الجمعة ، 24 نوفمبر 2017
الرئيسية / تدوينات / تدوينات تونسية / همسة في أذن النائبة سامية عبو

همسة في أذن النائبة سامية عبو

حليمة معالج

كان قطاع البريد سباقا في كشف ملفات الفساد المالي والاداري، وكان الاسرع ان لم نقل الاول في إحالتها على المحكمة الابتدائية مباشرة بعد هروب المخلوع.

تعهدت المحكمة الابتدائية بتونس بالملفات بدرجات متفاوتة الاهتمام ثم احالتها بدورها الى القطب القضائي المالي بمجرّد إحداثه.

كانت الملفات من الوزن الثقيل، وتتعلق بصفقات مشبوهة قيمتها ملايين الدينارات وليس الالاف، وتعرّضنا من اجل ذلك الى حملات تشويه مغرضة بهدف إرباكنا والنيل من عزيمتنا، وقدّمت ضدّنا القضايا بالعشرات، وتعرّضت إحدى الزميلات الى محاولة القتل، ومع ذلك لم نركع ولم نستسلم، ولم نتراجع وكلنا عزم وإصرار على مواصلة المشوار كلفنا ذلك ما كلفنا، حتى ولو كلّفنا الكثير.

في بادئ الامر تناول قطب القضاء المالي الملفات بجدية كبيرة، وفتح تحقيقات جريئة في كل الاتجاهات، وتمت دعوة عشرات المشتبه بهم ومئات الشهود، وتم تعيين خبراء في مخلتف الميادين.

أخذت التحقيقات في الملفات منعرجا حادا أثار الرعب في نفوس الكثيرين خاصّة بعد إصدار بطاقة إيداع بالسجن في عديد المشتبه بهم، إلى أن جاءت انتخابات 2014 وتولّى النداء زمام الحكم، وتمت إزاحة القاضي المتعهد بملفات البريد الى حيث لا نعلم، ولم يتم تعويضه الى حد اليوم، وأغلقت الملفات بعد ذلك على الفور وبشكل كامل، وتبخرت كل آمالنا وأحلامنا بأن تتخلص هذه الدولة من الفاسدين.

سيدتي المحترمة،

أنا لا أقول هذا لاحباطك وثنيك عن النهج الذي اخترته، ولكن لاعلمك بان ما ينقصنا ليس ملفات الفساد لأنها للاسف الشديد كثيرة وكثيرة، ومتوفرّة لدى عديد الشرفاء.

ما ينقصنا سيدتي الكريمة، ويعيق كل محاولة لوضع حد لهذا النزيف هو غياب كل إرادة سياسية حقيقية لفتح ملفات الفساد والرشوة، تحت ضغط لوبيات معلومة وغير معلومة تتمعّش من منظومة الفساد.

شاهد أيضاً

مدينتي التي أعرفها ترفض أن تتجمّل بالأصنام

محمد القطّي خطير ما يحدث في صفاقس  بعد الفضيحة التي وقعت في إجتماع الجلسة التمهيدية ...

اترك رد