “البشمرقة”، أرسلهم النظام عمدا حتى ملأوا الدنيا وشغلوا الناس ولم يبق للشرفاء إلا انتظار التقاعد في سلام أو الهجرة وعذاب الحنين، ثم عمل نظام بن علي على دعمهم وجعلهم الأغلبية التي أطاحت بالمكتب الشرعي لنقابة الصحفيين، أنا شرفي في أني لم أحضر أي اجتماع للحزب الحاكم، لم أكتب حرفا في مديح النظام أو غيره، لم أحصل على مليم من الدولة، ولا حتى هدية أو كرطابلة من الجلد أو السكاي فما بالك بالأوسمة القصديرية.

كنت صغيرا لما امتلأت الساحة بمن كانوا يمدحون نظام بن علي مجانا، ويسبون خصومه بمقابل ويتقاتلون لأجل نيل أوسمته القصديرية في مناسبات هيجان النفاق حول الوطنية المزيفة ودولة المؤسسات البائسة.

لم يكن المشكل فيهم، بل في نظام بن علي الذي استثمر في النذالة والجوع وإطعام الكلب لكي يتبع سيده، وبعد الثورة، وجدوا أنفسهم مثل القتلة المأجورين بلا عمل ولا هواية، فعرضوا أنفسهم في السوق: “أقلام مزيفة للإيجار”، لمن يدفع أكثر، لم تكن لهم أخلاق ولا دين ولا ملة، فقط: أموال، الكثير من الأموال والجاه والظهور، حتى إن كان لبيع أمهاتهم في سوق النخاسة، إن الأمل الوحيد هو في هذا الجيل الجديد، الذي يمكنه أن يتبين فقط، بلغة الغريزة الإنسانية الكونية أن الكرامة شيء لا يباع، وأن الإنسان خلق حرا قبل أن يصبح كلبا، وأن الحرة تجوع ولا تأكل بثدييها، ولم يكن ذلك يعني الدعارة، بل إيجار حليب صدرها الثمين لرضيع بلا أم.

لقد حرر شباب الثورة الناس، أما من فضّل أن يبقى كلبا بمحض إرادته، فهذا من حقه، فقط، عليه أن يجعل فتحة في مؤخرة سرواله لترك ذيله مرئيا للناس حتى يعرفوا، لا غير.

شاهد أيضاً

إلى جماعة “الحجّاج”

أحمد الغيلوفي أولا: كم مرَ علينا من حجاج: من حمورابي الي ابي العباس السفاح الي ...

اترك رد